خارج النص

فوضي الفاشر

في السابع والعشرين من رمضان قبل الماضي حصد مجرمو دارفور أرواح (52) مسلماً في ليلة القدر، التي هي أفضل من ألف شهر.. قتل المجرمون الأطفال الزغب وطلبة المدارس ومثلوا بالجثث في مشهد ذرف من أجله د. “غازي صلاح الدين” الدموع؛ أسىً وحسرة على غياب السلطة التي كان “غازي” يتسنم في رئاستها موقعاً رفيعاً.. أصدر “غازي صلاح الدين” – بصفته مستشاراً للرئيس ومسئولاً عن ملف دارفور – توجيهات بالقبض على الجناة ومحاكمتهم والقصاص علناً.. ولكن حتى اللحظة لم يقبض على مجرم، وتوالت استقالات المسؤولين عن بسط العدل في دارفور واحداً بعد الآخر.. هربوا عن مواجهة الواقع آثروا سلامة أنفسهم، ولكنهم (خانوا) ضميرهم العدلي، ولم يقبضوا على الجناة المعروفين لأسر الضحايا، وقد وقفت امرأة بلغت من الكبر عتياً وصرخت في ضمير “غازي” و”عثمان كبر” وآخرين: فلان قتل زوجي وفلان قتل ابني.
لكن هل تستطيعون القصاص؟!
صمت الجميع ونهض “غازي” المثقف، وهو يشعر بوخز الضمير؛ ليتعهد ببسط العدل وإقامة شرع الله في القتلة، ولكن حتى اليوم الذكرى الثالثة لأحداث (تبرأ) ووزير العدل يهرب من فتح الملف مثل هروبه من إنصاف المستشار “مدحت عبد القادر” بعد تبرئته!
أمس عند الساعة الثانية عشرة ظهراً قعقع السلاح داخل مدينة الفاشر، ونزعت الطمأنينة من قلوب المواطنين، والفاشر حينما تسمع صوت الذخيرة تتذكر مأساة “مني أركو مناوي” وحقبة الفريق “إبراهيم سليمان” وسنوات الفوضى التي أعقبت نشوب التمرد.. ولكن أصوات السلاح التي تصاعدت أمس مصدرها مقار الحكومة وأجهزة السلطة الانتقالية وقوات د. “التجاني السيسي” التي (تهيم) على وجهها في طرقات الفاشر والسلطة الانتقالية لم تطعم جنودها، ولم تتركهم يأكلون من خشاش المواطنين.
قبل انعقاد مؤتمر أهل دارفور الأخير (تمت محاصرة) رئيس السلطة الانتقالية في مكتبه بواسطة قوات الحركة، وأنقذ “عثمان كبر” الموقف، وفك حصار رئيسه بما يملك، وأمس تعرضت الحكومة للقبض وتوثيقها بالحبال، والحكومة هنا يمثلها وزير الشباب والرياضة بالسلطة الانتقالية الوزير “حسين عبد الرحمن”، الذي هجمت عليه بمكتبه فلول من قوات “السيسي”.. ضربت الموظفين وقبضت على الوزير (وقيدوه) بالحبال حسب إفادات شهود عيان من الفاشر، ومعتمد الفاشر، أحد قيادات المتمرد الوطني “نصر الدين بقال”، يجد نفسه في حرج شديد ما بين مسؤوليته عن حماية وأمن مواطني الفاشر، بما في ذلك الوالي “كبر” ورئيس السلطة “السيسي”، وبين (الرفق) بمقاتلين كانوا بالأمس في الأودية والخيران والصحارى، ينهبون ويقتلون، ولكن بعد اتفاقية الدوحة وضعوا السلاح، ولكنهم لم يجدوا ما يسد رمق الجوع، وصعد السياسيون إلى كراسي السلطة، فغمغموا كالقرود التي تجيد التسلق وتأكل وتقذف ببقايا طعامها على الأرض!!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق