الديوان

رمضان من (بل الملايات) إلى النوم تحت المكيفات

السودانيون يستقبلون شهر رمضان كل عام ببرامج مختلفة عما اعتادوه في (الفطر)، كما أن تنوع المائدة الرمضانية يضفي للشهر ميزة نسبية عن الشهور الأخرى، إلى جانب الروحانيات التي تجعل النفوس أكثر سمواً ورفعة وإنسانية، فتكثر من فعل الطاعات والخيرات في شهر التوبة والغفران.
{ لن نتخلى عن عاداتنا
يؤكد الجميع أن رمضان دائماً أحلى في السودان البلد التي حباها الله بالتنوع الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، (المجهر) التقت عينات من المواطنين استعادت معهم ذكريات رمضان، وماذا يمثل لهم وكيف يقضونه فإلى الإفادات:
تقول الجدة “فاطمة” إن روعة رمضان تكمن في الاستعدادات التي تسبقه بأيام حيثُ يتم تحضير الحلو مر والآبري، بجانب تجهيزات المائدة الرمضانية الأخرى، وأردفت: طبعاً (المويات) السودانية تحتوي عصير الحلو مر والآبري الأبيض والكركدي والتبلدي، بجانب المأكولات من البلح والبليلة والعصيدة بالنعيمية، التقلية، أو الشرموط الأبيض، والقراصة، والفطيرة باللبن، وأضافت الجدة “فاطمة” إن مثل تلك الوجبات المشار إليها آنفاً هي الوجبات الأصيلة التي لا تستغني عنها أية أسرة سودانية سواء كانت تعيش داخل البلاد أم خارجها.
{ صلة الأرحام وزاد الحبان
من جهتها اعتبرت الخالة (منى محمود) التواصل بين الجيران والأرحام والأصدقاء أجمل ما في شهر رمضان، الذي يمنح الأسر فرصة ذهبية لتبادل الزيارات ونيل الثواب والأجر، إضافة لتبادل الزاد بين الجيران، مؤكدة أن هذه العادة ما زالت مستمرة بين جيرانه.
وأشار “الحاج محمد الحاج المجذوب”، إلى أن رمضان في السودان يأتي بالجمال والفرح، وذلك للإحساس الكبير من الناس بعظمة الشهر وخروجهم للإفطار بالشوارع العامة داخل الأحياء مستصحبين في ذلك قيم التكافل والتراحم في الشهر الفضيل.
{ لمة الإفطار في الشارع العام   
وفي السياق عاد بنا الجد “بابكر التوم” لما سمّاها بأيام رمضان الخالدة الجميلة، وأكد أنه بالرغم من قضائه فترة طويلة بدول الخليج إلاّ أنه كان لا يشعر بحلاوة ولمة رمضان والإفطار مع الجيران، وقال إنه قديماً كان الناس يفطرون في الصالونات حيث يجتمع الرجال في بيت العمدة أو الشيخ أو الجد كل يحضر (صينية) إفطاره، وأشار “بابكر” إلى أزلية العلاقات الاجتماعية السودانية في رمضان إلى الآن، وأكد أن هذا ما يميز السودانيين.
واعتبر الشاب “عادل محمد” تجمع الشباب في الشوارع العامة قبل الإفطار، ونظافتها وفرشها، أمراً يخلق فرصاً للتعارف والسمر وتنشيط العلاقات الاجتماعية وإحيائها بينهم، ولفت إلى اهتمام الشباب السوداني بأداء صلاة التراويح، ومن ثم الخروج للترفيه وكذلك العمل على فعل الطاعات والخيرات.
{ من بل الملايات إلى الكونديشنات
لم تختلف ملامح شهر رمضان الراهنة في السودان كثيراً عن الماضي رغم التغييرات الكبيرة التي طرأت على حياة الناس وأساليب عيشهم، فالسودانيون متمسكون بعاداتهم المتميزة في رمضان، يصلون الأرحام ويتصدقون، يكثرون من العبادة حيثُ يذهب الجميع رجالاً ونساءً وأطفالاً إلى صلاة التراويح، وإلى الآن ما زالوا يكرمون ضيف رمضان أينما حل ونزل، ويظهر ذلك جلياً في القرى والأرياف، وعن ذلك تحكي الجدة “ستنا فضل الله”: أجواء رمضان في السابق كانت مفعمة بالفرح واليقين رغم حرارة النهار ولجوء النسوة إلى (بل) الملاءات والثياب بماء الزير، كما كان هنالك نشاط كبير يجتاح جميع أفراد الأسرة ليجهزوا (الصينية)، كما أن البليلة والعصيدة والملاح تحضر يومياً، كذلك العصائر المعهودة مثل الليمون والكركدي، والحلو مر، وذكرت أنه كان لا بد من أشياء على المائدة المعهودة مثل السبموسة والحلو بالكاسترد والحمام المشوي والشوربة.
{ بذخ وتبذير 
إلى ذلك استنكرت الخالة “نوال” ما اعتبرته بذخاً ظل يلازم المائدة الرمضانية السودانية الآن، ويظهر ذلك في تعدد أنواع الفطائر والحلويات والمشويات، بجانب العصائر، ودعت إلى عدم التبذير خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، ونادت بضرورة (مد الزاد) إلى الجيران وتوزيعه على الفقراء والمساكين والإحساس بالناس الذين ليس بمقدورهم تحضير مائدة رمضانية متنوعة، وقالت إن الناس زمان كانوا سعيدين وهم يفطرون على العصيدة والملاح والبلح والحلو مر، وهم الأكثر سعادة وإيماناً.

مقالات ذات صلة

إغلاق