حوارات

(عصفور الجنية) : رجعنا لقينا أخوانَّا المجاهدين في السلطة عندهم القروش والعمارات..! (2)

{  كيف كانت سنة أولى جامعة؟
–  كانت جماعتي دائماً هم ناس الحركة الإسلامية، ولم أكن أحب أركان النقاش لأنها كانت مهاترات بدون أفكار.
{ وكيف كانت نتيجة العام الأول؟
–  كانت جيد.
{ هل أحببت أي بنت.. أخت مسلمة.. أو زميلة في الكلية؟
– كانت مسألة صعبة شوية، وما في وقت للقاءات الخاصة، كنّا ندخل استنفاراً، ثم نأتي، ثم نعود، هذه هي حياتنا في زمن أولى جامعة، كان الولاء للوطن والدين، جهاد وشهادة.
{  ما لقيتوا وقت للحب والتعارف مش كدا؟
–  ما خلونا ناخد نفسنا في الجامعة.
{ اتلوموا؟
–  كانوا أخوانا في يوم من الأيام.
{  من هو أصدق المجاهدين في نظرك؟
–  ناجي عبد الله.
{ ومن ناس الحكومة؟
– بقيت ما بعرفهم كويس، ولكن كثيراً من الناس الصادقين في الوطني مشوا بيوتهم.
{ ليه كنتوا عاوزين تقلبوا نظامكم الإسلامي؟
{ لم يكن مخططاً لانقلاب، هذا حسب علمي، كنا مجاهدين بالعمليات، وسمعنا بالانقسام، وتكوين حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الشيخ “حسن الترابي”، ومعظمنا قال إذا رجعنا للشمال سننضم للمؤتمر الشعبي، لأنه يمثل الحركة الإسلامية.
{ وبعدين جيتوا للشمال ماذا حصل؟
– جاء المجاهدون ووجدوا المؤتمر الشعبي تعبان، وما عندو قروش ناسه في السجون وداره مؤجرة.
{ وكيف كان اختيار المجاهدين؟
– معظمهم اختار المال والسلطة.
{ ضعفوا أمام ذهب “المعتصم”.. كما تقول المأثورة.. هل هذا صحيح؟
–  الضعف حصل منهم لأنهم كانوا طلاب عاوزين مصاريف جامعية وأعطوهم الكفالة  بإجراءات شكلية وسريعة.
{  كيف كان يترتب كل هذا الأمر مع المجاهدين العائدين وقد وجدوا الآباء انقسموا لشقين؟
–  عملوا لينا لقاء مع “غازي صلاح الدين” سمعنا منه، ثم لقاء مع شيخ “الترابي” وسمعنا منه.
 {  من الذي رتب لهذه اللقاءات؟
– إمارة المجاهدين بواسطة الشهيد “محمد عبد الله خلف الله”.
{  هل تتفضل بتلخيص خطاب “غازي صلاح الدين” آنذاك؟
–  كان يركز على تأكيد علاقة الشعبي بالحركة الشعبية والزمن داك مشكلة دارفور ما قامت لسع، وتحدث عن مذكرة العشرة ورفع لينا مستندات إدانة، ولكننا لم نرِ أي شيء وربما هي ورق فاضي مين عارف.
{ المعروف عن “غازي” أنه رجل هادئ؟
– أنا اعتبر “غازي” من المفكرين، ولكن أن يرفع في وجوهنا ورقاً أبيض لإدانة المؤتمر الشعبي هذا ما لا نقبله، وكان يمكن أن يوزع المستندات علينا لكي نتأكد من المستندات لنشارك في إدانة المؤتمر الشعبي.
{ وكيف كان خطاب “شيخ الترابي” في ذلك الزمن؟
–  تركز خطاب “شيخ حسن” حول خيانة العهود ونقض المواثيق، وقال إنهم كحركة إسلامية طالبوا الرئيس بخلع البزة العسكرية وتفعيل الحريات العامة وإقامة نظام انتخابي، وقال إن هذا التفاوض بدأ منذ العام 1992م.
{ وإنتو مين عشان يقابلوا بيكم “الترابي” و”غازي صلاح الدين”؟
–  نحن المجاهدين.
{ ألم تسمعوا أبداً بالمسرحية في صراع رمضان 1999؟
– عملوا لينا لقاء مقفول مع المرحوم “مجذوب الخليفة” و”إبراهيم أحمد عمر” وقالوا إن الخلاف حقيقي ما مسرحية.
{ هل هذا كل ما خرجتم به؟
– أنا شخصياً خرجت غضبان شديد لأننا تفأجنا بلقاء سياسي، واعتذر “إبراهيم أحمد عمر” عن هذا الأسلوب.
{  قلت لصحيفة (التيار) إنه تم ضبط أسلحة في منزلكم؟
– خانني التعبير، وقال “بحر إدريس أبو قردة” (وزير الصحة الحالي) إن السلاح دا (حق الطوارئ) ويخص الحركة الإسلامية.  
{  وكيف سارت القضية؟
–  طلبنا شهود دفاع “علي عثمان محمد طه” و”عوض الجاز” و”صلاح قوش” ليقولوا إنه بالفعل سلاح الطوارئ ويخص الحركة الإسلامية.
{  ثم ماذا بعد هذا؟
– رفض القاضي الشهود الدستوريين وتم تقليص شهود الدفاع من (600) لأقل من (100) فقط.
{ كيف يصل السلاح لبيتكم وتقول لا صلة لي به؟
–  السلاح دا ما شفته إلا في قاعة المحكمة، وقلت للقاضي إنني لم أرِ السلاح إلا في هذه المحكمة.
{  ولكن عندك اعتراف قضائي؟
– اضطررت للاعتراف أمام نيابة الجرائم الموجهة ضد أمن الدولة.
{  كم كان عددكم؟
– كنا سبعة (7).
{  أين كان التحقيق؟
–  في شقق مغلقة تحت كوبري كوبر.
{  ديل ناس الحركة الإسلامية؟
–  أنا عارف إنوا ناس “المؤتمر الوطني” ما حركة إسلامية، وما ممكن ألومهم على ما يفعلوه فينا.
{ كيف كان يوم المحاكمة؟
–  تمت تبرئة (44) منهم “الحاج آدم” نائب الرئيس الحالي، وحُكم على (10) غيابياً.
{ من هو القاضي؟
–  القاضي من الأبيض وهو الذي أخبرنا أنه الوحيد الذي قبل الإمساك بهذه القضية، وبدورنا قدمنا طلباً برفض القاضي واستلمه بنفسه، وجاء الرد بعد محاكمتنا وقبل النطق بالحكم جاءنا مرتين لنقدم استرحامات.
{ أين المحامون؟
– انسحبوا، واقتُرح علينا أن نأتي بمحامين من العون القانوني ونعرف أنهم مؤتمر وطني، ولا يعقل أن يدافعوا عنا الأعداء.
{ هل كانت لحظة النطق بالحكم رهيبة؟
–  بالتأكيد.
{ هل رأيت الأسرة وهي تتابع المحاكمة؟
–  كنت مواجهاً للقاضي.
{  وكيف قضيتم آخر ليلة بالسجن؟
– عملنا جلسة إيمانية، وشكرنا بعضنا البعض، وتواصينا أن ننام مبكراً لأن يوم غدٍ سيكون يوماً طويلاً.
{  وهل صحيح حفظت القرآن؟
–  نعم.. نعم.
{  كيف كان الشعور في التاسعة من صباح يوم الإفراج؟
– سجدنا في (الزلط)، وكانت شمس الحرية خارج السجن مختلفة عن شمس السجن.
{ وزرتم الأهل والأحبة؟
– زرنا (المركز العام للمؤتمر الشعبي)، وزرنا عمنا “الحاج يسن عمر الأمام”.
{ وكيف وجدتم الأسرة الكريمة بعد غياب طويل؟
–  عندي ود أختي تركته في سن الفطام قابلني وهو يصور بالموبايل.
{ والأخوات والأخوان؟
– أختي دخلت المعتقل وهي ممتحنة شهادة سودانية وخرجت وهي سستر بمستشفى بحري، وأخرى طالبة جامعية وجدتها متزوجة ولها طفلان، وبنات أخواتي من شفع صرن نسوان كبار.
{ والوالد والوالدة كيف وجدتهما؟
–  كبرو كتير وتغيرت ملامحهما.
{ وكيف كان الشارع؟
–  أول مرة أطلع رحت ثلاث ساعات.
{ وأصحابك؟
– وجدتهم كلهم متزوجين وآباء.
{ ما ندمت؟
– لا لا لا.. المسألة كلها أقدار. 
والنهاية إيه؟
{ القضية أصلاً حظر حزب (المؤتمر الشعبي)، ولكن ربنا ستر.
{  هل لديك أي إحساس أن تترك السياسة لإتمام تعليمك؟
– السياسة هي حياتنا، ولن نتخلى عن حياتنا.
{ أنت صغير السن وربما لن تكون مؤثراً بالمعنى المطروح؟
–  عندي معاهم مشاكل لأني ما بسكت عن الغلط.
{  هل زارك ناس المؤتمر الوطني بالخليلة؟
–  زاروني، وأنا ما عندي مآخذ على أي زول حتى الذين اعتقلوني، وما عندي فهم انتقامي.
{ والبلد ماشة كيف؟
– البلد ماشة لهاوية.
{  والحل إيه؟
– الحل البلد دي لازم تمشي بالطريق الصحيح.
{  كيف؟
–  نغير ما بأنفسنا أولاً، نرجع للدين ونقيم دولة الإسلام.
{  قعدت مع شيخ “حسن” خمس ساعات.. ماذا قال لك؟
– سألت “شيخ حسن” إذا النظام دا سقط البدائل شنو؟ قال لي إنهم في (64) و(85) لم يلقوا هذا السؤال.
{ هل كان صادقاً معاك في التفكير وطريقة الكلام؟
– نعرفه.. نعرفه.
{ وماذا قال لك أيضاً؟
– قال إن سياسة حزب (المؤتمر الشعبي) الجديدة إذا كانت عضويته (100) فـ (90) منهم سيعملون داخل المجتمع والعشرة في السلطة.
{  والتسعون يعملون إيه؟
– دي خليها لمرة تانية.            
{ إنت زعلان من الشيخ الترابي؟
– ما في زعل، لكن الشهداء ما برضى فيهم.
{ إنت محروق حشا ومتألم شديد مش كدا؟
– نار.. نار.. نار.
{  (نار)..  خلاص أرجع الجهاد؟
– أمشي لشنو.. المبدأ شنو عشان نمكن النظام أكثر.
{ رجعت وجيت لقيت كل الأرض منفى، دي أغنية لوردي؟
– نحن رجعنا لقينا أخوانا المجاهدين في السلطة عندهم القروش والعمارات؟
{ وما هي رسالتك لهم وأنت تبكي؟
– الشهداء.. الشهداء.. الشهداء.
{ لمن ترسل مزيداً من المناديل؟
– لـ”ناجي عبد الله” وللمناضلة “شريفة ساتي”، وهي شقيقة الصحفي “حسن ساتي”.
{ من الذي أطلق عليك عصفور الجنة؟
–  “سعد الدين جلال البدري” من شيوخ المجاهدين ورئيس تحرير صحيفة (التمكين).
{ وأنت تكتب تحت هذا الاسم أليست تزكية النفس ممنوعة؟
– هو لقب عابر والسلام.
{ كنت أصغر مجاهد؟
–  كان عمري 16 عاماً في العام 97 .
{ هذا ممنوع حسب قوانين الأمم المتحدة.. هل تعرف هذا الأمر؟
– أمشي كلمهم.
{ من هو الشهيد الذي لا يفارقك أبداً أبداً أبداً؟
– الشهيد “علي غبوش علي”.
{ ما هي نوعية نكات المجاهدين؟
– ما عندنا نكات نحنا ناس جادين.
{ عاوزين نستأذنك لتصوير الدكان الذي ضبطت فيه الأسلحة بمنزلكم بالخليلة؟
– بعد طلعت من السجن لقيت أهلي أزالوه (تشاءموا منه وكسروه).

مقالات ذات صلة

إغلاق