أخيره

(المجهر) تنقِّب في حياة الشهيد "مكي بلايل" وتعرض بعضاً من مآثره

“مكي علي بلايل نمر” من مواليد منطقة (الصبي)، ريفي الدلنج بولاية جنوب كردفان، عام 1959م، تلقى تعليمه الأولي والثانوي بمنطقة (سلارا)، ثم التحق بجامعة الخرطوم كلية الاقتصاد، وتخرج فيها، وعُيّن موظفاً بوزارة الخارجية، وتدرج في السلك الدبلوماسي إلى أن عُيّن قنصلاً بسفارة السودان في روسيا، ثم القاهرة، وبعدها تم تعيينه وزيراً للمالية بولاية جنوب كردفان العام 1993م، ثم وزيراً للطيران ووزيراً للتجارة الخارجية في العام 2000، وأخيراً مستشاراً لرئيس الجمهورية للسلام..
“بلايل” متزوج من ثلاث نساء، زوجته الأولى بنت خالته السيدة “درية أبّو” وزوجته الثانية متوفاة، أما زوجته الثالثة فهي السيدة “خديجة أسوسا بلايل” وهي بنت عمه، وله من الأبناء (6) أكبرهم “محمد” الذي يدرس بجامعة أفريقيا العالمية و”أسماء” الطالبة بكلية الطب جامعة الخرطوم ثم: “علي”، “الحسن”، و”سالم”، في مراحل دراسية مختلفة، وأخيراً “عاصم”، وعمره عامان.. أما أشقاؤه فهم “سالم”، “الحاج”، “إبراهيم”، و”عبد الله”.. وشقيقاته “عائشة”، “مقبولة”، و”أم قماش”، ووالدته الحاجة “هدية” وهي على قيد الحياة.. أما والده فمتوفى..
يقول ابن عمه “عبد الحميد أسوسا”: (أنا عايش مع مكي في منزله هذا، المكون من غرفتين و(هول) ومطبخ وحمام.. وقد درست كل مراحلي الدراسية حتى الجامعة من هذا المنزل.. وهو كما تشاهده (عادي) مثل صاحبه الشهيد، فهو رجل عادي ولم يشعر أحد أنه وزير أو مسؤول برئاسة الجمهورية.. “مكي” رجل متسامح، اجتماعي.. وإسلامي بمعنى الكلمة.. يعمل بالشريعة والفقه.. ولا يخشى أحداً في قول الحق.. وكان رحيماً بأهل بيته، ويتنازل عن حقوقه للآخرين).
{ قلنا لـ “عبد الحميد”: حدثنا عن “مكي” الوزير، لماذا لم يرحل إلى بيوت الوزراء في حي المطار؟
– عُرض عليه الانتقال من منزله في أمبدة إلى المنزل الحكومي، إلا أنه رفض، وقال إن منزله العادي هو الذي يمكن الفقير والغني القريب والبعيد من زيارته، وكان كريماً، لا يأكل إلا بعد أن يأكل آخر ضيف في المنزل، وكان يعطي الفقير والمحتاج، وهو وزير (ما حصل) توسط لأي من أبناء أسرتنا في وظيفة حتى في وزارته.
{ حدثنا عن آخر ليلة قضاها الشهيد معكم بالمنزل؟
– أذكر أن الأسرة تجتمع كل رمضان في إفطار رمضاني، وكان محدداً لهذا الإفطار يوم (27) رمضان، إلا أنه لم يُقم، فاتصل بي الشهيد، وسألني: لماذا لم تتم دعوة الأسرة للإفطار في (27) رمضان؟!، فأجبته انه يمكن أن يقام يوم (التيسوعة)، ولكن قال لي إنه مسافر، وكان وقتها كل ما معه من نقود (1000) جنيه فقط، أعطى منها أحد أعمامنا (100) جنيه، وتبقت له (900) جنيه، وكان صباح اليوم التالي العيد.. قلت له: (يا “مكي” إنت ما تمشي للرئيس، وتطلب منو قروش)!! فابتسم ورد بقوله: (الرئيس ده صديق عزيز، والحمد لله، وأسأل الله أن لا أقول لزول أنا داير قروش)، وكان لدينا صندوق في الأسرة، الموظف يدفع فيه شهرياً (10) جنيهات وهو كان يدفع من (50) إلى (100) جنيه،و كان هذا الصندوق يُمنح لأي من أفراد الأسرة، إذا حدث له مكروه.
{ حدثنا عن انفصاله عن المؤتمر الوطني، وهل كانت هناك أي اتجاهات لإعادته للحزب؟
– أبداً، “مكي” ترك المؤتمر الوطني، واختلافه مع المؤتمر الوطني في المفاهيم، وأسس حزب العدالة بمفهومه هو للعدالة، وهو عضو بالحركة الإسلامية، وسبق وأن سألته، وقلت له هل تركت الحركة الإسلامية؟ فقال: لا!!
{ احك لنا عن مواقف حضرتها مع الشهيد؟
– أذكر أن والده كان مريضاً، ويخضع للعلاج في مستشفى الخرطوم الجنوبي، ووقتها كان “مكي” وزيراً للتجارة الخارجية، كان يحضر من الوزارة إلى المستشفى لينام مرافقاً لوالده في الغرفة، وكان يطلب منّا العودة للمنزل للمذاكرة، حتى توفي والده.. كان يقول لنا (خلوني مع أبوي)..
حقيقة “مكي بلايل” لم يتحدث يوماً عن الجهوية، وكان رجلاً أمة، رجل دولة بكل المقاييس.. أذكر أنه عندما جاءت الانتخابات في ولاية جنوب كردفان، رفض الترشح لمنصب الوالي هناك، وقال إن ترشيحه ليس في مصلحة الولاية.. وكان حريصاً على تماسك أهل الولاية كان يتعامل مع خصومه كأنهم أصدقاء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق