الديوان

وجوه سودانية : اضغط على الحجر.. ربما ينبجس منه الماء!!

بإبهامه وسبابته الصغيرتين، يمسك بالحجر، ويضغط على ذقته اللدنة ويبتسم. والطفل السوداني (الريفي) الذي أسقط أسنانه الأمامية العلوية، خبأ ما تحتها بشفته السفلى بطريقة ماهرة، حتى أن انفراجة ابتسامته عجزت عن الكشف (عن كم سن سفلي أسقط).
(1)
ولأن (كاميرا عصام) تقول الكثير من الكلمات الفصيحة، فإن قراءة تفاصيل وجه الطفل في بداوتها الأولى مرهقه وشاقة، ولأن الأذنين مشرعتان ربما لسماع أخبار جيدة أو مقطع دوبيت لـ”ود شوراني” أو وقع خطى أرنب في الجوار يقتنصه بهذا الحجر فيرديه وجبة تجعل بقية اليوم أكثر اتساقاً وسعادة.
(2)
والطفل إذ تتدلى تميمته من على عنقه إلى صدره العاري، فتحجبه وتقيه من شر حاسد إذا حسد، فينظر، وإذا نظر الطفل ثم بسر، ثم استدبر من فعل تحديقه (الباسم) بيتاً من الشعر يقول:
إذا رأيت أنياب الليث بارزة … فلا تظنن أن الليث يبتسم
ثم يرمي بحفظ تميمته وعونها بحجره في تلك المساحة المترامية غير المرئية، فربما ينبجس منه على أرضها القاحلة ماءً، والأحجار معقود على نواصيها (الأخيار) ومعلقة على كتلتها الأخبار، أليس كذلك؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق