خارج النص

مرسي والسودان

{ بعد فوز الدكتور “محمد مرسي” برئاسة مصر كأول إسلامي يحصد غرس زرعه الشهيد الإمام “حسن البنا” في تراب مصر التي شهدت ميلاد الصحوة الإسلامية الحديثة؛ لكنها (غرس) البنا الذي نبت حكماً رشيداً عصرياً في تركيا، وحملت رياح الثورة العربية في تونس أقرب تلاميذ الإمام “حسن البنا” إلى مدرسة (الغنوشي) رئيساً  لتونس.. وصلت المدرسة التي نبعت من أرض الكنانة إلى السلطة من خلال صناديق الانتخابات الحرة؛ مثلها التجربة التركية والتونسية، وبعيداً عنها بطبيعة الحال التجربة السودانية التي بلغ فيها الإسلاميون السلطة قبل (22) عاماً، عبر فوهة البندقية وأسنة الرماح، ولم يتركوا للتجربة السودانية لتعود للعباءة المدنية بعد أن حاصروها بالحروب والأزمات، و(جعلوها) منكفئة على نفسها، فصار جهدها ومبتغاها أن تحافظ على وجودها وسلطتها.
{ وصول الحركة الإسلامية إلى الحكم في مصر وتونس والسودان، واقتراب ليبيا من تقرير واقعها؛ في ظل تقديم الإسلاميين لأنفسهم في ليبيا كقوى سياسية نظيفة الثياب؛ قادرة على النهوض بدولة النفط والثراء المادي، والجهاد يضع المنطقة العربية الإفريقية في اختبار صعب جداً، وعلى عاتق الدكتور “محمد مرسي” مهام صعبة- داخلياً وخارجياً وإقليمياً- ولما كان السودان في الأجندة المصرية ظل حاضراً؛ منذ أن خيب السودانيون آمال الخديوية، و(قرروا) تجاوز شعار وحدة وادي النيل للاستقلال وتقرير المصير؛ حتى بلغت العلاقات السودانية المصرية أسفل حالاتها في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي، وسارت علاقات البلدين على حافة هاوية الحروب، وعصمتها القوى العقلانية من (الولوغ) في ساحات القتال..
{ وجود “مرسي” في السلطة بمصر يعزز من فرص نهوض علاقات الشعبين والاقتراب من بعضهما أكثر؛ فالقاهرة كانت (تخاف) وترتعد أوصالها من الوجه الإسلامي لحكومة الخرطوم، وتخيف القاهرة القوى الدولية أكثر؛ حتى تباعدت المسافات، حتى الإسلاميين في مصر (ابتعدوا) عن إخوتهم في السودان؛ رغم مشاعر الحب والمصير المشترك، لكن (أبواق) الإعلام العلماني الذي يسود مصر كان له أثر في تباعد الشقة بين الإسلاميين في البلدين..خاصة أن المصريين في نفوسهم شيء من السودانيين؛ بعد أن قرروا الانفصال من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، والاستقلال بأنفسهم عن أية مؤثرات خارجية نظراً لتعقيدات قضايا بلادهم وتشعباتها.
{ على عاتق الدكتور “مرسي” قبل المشير “البشير”؛ الإقبال على السودان واستعادة مصر لدورها الرائد هنا في الخرطوم، بتبادل المنافع والنظر للسودان (بندية)، وطي صفحة العقلية (الخديوية) التي تنظر للسودان كحديقة خلفية لمصر، فقد أثبتت تجارب التاريخ أن الخرطوم قادرة على (العيش والتنفس بعيداً عن القاهرة، كما أثبتت وقائع أحداث الأمس أن مصر خسرت السوق السوداني لمنتجاتها أكثر من خسارة السودان التي تمثلت في فقدانه للظهر والسند دولياً، حتى فقد ثلث أرضه بذهاب الجنوب لسبيله دولة مستقلة.. وتقارب (مرسي والبشير) وأحزاب مصر وأحزاب السودان؛ يجعل النظامين في خدمة أنفسهما وشعوبهما، وكلا النظامين يتربص بهما الأعداء من كل جانب، ومصيرهما واحد وإن اختلفت وقائع هناك وأحداث هنا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق