شهادتي لله

"كمال عبيد".. ما زلت في الاتجاه الصحيح

{ لا شك أن الدكتور “كمال عبيد” رئيس وفد التفاوض حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وقد عمل وزيراً للدولة للإعلام، ثم وزيراً للإعلام، وأميناً للإعلام بالمؤتمرالوطني الحاكم وتنقل بين هذه المواقع المهمة لعدة سنوات، لا شك أنه يعرف جيداً اتجاهات الرأي العام في بلادنا، وهي – غالباً – لا تحتاج إلى كثير عناء لمعرفة (رأي) غالبية السودانيين و(مشاعرهم) تجاه ما يسمى (قطاع الشمال) وهو جزء من هيكل (الحركة الشعبية لتحرير السودان) الحزب الحاكم في جمهورية جنوب السودان!!
{ بعد عقود من الزمان، اكتشف بعض (البعثيين) السودانيين أن تبعيتهم التنظيمية والسياسية للقيادة (القومية) لحزب البعث، لا تتسق مع ممارسة العمل السياسي وانتاج فكر متجدد يتواءم وطبيعة بلادنا، فانشقوا عن حزب (البعث العربي الاشتراكي) وقيادته (القومية) في “بغداد” وقيادته (القطرية) في “الخرطوم” وأسسوا حزب (البعث السوداني).
ورغم أن (البعث) و(الشيوعية) أفكار (عالمية) تجاوزت حدود (القطر) الواحد، وامتدت عبرالأقاليم والقارات، إلا أنها تساقطت ومنذ سنوات طويلة، في (معاقلها) ومراكز انطلاقتها من “موسكو” و”بغداد” و”دمشق”، لتسقط أيضاً ومنذ عقود في “الخرطوم” و”القاهرة” و”صنعاء” و”عدن” و”تونس” و”الدار البيضاء”!!
{ مشروع (الحركة الشعبية لتحرير السودان) التي تأسست في العام 1983م، لا يستند على (فكرة أممية)، ولا على (نظريات) استخلصها (فلاسفة) و(مفكرون)، بل كان مجرد (حركة تمرد) من (كتيبة) تابعة للجيش الشعبي في منطقة “بور” جنوب السودان تطورت إلى حركة (انفصالية) وإن تلبست بشعار تحرير السودان – كل السودان – ثم تراجعت إلى أصل فكرتها (الانفصالية) وذهبت (بالجنوب) غير آبهة بشعارات (تحرير السودان)!!
{ إنه (مشروع تمرد) أدى إلى (انفصال) أو (استقلال)، فما شأن (المستقلين) – بعد أن تحرروا من الاستعمار – بدولة المستعمرين في جبال النوبة، أو جنوب النيل الأزرق؟! وهل تدخل السودانيون والمصريون، والهنود وبقية شعوب العالم التي تحررت من استعمار الامبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس، هل تدخلوا – بعد استقلالهم – وهل يجرؤون على التدخل في شؤون بريطانيا العظمى؟! إن جميع تلك الشعوب التي تحررت شكرت (الانجليز) وأثنت عليهم ومازالت لايفائهم بتعهداتهم بشأن الاستقلال عقب الحرب العالمية الثانية.
{ إن الدكتور “كمال عبيد” يعرف جيداً أن الحركة الشعبية (مشروع تمرد)، وأن (قطاعها) المزروع في أطراف جمهورية السودان، هو (نبت شيطاني) يسعى لتأسيس (مشروعات تمرد) أخرى في تلك الأطراف، وهيهات.
{ إذا كان للمتمردين في (جبال النوبة) ممثلون من بين ضباطهم وجنودهم، فليظهروا للتفاوض، فإن “عرمان” و”الحلو” و”وليد حامد” لا علاقة لهم لا بجبال النوبة، ولا بأهلها، ولا بكردفان الغرة من الأبيض، وحتى “بابنوسة” و”المجلد”.
{ أما (كتبة قطاع الشمال) البائرين في سوق الصحافة، فقد ظلوا يرددون ترهاتهم، وشعاراتهم (الانسانية) الكذوبة عن ضحايا (الحرب) وعن معاناة النازحين، وعن قصور (تجار الحرب) المزعومين في “الخرطوم”، بينما يسكنون هم في القصور، والفيلات، ويسافرون على حساب المنظمات ومراكز الدراسات (الأجنبية) بين العواصم، و”كمال عبيد” مازال يسكن في بيوت جامعة افريقيا العالمية!!
{ إنهم يطرحون أنفسهم للغرب، والسفارات، والمنظمات، (كدعاة سلام)، وليبراليين متحررين، بعد أن (قنعوا من خيراً في المؤتمر الوطني) الذي علمهم السحر، فأنقلبوا عليه!!
{ أتركوا هذه الادعاءات الجوفاء، فلن نترك السودان مرة أخرى للمخربين والمقسمين، ولو استمرت الحرب في (جبال النوبة) لخمسين عاماً أخرى في مناطق غير مأهولة بالسكان، وإلا فحدثونا عن عدد القتلى والجرحى في (كل) العمليات منذ تمرد “الحلو” الأخير؟!
{ استقرار (مركز) الدولة وعدم خضوعه للابتزاز أو تعرضه للفتن، يعني استقرار الدولة ونماءها، وقد كانت “الخرطوم” تحارب في (الجنوب) عشرين عاماً، ولم نسمع صوت طلقة إلا في بيوت الأعراس ولم نر (دبابة) تحرس مركز شرطة في “أم درمان” إلا في زمن (سلام الأدعياء).. سلام “نيفاشا” و”أبوجا” وبرتوكولات المناطق الثلاث!!
{ عزيزي “كمال عبيد”. .مازلت تسير في الاتجاه الصحيح.

الهندي عزالدين

شهادتي لله

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق