اقتصاد

رجل الأعمال المعروف "سمير أحمد قاسم" لـ (المجهر): الصدفة قادتني لدنيا الأعمال وكنت أول من أستورد الثياب النسائية من سويسرا

إذا كانت المثابرة هي من تقود إلى النجاح، فإن الصدفة أيضاً أحياناً تفعل ذلك، هذا ما حدث مع رجل الأعمال المعروف “سمير أحمد قاسم” حينما دخل إلى عالم (البزنس) ولم يصل سن العشرين بعد، فهو يعتبر اليوم من الأرقام المهمة في الاقتصاد السوداني، فإنه لم يرث المال وإنما خبرة من والده فسلمه والده الصنارة ليصطاد، فأنحرف الرجل في دنيا المال والأعمال يسيطر إلى وقت ليس بالقصير على سوق الأقمشة في السبعينيات قبل أن تتطور أعماله إلى مجالات شتى في الزراعة والعقارات والصناعات الغذائية، رغم أنه لم يكمل تعليمه الجامعي، إلا أنه يتحدث اللغات الأجنبية وتراه في مكتبه يدير أعماله وأبناءه بغير اللغة العربية لأن (البزنس) لغته هكذا..
التقته (المجهر) في هذا الشهر الكريم وكانت هذه الدردشة..
{ بداية يمكن أن تشهر لنا ببطاقتك التعريفية؟
– أنا “سمير أحمد قاسم” نجل رجل الأعمال المعروف أحمد قاسم، من مواليد مدينة أم درمان، حي أبو روف العريق، سوق الشجرة.
{ كيف دخلت إلى مجال الأعمال؟
– دخولي لمجال الأعمال والتجارة جاء بمحض الصدفة، حينما استلمت مهام والدي الذي كان يمارس تجارة الجملة والقطعة والاستيراد، وقد أصيب بنوبة قلبية أقعدته عن العمل، وكان وقتها لم يتم اكتشاف علاج القلب أو عمليات جراحة القلب، واضطرت بدل أن أذهب إلى الجامعة أن أتولى العمل إنابة عن والدي الذي يرقد مريضاً.
{ يقولون التجارة شطارة.. هل فعلاً عملت بهذا المبدأ؟
– استلمت العمل وليس لدي أي سابق خبرة أو معرفة بأبجديات العمل التجاري، لكني رغم ذلك لم تواجهني أية صعوبات رغم أن عمري وقتها لم يتجاوز (18) عاماً، والوالد ظل يرشدني ويدلني وينصحني كيف أزاول العمل وأصحح الأخطاء، وكل ما أخطأت يقول لي الوالد بدون الأخطاء لا يمكن أن تستمر إلى الأمام وتصبح رجل أعمال ناجح، وعليك الاستفادة من الأخطاء.
{ حدثنا عن دنيا الأعمال في ذلك الوقت؟
– التجارة الخارجية في يد الشركات الأجنبية وعلى رأسها شركة (ميتشل كوتس)، أما المصارف فكلها أجنبية (باركليز بنك) والبنك العثماني والبنك الأثيوبي والبنك المصري وغيرها، ولا يوجد آنذاك أي بنك سوداني وطني، والتجارة الخارجية يهيمن عليها الهنود والإغريق وغيرهم.
{ ما أول نشاط تجاري قمت به؟
– بدأت بالعمل في تنشيط تجارة الوالد يرحمه الله، تجارة القطاعي في السوق العربي، والاستيراد من الخارج، لكن ما هو ملاحظ كانت جميع التسهيلات تعطي للتجار الأجانب بما لديهم من خبرة وتعامل سابق، وفي ذاك الوقت تم افتتاح أول بنك عربي بالسودان، عام 1970م باسم البنك العربي المحدود، ومديره “حافظ البارودي”، فذهبت له وعرفته بنفسي وقلت له أريد أن أستورد بعض البضائع من سويسرا واليابان، فقال لي سنقدم لك  فقط التسهيلات ونحن نعتمد على ثلاثة أشياء (حسن الإدارة، الوفاء في الالتزام وحسن الأخلاق) وبما أنك أول عميل سوداني وليس لديك سابق خبرة، نفتح لك المجال للاستيراد ونعطيك تسهيلات معقولة وبعدها سوف يتطور العمل بتطور علاقتك معنا والإيفاء بسداد الالتزامات في موعدها.
حصلت على التسهيلات وسافرت إلى سويسرا، وفتحت اعتماداً تجارياً في حدود (40) ألف جنيه إسترليني، وعند وصول البضاعة إلى السودان حصلت فيها على أرباح بلغت (5%) وبعت البضاعة في فترة أسبوع فقط، بعدها ذهبت مرة أخرى إلى سويسرا وبدأت في تعهدات لاستيراد كميات كبيرة للبضاعة.
{ ما نوع تلك البضاعة؟
– الثياب النسائية السويسرية، حيث وجدت رواجاً كبيراً في تلك الفترة بالأسواق نسبة للجودة وانخفاض سعرها.
{ هل انحصرت تجارتك في الثياب (السويسرية)؟
– لا طبعاً، تنوعت تجارتي وتطورت واتجهت إلى الاستيراد من ألمانيا والنمسا وإيطاليا وإنجلترا.
{ أبرز المشاكل التي واجهتك؟
– واجهت منافسة شرسة من الشركات الأجنبية، لكني بحمد الله وتوفيقه اجتزت المرحلة بصعوبة، وتمكنت من السيطرة على سوق الأقمشة في السبعينيات.
{ فيما تنشط أعمالك اليوم؟
– لدي مصنع (الباقير) للأقمشة، والشركة السودانية للإنتاج الزراعي والحيواني، وأيضاً اشتريت شركة (كريكاب) لإنتاج المواد الغذائية، وهو أول مصنع تؤول ملكيته من القطاع العام إلى الخاص.
{ سياسة الخصخصة؟
في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.. كيف تنظرون للوضع؟
– بالرغم من معاناة الاقتصاد الوطني ثقتنا في الله كبيرة، ونأمل أن تكون هذه مرحلة عابرة وسيجتازها الشعب السوداني، بالصبر والعزيمة وزيادة الإنتاج.
{ وصية تقدمها للشباب اليوم؟
– عليهم بالتعليم والتطبع بحسن الأخلاق والصدق والأمانة والتفاني في العمل بزيادة الإنتاج والمحافظة على التقاليد الموروثة.
{ علاقتك بالرياضة؟
– أشجع الرياضة عامة وما عندي اتجاه لنادٍ بعينه، وسبق لي أن شجعت نادي (الهلال) وكنت عضواً فيه لفترة (6) أشهر فقط.
{ من هم أبناؤك؟
– لدي ابنان وبنتان، ثلاثة منهم أكملوا الدراسة بالجامعات الأمريكية، والرابع درس ببريطانيا، جميعهم متزوجون ويساعدوني في العمل.
{ ما هواياتك بجانب الأعمال التجارية؟
– العمل هو هوايتي الأولى، ولا أمارسه للربح وإنما كهواية، بالإضافة لرياضة المشي والقراءة ليلاً.
كلمة أخيرة:
– حقيقة أنا سعيد مع أسرتي وفي عملي، ولدي أعمال في العمل العام في عدة مجالات خيرية واجتماعية.

مقالات ذات صلة

إغلاق