الديوان

حدائق أم درمان المفتوحـة : أوقات (ممتعة) في إهدار المال والوقت

يبدو أن محلية أم درمان أنفقت أموالاً طائلة خلال السنوات الماضية لجعل حياة (المواطنين) أفضل، وذلك بوضع بعض اللمسات الجمالية على وجهها القاحل والكالح الذي ظل محتشداً بالبثور و(النمش والكلف)، ورغم جهود المحلية المقدرة التي فيما لو وجهت الوجهة الصواب لما أصاب متنزهات وحدائق أم درمان العامة ما أصابها، ولما ماتت سريرياً بعد انتهاء العمل فيها مباشرة، وقبل أن يستمتع بها المواطن الذي لا شك أن تكاليفها استقطعت من (جيبه) البائس.
سوء إدارة
وفي السياق يشار إلى أن معظم هذه الحدائق قامت على أنقاض حدائق قديمة، ومثال لذلك حديقة البحيرة التي بدت كأجمل الحدائق بعد اللمسات الجمالية التي أضيفت إليها على حد قول أحد سكان (حي الملازمين) الذي واصل قائلاً: إن الأموال التي أنفقتها المحلية على الحدائق التي اندثرت قبل (نهوضها) لو جُير لصالح صيانة ونظافة مجاري الصرف الصحي في الأسواق والأحياء لكان أفضل، واعتبر ” فضل الحاج” أن انهيار الحدائق المفتوحة وعدم الاهتمام ناجم عن سوء الإدارة، وأن الأسر التي تقدر أعدادها بالمئات كانت تجد في الحدائق متنفساً لها خاصة وأن معظمها يقطنون في منازل ضيقة، وأضاف بحسرة وحزن: لكنها ذبلت وتصدع بنيانها دون أن يتحرك أحد لإنقاذها.
لم تقلب كفيها على ما أنفقت
ليست حديقة البحيرة وحدها، فهنالك العديد من الحدائق الأخرى التي أقيمت في مساحات كبيرة، مثل حديقة المهندسين أو الفتيحاب التي تعتبر إحدى أكبر الحدائق المفتوحة بأم درمان، حيثُ تمتد من محطة سراج حتى بداية نفق جسر الفتيحاب، وظلت منذ إنشائها محل جذب لعشرات الأسر كما روى لـ(المجهر) الأستاذ “حيدر أحمد” من مواطني الفتيجاب، وقبل أن يضيف قائلاً: بعد أن أصبحت الحديقة متنفساً للأسر والشباب تجاهلت المحلية أمر صيانتها رغم المبالغ الطائلة التي أنفقتها عليها عند التأسيس، وبعد أقل من عام أصبحت أثراً بعد عين، لكن للأسف لم تكلف المحلية نفسها حتى عناء تقليب أكفها على ما أنفقت فيها.
وفي سيناريو مشابه، أنشأت محلية أم درمان حديقة أخرى قبالة إتحاد الفنانين من الناحية الشرقية لاقت ذات المصير، ما جعل  الطالب الجامعي “محمد جابر علي” ينعاها لـ( المجهر) بقوله: لقد أصابنا حزن عميق مما آلت إليه هذه الحديقة التي كانت متنفساً لنا نستذكر فيها دروسنا ونقضي فيها أوقات جميلة خاصة وأن الداخليات ضيقة ومملة ولا تطاق، وتساءل قائلاً: لماذا تنفق المحليات كل هذه الأموال في مشروعات لا تستطيع الحفاظ عليها؟
حضرنا ولم نجدكم
ولاستقصاء الأمر، ومعرفة الأسباب التي أدت إلى هذا الإهمال الفظيع للحدائق العامة، حملت (المجهر) أسئلة المواطنين لرئاسة المحلية أم درمان مرة واثنتان وثلاث، لكنها للأسف لم تحظِ بمقابلة المدير، وظلت تعاود الاتصال بسكرتاريته على مدى يومين، ظل السيد المدير منخرطاً فيهما في اجتماعات مطولة بحسب سكرتاريته، فهل يا ترى تضمنت أجندة تلك الاجتماعات هذا الإهمال المروع لحدائق أم درمان المفتوحة، أم أنها لا (بواكٍ) عليها؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق