تقارير

يناقشها اجتماع المكتب القيادي لـ(الوطني) : الحكومة الجديدة.. هل تطيح بأسماء كبيرة؟!

بعد  نقاش جماعي من عموم السودانيين انتهت الجراحة القاسية في جسد الاقتصاد الراهن برفع الدعم عن المحروقات وإجراء تعديلات في سعر صرف النقد الأجنبي؛ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الضرورية، وبالرغم من أن الناس لم يتجاوزوا ما  حدث، إلا أنهم ظلوا يراقبون عملية إنفاذ الحزمة المتمثلة في إعلان الحكومة الجديدة، (الفرس) الذي سينجز ما وعد به من إصلاحات تقشفية، وإعادة لتصحيح مجمل الصورة، التي اهتزت من الوسط تماماً.
وبعد مظاهرات الجمعة، وقرارات الداخلية بحسم أي تخريب، وطلب الوالي من أي متظاهرين بأخذ إذن  للتظاهر، تأكد لأكثر من مراقب ارتداء الحكومة لامتها للدفاع عن خطتها، في أن تجد الإصلاحات مناخاً وفرصة، وبُشِّر “محمد أحمد” بأكثر من براح مثل المنحة المالية المباشرة الفقراء والعمال وتوفير سكر رمضان، وافتتاح عدد من الأسواق التعاونية؛ لتخفيف وطأة الفقر عن كاهل المواطنين. وأعلن عن 200 مليون دولار من الصندوق العربي للائتمان الاقتصادي والاجتماعي؛ لإنشاء طرق بشرق السودان، تم التحكم في أموال التجنيب بوزارات الدفاع والداخلية والأمن، وحلت حكومات ولائية حكوماتها، وبقي التنفس بمقدار ما يكون الانسان تحت الماء، وكل النظر قبالة (فيل) القرارات الكبرى في حياتنا الاقتصادية المعارضة، تبشر بـ(الفأر) من ذلك (الفيل)، والحكومة تنشط لتحويل التشاؤم إلى تفاؤل معقول؛ لتقول إن عاماً واحداً سيكون الوليد (فيلاً) من (فيل).
 وحتى أمس يُطرح سؤال: (هل كان غندور يتفاجأ) وقد قال في حواره مع (المجهر) إن تشكيل الحكومة الجديدة سيعلن بعد اجتماع  المكتب القيادي مباشرة دون أن يذكر أي تأخير متوقع؟!.. 
 ويقول مراقبون لشرح وتفسير ما بعد قرارات منتصف يونيو، حول التقشف لمقاومة غلاء الأسعار، بأن أهم نتيجة تعيد الثقة للبدء في الإصلاح الاقتصادي هو التغيير في صف الوزارات السيادية، ولكن ــ ومن دون سابق إنذار وبعيداً عن أجهزة الاعلام ــ عقد حزب المؤتمر الوطني اجتماعاً لمكتبه القيادي. ووفقاً لإفادات من مصادر موثوقة أن الاجتماع ناقش تكوين الحكومة الجديدة, والمظاهرات التي عمّت عدداً من المدن السودانية. وكان لافتاً أن نائب رئيس الحزب الدكتور “نافع علي نافع” لم يعطِ تصريحاً للصحافيين، كما جرت العادة, وإنما اكتفى بتصريح مقتضب، قال فيه إن الاجتماع لم يناقش شيئاً يذكر. فيما غادر وزير الدفاع “عبد الرحمن محمد حسين” وكبير المفاوضين الحكوميين مع حكومة الجنوب “إدريس محمد عبد القادر” الاجتماع منذ وقت مبكر. ونوّهت المصادر إلى أن النقاش كان محتدماً وبرزت خلافات حول نسب مشاركة الأحزاب في الحكومة التقشفية, والأشخاص فيها. وربما يفسِّر هذا الاتجاه ما ذهب إليه رئيس البرلمان “أحمد إبراهيم الطاهر”، خلال جلسة البرلمان، يوم أمس، بأن التعديلات لم تأتِ إلى البرلمان لإجازتها لعدم فراغ رئاسة الجمهورية منها. كما أن نائباً برلمانياً أكد لـ(المجهر) وجود خلافات بين قيادات الوطنى حول الحكومة الجديدة. 
وفي مناخ الانتظار لاعلان الوزارة الجديدة يطرح الجميع عدة أسئلة، هل فهمت الحكومة النقلة العميقة بعد خروج مواطنين إلى الشوارع لأسباب تتعلق بغلاء المعيشة، كما أن السياج المحكم لم يمنع الإعلام من معرفة ما دار حول الحكومة الجديدة، وهناك مقدمات لترجيح تسريبات إعلامية أخرى، مثل أن تخفيض تمثيل الوطني سيكون الأقل، كما قيل بالفعل، تدعيماً للشراكة مع (الأصل) بوزارتين اتحاديتين، ووزير دولة لمنع تيار جارف ينشط هذه الأيام؛ لكي ينسحب (الأصل) من الحكومة ويدعم الاحتجاج والمظاهرات. وفي تصريح مقتضب، قال رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) “محمد عثمان الميرغني” إن الشراكة مع الوطني معرضة دائماً للمراجعة.
وفيما فسر القيادي بـ(الوطني) “عبد الرحيم محمد حسين” بالحقيبة البنية من اجتماع المكتب القيادي مبكراً ومعه كبير المفاوضين “إدريس عبد القادر” يعود إلى أن الاجتماع بدأ بمناقشة مسار المفاوضات بأديس مع دولة الجنوب، وحينما انتهى بند التفاوض خرج الرجلان من الاجتماع، ومع ذلك زادت التوقعات بحدوث مفاجأة في الحكومة الجديدة، وطرح بساط من الاحتمالات يقول بأن الحالة الصحية لوزير الدفاع  “عبد الرحيم محمد حسين” قد لا تجعله يستمر في مهامه، وإنما توكل إليه وظيفة استشاري بالقوات المسلحة؛ لفهمه الكامل للصراعات والحروب في جنوب كردفان والنيل الأزرق مع ملف التفاوض الحالي. وإذا تولى “عبد الرحيم” وزير دولة بالدفاع سيؤدي دوراً مهماً في إدارة أكثر من ملف للاستمرار في تحديث الجيش وإدارة التنسيق؛ لإثبات توازنه في أي معادلة سياسية متوقعة. وأشار مصدر إلى انه جري  نقاش مستفيض لتولي “صابر محمد الحسن” حقيبة المالية، ولكن يبدو أن الرئيس متمسك بالوزير الحالي “علي محمود”؛ لأنه بدأ الإصلاحات، وهو أحسن من يطور عمليات لخطط اقتصادية جيّدة بعد السيطرة على أسسه المهتزة، كما يرى المصدر. وراجت تسريبات إعلامية أخرى بتولي وزير المالية الأسبق منصبه مرة أخرى؛ ليحمل الناس على تنفيذ التقشف، كما نجح في تنفيذ الخصخصة، ولكن الخلفية  النفسية لدى الناس حوله لكونه جراحاً ماهراً، لكنه لا يهتم بـ(البنج)، قد تضعه في البدائل البعيدة.
وفى هذا الصدد، يقول الدكتور “معتصم عبد الرحيم”،  القيادي في الحزب الوطني، إن الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد تستوجب تكليف وزير مالية من أولي العزم من الحركة الإسلامية لتأمين الموقف الشعبي وتمرير ورقة التقشف بكل آلامها. وأكد، خلال حديثه لـ(المجهر)، في حوار ينشر لاحقاً،  أن “عبد الوهاب عثمان” وزير المالية الأسبق، هو الشخص المناسب لتنفيذ قرارات الاقتصادية الجديدة. وقال مصدر من داخل  دهاليز اجتماع المكتب القيادي أول أمس إنه لاحظ  غضبة للبروفيسور “إبراهيم أحمد عمر” وهو يعيد آراءه بضرورة التركيز على خطط الحركة الاسلامية بكونها البرامج التي جذبت الجماهير للإنقاذ. وذهب المصدر إلى وجود أصوات أخرى تؤكد حتمية إكمال دور الحركة الإسلامية في إدارة هذا الظرف الصعب، واستمر الحوار والنقاش حتى الواحدة صباحاً، ولكن السؤال المهم: لماذا صرّح الدكتور “نافع”، وقال إن اجتماع المكتب القيادي (روتيني وعادي) ولا شيء يُذكر؟!! وقد استمر الاجتماع حتى اليوم الثاني, ولم تظهر نتائجه حتى الآن، مع أن البرلمان يترقبه, ليقوم بإجازته, فيما ينتظر المواطنون بفارغ الصبر الحكومة التي أُطلق عليها (رشيقة)، بعد أن سبقتها بحزمة الإجراءات التقشفية من زيادة الضرائب، ورفع الدعم عن المحروقات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق