خارج النص

إلى "جنيف"

إذا كتب الله لنا يسراً في دابة السفر سنبلغ صباح اليوم (الجمعة) مدينة “جنيف” السويسرية، أو إن شئت الدقة فهي عاصمة العالم الجديد.. المدينة التي تحتضن اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في دورته السنوية.. أو التظاهرة العالمية الكبرى للمنظمات الطوعية وحكومات الدول والتي تخوض حروباً ناعمة ضد بعضها البعض، والسودان مثل غيره من الدول يخوض معركته الناعمة حول ثقافته وتقاليده.. وإرثه الحضاري.. وتتخذ قضية حقوق الإنسان في بعض الأحيان منحى صراعياً حضارياً وثقافياً بين عالمين مختلفين.
ومنذ الأسبوع الماضي أخذت الولايات المتحدة الهجوم على الأوضاع في السودان.. وطالبت بإعادة السودان مرة أخرى للبند الرابع الذي ينص على تعيين خبير لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان، بعد أن ارتقى السودان بفضل اتفاقية السلام الموقعة عام 2005م، وإحلال السلام في البلاد وإجراء انتخابات حرة واستفتاء منح الجنوب حق إقامة دولتهم المستقلة، وإطلاق حرية التعبير والتنظيم، جملة هذه التطورات وضعت السودان في البند العاشر الخاص بتقديم المساعدات الفنية للدول التي تنتهك حقوق الإنسان، لأغراض وتطوير آليات حقوق الإنسان ونشر ثقافة الحقوق.. وتقديم الدعم الفني للمنظمات الطوعية المعنية بحقوق الإنسان، وعقد الورش التدريبية ونشر ثقافة حقوق الإنسان في مناطق النزاعات.. ولكن طوال فترة وضع البلاد تحت البند العاشر لم تحصل على أية مساعدات أو امتيازات.. وظل الخبير المستقل “مشهود بدرين” يمارس مهمة أقرب للرقابة من تقديم المساعدات الفنية. وكما قال د.”محمد بشارة دوسة” وزير العدل: الحكومة لم (تضييق)على الخبير المستقل “مشهود بدرين” وسمحت له بزيارات لمناطق خارج العاصمة “الخرطوم”، وهي خارج حدود تفويضه، ولكنها فعلت ذلك لثقتها في نفسها وحسن مسلكها.
واليوم يواجه السودان معركة وقودها بعض الأخطاء التي تحدث من بعض الموظفين في الدول، كاعتقالات وتضييق على بعض المنظمات كالصليب الأحمر.. ولكن هناك قضايا بعينها في أضابير مجلس حقوق الإنسان ستواجه الوفد السوداني وهي أولاً: وصول الإغاثة إلى المتضررين من الحرب في جبال النوبة والنيل الأزرق، والاعتقالات التي طالت بعض القيادات مثل “إبراهيم الشيخ” والسيد “الصادق” ود.”مريم الصادق”.. وفي بند الحريات الدينية ستكون قضية الحبشية “أبرار” ماثلة في المجلس.. وربما زجت بقضية أحداث سبتمبر من العام الماضي.
ولكن الوفد الحكومي بيده أسلحة ودفوعات إذا أحسن استخدامها ربما أجهض بعضاً من مخطط المؤامرة، أولها إطلاق سراح كل المعتقلين الآن.. وقبول الحكومة التفاوض مع الجبهة الثورية وقرار مجلس الأمن والسلم الأفريقي الذي أسند للسيد “أمبيكي” حق الإشراف على الحوار الوطني وتوسعة اختصاصاته. هذه الدفوعات من شأنها تخفيف حدث القرار حيث تسعى الولايات المتحدة لإقناع الاتحاد الأوروبي بإعادة السودان للبند الرابع، باعتباره ينتهك حقوق الإنسان ببشاعة ليقبع مع الصومال وسوريا وبلاروسيا الشيوعية، ولكن لأمريكا في مجلس حقوق الإنسان صوتاً واحداً مثل السودان، وهي أيضاً تواجه مهمة الدفاع عن نفسها لسجلها الذي يفيض بالخروقات في أفغانستان والعراق، وداخل الولايات المتحدة الأمريكية. وفي أضابير المجلس تجري مساومات وتفاهمات تؤدي إلى تغييرات في المواقف، فلا ينبغي لنا التشاؤم ولا التفاؤل وعودة السودان للبند الرابع قد لا تضيف جديداً.. وبقاؤه في البند العاشر لا يمثل نصراً.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق