نوافذ

يوم (الهوشة)

 وكما عودتنا، بشارات الفرح.. الوجوه البريئة.. البساطة التي تحدث عن نفسها قبل أن يحدثك عنها أحد, كل تلكم الصور كانت عند بداية دخول قاعة الصداقة في يوم ولاية الخرطوم الذي كان ضمن ليالي السودان التي رتّبها رجل الثقافة الأول الأستاذ “السموءل خلف الله”.
أمسية كانت بطعم الجمال، تلاقح ثقافات يحكي عن الجزيرة التي تجمع معظم قبائل السودان.. فللصوفية كلمة أشبه بقلوبهم النقية، وأرواحهم التي تنافس الزجاج في شفافيته.. وللفن الشعبي أكثر من لسان للنطق، وأكثر من قلم للتعبير.. وللموسيقى ألق يحاصر آذان الصمت عند الموسيقار د. “الفاتح حسين”، هكذا كانت أولى الفقرات، ثم جاء دور ذلكم  الأدب الذي يسيطر على الحواس الخمس لديّ، أدب الدوبيت والرباعيات، فكان لـ”يوسف القسم الشوبلي” حق (فرعة) الدوبيت، وكان لـ”يوسف البنا” أن يسطر كلمته على نبض العروق، ومجاري الدماء، هكذا كانت الرباعيات تمارس فينا فعل (الحماسة) فـ(يهوش) الرجال وحتى النساء.
وتوالت فقرات الشعر بشتى دروبه. فقال كلٌ من كتب له الله أن يكون واحداً من أبناء هذا الرحم الذي يضخ الإبداع للأجنة، قبل ضخ الغذاء عبر حبل (الجزيرة) السري. وقال من أراد أن يرسل شكره لـ(الحكومة) والرئيس ما أراد؛ حتى كادت الأمسية أن تكون متنفساً للبوح!!
 ثم جاءت فرقة أبناء (أبوحريرة) ليضربوا (نحاس) الفرح والفخر معاً بانتمائهم وعشقهم لأرض الخضرة؛ حتى أن الحضور كاد يتسلق خشبة المسرح عن بكرة أبيه، نعم هكذا هم أبناء الجزيرة، تاج المفخرة وثوب العز أحفاد (ودحبوبة) وأبناء البطولات!!
 كان لي الشرف العظيم أن أكون أحد الحضور، وأن أكون جزءاً من برامج تلكم الأمسية التي بدت فيها الجزيرة في أبهى ثيابها، وأطفال “تنّوب” يحملون لها أطراف الزفاف، والحضور ما بين (الجلد بالسوط) و(البِشّير) و(زغاريد النساء) يصنع لوحة ربما عجز أكثر الرسامين مهارةً وحساً عن رسمها، فقط تلك التحية السيد الوالي الولاية، ولك التقدير وزير ثقافتنا والتجلة.. لك الاحترام البروفيسور “إبراهيم القرشي” على هذا التواضع الجم، وهذه المجهودات التي دائماً ما (تطول رقابنا)، وتشعرنا بالفخر؛ حينما نقول: نحن أبناء الجزيرة.
 خلف نافذة مغلقة
 ويدوم حبي لهذه الجماهير التي صنعت من خوفي قوة، ومن احترامي لها سداً بيني والمخاوف..
شكراً أهل الجزيرة الأنقياء.
 وفيك أنا يا الجزيرة بشوف كلامي عوارة
نقطة وسط بحر صوت كف وسط نُقّارة
يا أم البعاينو العين شرارة شرارة
 منو ولدوكِ لجوكي الشجاعة حرارة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق