تقارير

قبل إعداد الدستور ما زال النقاش محتدماً : مشاركة المرأة بين التمييز والحجر !!

يبدو أن مشاركة المرأة في السلطة لا تزال محل نقاش وجدل وخلاف بين الأوساط السياسية بين المشاركة من عدمها في وقت لم تكتفِ فيه  المرأة بما تحقق من نسبة مشاركة حددت بـ (25%) في  اتفاقية السلام الشامل “نيفاشا” في العام (2005) بل ظلت المرأة تنادي برفع نسبة مشاركتها في السلطة إلى (35%) إن لم تكن مناصفة (50%) لكلٍّ بين الرجال والنساء، في الدستور القادم، بيد أن قيادة الدولة الحالية، تكاد تكون قطعت الطريق أمام تلك التطلعات عندما أكدت أن الدستور القادم سيكون إسلامياً بنسبة (100%) ما يعني وفقاً لمختصين وخبراء في القانون أن الدستور الإسلامي من شأنه أن يؤمن على ذات النسبة ودور المرأة السابق أو يعاملها وفقاً  للحقوق التي وردت في النصوص الإسلامية وربما يفقدها ذلك  المكاسب التي تحققت خلال فترة ما بعد السلام أو هكذا رأى أحدهم.
وعلى الرغم من أن طرح فكرة تشكيل وإنشاء الدستور القادم من قبل المؤتمر الوطني الحاكم لوضع دستور متفق عليها بين جميع مكونات المجتمع السوداني ليكون نواة لدستور دائم في السودان، إلا أنه لا تزال المرأة تبحث لها عن موطئ قدم في الدستور القادم يحقق لها المزيد من المكاسب التي حققتها خلال الفترة الماضية، لكن عدداً من المختصين عبروا عن خشيتهم وتشاؤمهم من ضياع حقوق المرأة خلال الدستور القادم وأكثر ما يخشاه المتابعون حدوث ردة على مكاسب وحقوق المرأة. فيما لا يرى آخرون أية سبب لهذه المخاوف طالما هناك نظام يحكم هذه المسألة يراعي التوافق بين المكونات السياسية المعبرة عن قناعات الاجتماعية والسياسية المختلفة لكن قبل ذلك دعونا نتعرف على آراء المختصين.
 أستاذ القانون الدستوري في جامعة النيلين، يسن عمر، الذي تحدث لـ(المجهر)، يرى أن مبدأ المساواة في الدستور يجعل الرجل والمرأة متساويين في الحقوق السياسية والمدنية، ومن ثم لا يجوز أن ينص في الدستور او قانون الانتخابات تحديد أي نصيب للمرأة لكن كما هو معلوم فإن المرأة  تترشح في جميع الدوائر الانتخابية للبرلمان.
أما في ما يتعلق برئاسة الدولة فإذا أخذ الدستور بنظام إسلامي لا يجوز للمرأة حق الترشح في الرئاسة لأنه لا يجوز في النظام الإسلامي تولية المرأة للحكم.
ولا توجد للمرأة وضعية في الدستور إلا بصفتها مواطنة مساوية للرجل لذلك يجب مراجعة المرأة في قانون الانتخابات وليس في الدستور، فيما اعتبر القيادي بالمؤتمر الوطني، محمد الحسن الأمين، أن قانون الانتخابات يميز المرأة تمييزاً إيجابياً بحصولها على 25%  من مقاعد المجالس والمجالس الولائية والأحزاب وأفردت لها مساحة في تكوينها السياسي، وكذلك الحكومة في تكوينها تحاول إعطاء المرأة نصيبها في الوزارات بالإضافة إلى مستوى الوظيفة العامة، كذلك متاح للمرأة أن تتولي القضاء ويحق لها الترشح لرئاسة الجمهورية وكل المجالات مفتوحة على مصراعيها وعلى المرأة أن تكتسب، والدستور لا يحجر على المرأة عدم الترشيح للرئاسة ولكن بما أنها أمة كيان إسلامي فإذا ترشحت لا تفوز.
ومن جانبها قدمت مديرة معهد دراسات الجندر بلقيس البدري وجهة نظر مختلفة، حينما قالت لـ (المجهر): نحتاج أن نضع وثيقة حقوق إنسان وداخل هذه الوثيقة يكون هناك فصل  للحريات وبذلك نكون وضعنا كل حقوق المرأة، وتسأل: كم من امرأة تم تعيينها سياسياً، وطالبت بلقيس بأن ترفع النسبة إلى 33% بالنسبة للوظائف التنفيذية العليا والقيادية والأجهزة الإعلامية، وقالت: كذلك هناك غياب للنساء في الوفود الدولية ومؤتمرات السلام، وإذا حدث يكون وفداً ديكورياً، ولا بد من نص على حقوق المستضعفين من النساء والأرامل والمسنات من ذوي الدخل المحدود. 
وقال القيادي بالمؤتمر الوطني، معتصم ميرغني، إن التمييز الإيجابي فكرة وليست أصلاً، وهي سياسة مرحلية لمساواة المرأة بالرجل حتى تأخذ وضعيتها.
وبحسب رأي البرلمانية، حليمة حسب الله، فإن التميز الإيجابي جاء مبهماً وقالت: إن المشاركة السياسية للمرأة بنسبة 100 % بالنسبة للتصويت والتسجيل، ومن هنا جاءت المطالبة بزيادة نسبة المشاركة، وبحسب دراسة الأمم المتحدة فإن المشاركة العمالية للمرأة كانت 50% وفي المؤسسات القيادية ضعيفة ومواقع اتخاذ القرار لا تسمح بتمثيل النوع.
ورات تابيتا بطرس رفع نسبة تمثيل المرأة إلى 35% والتنافس  يكون على 65% الباقية..
 إذن قبل إعداد وثيقة الدستور هناك جدل كثيف بين التيارات المختلفة حول نسب مشاركة المرأة، فهل ستتضمن وثيقته هذه الأفكار أم سيعبر عن الدولة الإسلامية كما قالت قيادات مسؤولة في الحكومة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق