نوافذ

أكبر إنجاز

اعترف أنني أنثى، لا لأضع نفسي في تحدٍ مع ذاتي، ولكن لأني أعلم مواقع اختلافي من النساء..
فأنا أنثى اعتادت تذوق طعم العذاب بمختلف أنواعه، وارتادت شوارع الذكريات حتى حفظت المواقيت كلها ملامحها.
أنثى تملك من الجرأة ما يمكن أن يكون حائلاً بينها والبلاهة ولا يحتمل انقطاع الحياء عنه!!
أجل أنا أنثى..
وهذا اعتراف إن دل إنما يدل على قوتي، وليس العكس.
قوية هي هذه الأنثى بعجزها وقدرتها، قوية بمقدرتها على تجاوز المحن، قوية أنا بقدرة الله.
لا تعجب سيدي أبداً
وخذ نفساً عميقاً وابحث قليلاً في خزانة ذكرياتك، ستجدني مقيمة على كل درج من أدراجها، ليس قسراً وإنما لأنني استحق ذلك!!
هذه التضحيات التي قدمتها قرباناً تحدث عني، هذا الولاء الذي يجعل مني مصدر تساؤل يحدث عني، أن أسطر على دفترك الذي مزقته أنثى بطعم الاختلاف قبلي حروف اسمي بماء العشق، هذا أكبر إنجاز صنعته أنامل أنثى على قيثارة البقاء!!
ألم أقسم لك إنني لن أطعم نفسي ولا ذاكرتي لساعات طوال؟؟
قادرة أنا على ذلك، أنت روضت خيل حبيبتك الجامحة وليس عنادها، أنت استطعت إلجام قلبها وليس عقلها!!
هذا الحبر الذي سطرته يد الألم لا يخصك البتة، فهو ليس لك، ولا هذا القلم الذي قبّل أناملي ورقص على إيقاعات الكتابة الفاترة يعنيك بشيء.. ليس هذا من (دستة) أقلامك التي أهديتنيها، ولا هذه الأوراق من كتلة الورق الصماء التي أحضرتها لي من بلد (الغربة) ذلك!!
لذا هذه الأنثى الشرسة الملامح لا تخصك، عفواً، لأنك حينما طرقت الباب، رسمت وجه أنثى كنت تعرفها قبل بضع ساعات، ولكنك فوجئت بتلكم المهرة المتمردة!!
هذا هو حالي تماماً مثل شاطئ الأحزان الذي وهب نفسه للمغامرة، وخلع ثياب صبره وانتظر الغرق!!
أنا لست مثل أنثاك تلك!!
ولست مثلا أية واحدة من النساء!!
أنا حتى لا أشابه أخواتي بشهادة أبي وأمي، فكيف لك أن تلبسني ثوب أنثى أخرى لا تشبهني البتة؟!
شكراً لي!!
لأنني علّمت نفسي احترام النساء بعد أن غاصت إحداهن في عميقك واعتزلت مكاناً شرقياً دون أن تنجب مسيحاً آخر!!
شكراً لي!!
لأنني جعلت من مشاعري قيمة ليتعلم منها صغار العشاق، وليس مدعاة للحسد كما تظن!!
شكراً لي!!
لأنني آثرت أن أعاقب نفسي بقسوة على ذنب ارتكبته أنت ولم أمارس معك كيد النساء اللائي يتسببن في الأذى ويتحايلن على آدم ليجبرنه على الاعتذار.
شكراً لي!!
لأنني أقسمت عليك فقط، وهذا جل ما أضمن لك من الدنيا، سواءً حافظت على عهدك معي أو غدرت بي، إنني لك حتى الموت.
وشكراً لله قبلي، لأنه ألهمني كتاباً الجأ إليه منك!!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق