الديوان

سوق ليبيا.. ( أمبدة) تطل على (بكين) (1)

في بدايته عُرف بسوق (الريّافة)، لأن البضائع كانت تأتيه من مصر والسعودية وأماكن أخرى عبر تجار الشنطة، ولكن رويداً رويداً، تطور السوق باضطراد ملحوظ، حتى أصبح ليس من أكبر أسواق ولاية الخرطوم فحسب، بل السودان كله.
وترد إلى (سوق ليبيا) الذي يحتل جزءاً مقدراً من أرض محلية أم بدة غرب أم درمان، بضائع وسلع مختلفة من دول عربية أوروبية وأسيوية عديدة، تتدفق عليه باستمرار.
(المجهر) حاولت الاقتراب أكثر من بعض ما خفي من تفاصيله والتنقيب عنها عبر حلقتين، هذه أولاهما.
* حي العرب كان البداية..
 ظل (سوق ليبيا) ولعدة سنوات يتنقل من مكان لآخر، إلى أن استقر به الحال وطاب له المقام في هذا المكان، فـ( دق وتده) ونصب خيمته عليه منذ ذلك الوقت وإلى الآن.
وبحسب رواية التاجر”علي دفع الله”، فإن تأسيس السوق لأول مرة كان في (حي العرب) الأمدرماني العريق، حيثُ ظل يعرف بـ(سوق الريافة)، وكانت البضائع تأتيه من مصر والمملكة العربية السعودية بواسطة تجار (الشنطه)، الذين كانوا يسمون بـ(الريّافة) في ذلك الوقت، ويضيف “علي دفع الله” حوالي (15 سنة) ظل السوق ينشط في حي العرب، قبل أن ينتقل إلى موقع سوق أم درمان الشعبي الحالي سنة 1976م، ثم إلى سوق أبو زيد بضاحية (أم بدة)، واستطرد “دفع الله” كانت متاجره و(دكاكينه) حينها مبنية من المواد المحلية عبارة عن رواكيب من ( القش، الحطب، جوالات الخيش، الحصير، والبروش).
ليبيا بدون لجان ثورية 
ظل هذا السوق خلال تنقله بين (حي العرب والسوق الشعبي أم درمان) موسوماً بسوق الريّافة، لكن ما أن استقر في موقعه الحالي حتى أطلق الناس عليه ( سوق ليبيا)، لأن معظم بضائعه كانت تستورد من ليبيا (الجماهيرية سابقاً) في عهد “معمر القذافي” كما روى لـ(المجهر) التاجر “موسى أحمد الرضي” الذي أضاف: كان السوق مشهوراً بالاتجار في أجهزة الراديو والمسجلات المستوردة من (ليبيا)، لذا أطلق الناس عليه هذا الاسم، لكنه كان يُدار بدون لجان ثورية، قالها مازحاً ومتهكماً.
ولأن (سوق ليبيا) كان مبنياً من المواد المحلية كما أسلفنا، ظل عرضة للحريق واشتعال النيران التي كثيراً ما قضت على ممتلكات التجار، بحسب التاجر بالسوق “علي الرضي” الذي أضاف: تعرضنا وقتها لخسائر فادحة، ومن هنا جاءت فكرة بنائه بالمواد الثابتة في مكانه الحالي.
* فكرة التخطيط والتنظيم..
استقر السوق في بداية ثمانينيات القرن المنصرم، حيثُ قامت الجهات المختصة، بطلب من تُجاره بتخطيطه على ستة مربعات، ومع مرور الوقت تحولت المربعات من (1 إلى 3) إلى مخازن تحت اسم (سوق دبي)، وظلت البقية على حالها كمحلات تجارية، ومضى التاجر ” علي محمد” مُفصلاً  الثلاثة مربعات الأخيرة هي التي شكلت النواة الحقيقية لسوق ليبيا في نسخته الماثلة.
* استقرار وتمليك..
ومنذ ذلك الوقت دُشنت حقبة جديدة من الاستقرار لسوق ليبيا، ما انعكس على مسيرة تطوره وتحديثه، فأصبحت له سمعة كبيرة جعلته لاحقاً أحد أكبر الأسواق في السودان، إن لم يكن أكبرها على الإطلاق، فأقبل عليه المستثمرون من كل حدب وصوب، خاصة بعد أن تم تمليكه للتجار، وقد ظل المستثمرون يمارسون أنشطة متعددة فيه مثل استيراد الأحذية بكافة أشكالها وأنواعها والملبوسات المختلفة والمنسوجات والأواني وغيرها، فحظي السوق بشهرة وصيت جعلا منه قبلة للكثيرين من داخل وخارج البلاد.
* مركز إقليمي وسوق عالمي..
 إلى ذلك كشف التاجر “محمد عبد الله” عن أن معظم المستثمرين الأجانب في السوق من الصين، ماليزيا، تركيا، ودول أخرى، وأضاف: استفاد المستثمرون من الميزات التفضيلية التي منحتها الحكومة للاستثمار الأجنبي الذي انتظم البلاد في السنوات الأخيرة، فظلوا ينشطون في مجالات متعددة مثل استيراد الملبوسات والأحذية التي مثلت (إمارة دبي) أكبر أسواقها، قبل أن تأتي (الصين) لتجلس على العرش دون (ولي عهد) إلى الآن، حتى أن سوق ليبيا أصبح نافذة (بكين) التي تطل على السودان على حد توصيف “محمد عبد الله”.

مقالات ذات صلة

إغلاق