تقارير

بعيد قرار فصل (11) من قياداته: حزب الأمة القومي .. استمرار الصراعات وخطر القوى الحديثة..!!

حالة من عدم الاستقرار سيطرت على الأحداث داخل أروقة حزب الأمة القومي خلال الفترة الماضية غلب عليها طابع الصراع بين تياراته العديدة.. فالحزب العجوز ما أن يخرج من دوامة إلا سقط في أخرى، ففي أول رد فعل له على قرار المكتب السياسي للحزب الذي تناقلته عدد من الصحف صباح أمس الأول (الأحد)، وقضى بفصل (11) من قياداته، أبرزهم قيادات التيار العام “آدم موسى مادبو” نائب رئيس الحزب السابق و”حامد محمد حامد” رئيس المكتب السياسي السابق و”صالح حامد”، و”صلاح إبراهيم أحمد”، و”حامد بلة”، و”محمد عيسى عليو”، “محمد الحسن التعايشي”.. قال “الصادق المهدي” إن قرار فصل “آدم موسى” من الهيئة المركزية والمكتب السياسي جاء تطبيقاً للائحة تنص على أن من يتغيّب عن عددٍ من الاجتماعات يُفصل من المؤسسات وليس الحزب.
تبريرات رئيس الحزب للقرار بدت غير مقنعة للمجموعة التي تم فصلها،  وعدوها شكلاً من أشكال الاستهداف.. وفي حديثه لـ (المجهر) فإن القيادي بالتيار العام “آدم موسى مادبو” يرى أن من يقفون وراء القرار يخشون على مصالحهم حال حدوث اتفاق بين مجموعته وحزب الأمة من واقع ما تقتضيه الخطوة من ترتيب للبيت الداخلي لحزب وأجهزته من حيث إفساح المجال للقادمين القدامى.
ولكن “مادبو” لم يشر إلى ما إذا كان التخوف على المصالح الشخصية والنفوذ يمكن أن يتمدد ليطال رئيس الحزب “الصادق المهدي” الذي وبوصفه رئيساً للحزب غير بعيد من مسؤولية مخرجات قرار المكتب السياسي الذي يراه البعض أحد معاول هدم البرنامج الانتخابي للأمين العام للحزب د. “إبراهيم الأمين” الهادف للم شمل الحزب ووحدته.
الاتهامات  ظلت تلاحق رئيس حزب الأمة القومي منذ فترة ليست بالقصيرة، بأنه غير راغب في إفساح المجال لتمدد (القوى الحديثة) داخل (الأمة)، وأنه بات يتخوف أكثر من ذي قبل من إمكانية أن تلجأ تلك القوى إلى تعديل دستور الحزب في واحدة من المؤتمرات العامة، هذا إن لم يكن ذلك في المؤتمر العام القادم  لإضعاف نفوذ رئيسه “الصادق المهدي” من جهة، والسيطرة على مفاصل الحزب  الذي يطلق عليه العديد من المفكرين والمهتمين بأنه بات (حزب الرجل الواحد).
وعلى ذلك، يتجه البعض إلى تفسير فصل القيادات (11) بأنه خطوة في طريق  استمرار هيمنة الأسرة على مفاصل الحزب، وربما إلى التوريث في سياق الاتهامات لرئيس الحزب بمحاولة استخلاف ابنه، مساعد رئيس الجمهورية العقيد “عبدالرحمن” الذي تبدو حظوظه الأوفر من بين أبناء الإمام، “محمد، “حمد”،  “البشرى” و”الصديق”.
القوى الحديثة داخل حزب الأمة – بحسب ما أعلنته تلك المجموعات – تأتي في مقدمتها مجموعة التيار العام، وأبرزهم “آدم موسى مادبو”، مولانا “حامد محمد حامد” رئيس الكتب السياسي (السابق) لحزب الأمة، “الهادي محمد إبراهيم” السكرتير العام للحزب بولاية الخرطوم وآخرون.
وأيضاً، مجموعة الإصلاح والتجديد بزعامة “مبارك الفاضل” الذي آثر أن يحل حزبه ويعود إلى قواعده سالماً، بالإضافة إلى التكتل الشبابي الجديد الذي حمل اسم كوادر وشباب حزب الأمة ويمثل غالبيتها خريجو الجامعات الذين عاصروا منافحات الحزب للنظام القائم، بجانب بعض كوادر الحزب في دول المهجر.
 القيادي بالتيار العام “محمد حسن التعايشي” سخر من قرار الفصل ومسبباته، وقال لـ (المجهر) إن موضوع الفصل غير متعلق بالغياب والمؤسسية، وأنه لو كان كذلك لصدر منذ سنتين، مشيراً إلى أن “الصادق” فصل “مادبو” وأبقى على ابنه “عبد الرحمن”،  لافتاً إلى أنه يقف وراء القرار الذي وصفه بـ (السياسي) من الدرجة الأولى، وقال إن للقرار اتجاهين، أولاهما أنه لا يخرج من كونه  تهرباً من رئيس الحزب من معاركه الأساسية إلى معارك جانبية، وقال إن معركة “الصادق المهدي” الأساسية هي أنه: إما أن يكون مع القوى التي ترغب في تغيير النظام الحاكم وإما أن يكون معه، مشيراً إلى أن القرار لا يفسر إلا كونه أحد القرارات التي تدعم موقف الحكومة. وأضاف: ثانياً “الصادق المهدي” يمثل مصالح أسرته داخل الحزب. وأكد تأثير القرار سلبياً في مسيرة الأمة القومي، لكنه أشار إلى أن الحزب لا يحتاج إلى أزمات جديدة، وعلق: (الحزب الفيه مكفيه).
ولعل حالة من الاستقطاب الحاد وسط قواعد حزب الأمة القومي بدأت تطل برأسها على سطح المسرح السياسي بين رئيس الحزب وأمينه العام “إبراهيم الأمين”، يمكن قراءتها من بين ثنايا رفض المكتب السياسي لحزب الأمة تشكيلة الأمانة العامة التي دفع بها “إبراهيم الأمين”، ووضعها في رصيف الانتظار حتى بعد أن تم تعديلها، بل وتم رفض أن يعمل من فيها بصيغة التكليف إلى أن تتم إجازتها من قبل المكتب السياسي بأمر من رئيس الحزب “الصادق المهدي”.
يضاف إلى ذلك حالة التقارب الواضحة ما بين الأمين العام والمجموعات (الحديثة) التي جاهرت بدعمها لـ”إبراهيم الأمين”، الذي يرى مؤيدوه أن دعايته الانتخابية التي كانت تحت عنوان: (لم الشمل) هي أبرز الأسباب لفوزه بمقعد الأمين العام للحزب، وأشاروا إلى أنه نجح إلى حد معقول في الإيفاء بتعهداته، مستدلين بأن الرجل نجح في ضم قيادات بارزة من تيارات الحزب في أمانته العامة، بما في ذلك مجموعة حزب الأمة (الإصلاح والتجديد)، بزعامة ابن عم “الصادق المهدي” “مبارك الفاضل”، وقام باختيار مسؤول الجهاز التنفيذي بالحزب “عبدالجليل الباشا” بأمانته و”إسماعيل آدم” (التيار العام) نائباً له، بالإضافة إلى اختيار (3) من شباب الحزب، أبرزهم “محمد حسن مهدي” و”إدريس القوني”، وتوسطه لفك العديد من القيادات تجميد عضويتهم.
ولكن المسار الذي خطه الرجل لنفسه بدا متنافراً بشكل واضح مع اتجاهات رئيس الحزب، وهو يقف وراء فصل (11) من قيادات الحزب، أفرغ الأمين العام جهده في تليين مواقف بعضهم توطئة لإلحاقهم بقطار الوحدة، واستغلاله لأي فرصة للهجوم على رئيس حزب الإصلاح والتجديد “مبارك الفضل” وكيل الاتهامات له لإبعاده من الحزب.
القيادي بالتيار العام “حسن التعايشي”، في كلمات مقتضبة، قلل من مقدرة “إبراهيم الأمين” على مواجهة “الصادق المهدي”، لافتاً إلى أن الأخير لن يفكر كثيراً إذا اقتنع بفصل الأمين العام، وقال: تقارب وتحالف “مادبو”، “مبارك الفاضل”، “إبراهيم الأمين” خط أحمر، لا يمكن أن يقبل به “الصادق”؛ ولذلك أصبح “إبراهيم الأمين” في مرمى نيرانه.
إفادات القيادي بالتيار العام، تشير إلى أن الصراع داخل الحزب العجوز وحالة الاستقطاب الحادة التي بدأت تضرب في عضويته، يصعب التكهن بنهاياتها، لكنها – وبلا شك – ستترك آثاراً سالبة، ربما انتهت إلى انقسام جديد في جسم الحزب العجوز، لن تشفع أمامه عبارات رئيس (الأمة) بأن من فصلوا لم يفصلوا من عضوية الحزب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق