شهادتي لله

"ناتسيوس" .. لا فرق سوى أنه (أبيض)!!

{ من الأفضل أن تبعث السفارة الأمريكية بالخرطوم رسالة عاجلة إلى رئاسة وزارة الخارجية وإدارة البيت الأبيض، تطلب فيها التدخل لمنع المبعوث الأمريكي الأسبق إلى السودان “أندرو ناتسيوس” من الكتابة في الصحف الأمريكية، أو العربية، (الشرق الأوسط مثالاً)، أو التحدث في ندوات ومحاضرات عامة، لأن هذا من شأنه أن يسئ لسمعة الشعب الأمريكي، ومكانة الولايات المتحدة الأمريكية.
{ “أندرو ناتسيوس”، الذي عمل مبعوثاً للرئيس الأمريكي لدي السودان، جاهل بدرجة (دكتور) بشؤون بلادنا، سياستها، وجغرافيتها وتاريخها.. كيف كان هذا الشخص (الأجوف) يأتي إلى “الخرطوم” ويسافر إلى “جوبا” ويجتمع بكبار قيادات دولتنا، وأبرز زعماء أحزابنا السياسية (المعارضة)، ويفتي في كل مشاكلنا، بل ويقترح لها الحلول؟! فقط لأنه أمريكي؟!
{ أنا أعلم أن معظم مواطني أمريكا وأوربا لا يتمتعون بقدر كاف من الثقافة العامة، ولا يهتم الفرد منهم سوى بمجاله، وعمله ومكان سكنه، أما إذا سألت مواطناً، أو حتى مسؤولاً أمريكياً (غير مهتم).. أين يقع السودان في خريطة العالم؟ فلن تجد إجابة!! وقبيل إقامة كأس العالم في أمريكا عام 1994 في استطلاع واسع للرأي، سُئل الآلاف، فكانت الحصيلة أن غالبية الشعب الأمريكي لا تعرف أن بلادها ستستضيف كأس العالم لكرة القدم!! وقد أخطأ “باراك أوباما” قبل تسلمه رئاسة الولايات المتحدة في معرفة جغرافيا “أفغانستان” التي يقاتل على أراضيها آلاف الجنود الأمريكيين!!
{ وقبل أيام ارتكب المرشح (الجمهوري) لرئاسة أمريكا “رومني” خطأ مخجلاً عندما خلط بين كلمتي (شيخ) بالشين.. و(سيخ) بالسين، عندما أراد وصف طائفة (السيخ) الهندية، فقال (الشيخ)، في إشارة إلى الصفة التي تسبق الراحل “أسامة بن لادن”!! مما اضطر سكرتير حملته الانتخابية إلى الاعتذار.
{ لكن (المتخصصين) الغربيين – أمريكيين أو أوربيين – غالباً ما يكونون مزودين بمعرفة واسعة بالبلاد، والشعوب والملفات التي يتولون أمرها (خارجياً)، وذلك لما يتوفر لهم من ذخيرة المخابرات المركزية (C.I.A) التي ثبت أنها جندت (جواسيس) في منطقة الشرق الأوسط، من (كنّاسين) في الشوارع إلى (رؤساء) جمهوريات، وظلوا جميعاً يتلقون مرتبات شهرية.
{ وغير ملفات الـ (C.I.A)، فإن أي (مبعوث) إلى دولة ما، لا بد أن يبذل جهداً خاصاً في البحث والتقصي والسؤال، لمعرفة حقائق الواقع الذي يريد المساعدة في تغييره، إلى الأفضل أو إلى الأسوأ، حسب الإستراتيجية الأمريكية.
{ ولكنني عندما اطلعُ على مقالات “أندرو ناتسيوس” الذي كان مسؤولاً كبيراً في هيئة المعونة الأمريكية، على صدر صفحات “الشرق الأوسط” السعودية (اللندنية)، نقلاً عن “نيويورك تايمز”، تتملكني رغبة طاغية في الضحك على “الشرق الأوسط”، و”نيويورك تايمز”، والضحك على أمريكا – ذاتها – كل أمريكا..!!
{ ولم يستح “ناتسيوس” أن يعترف في كتابه (السودان.. جنوب السودان ودارفور) أنه أنفق (ثلث) وقته كمبعوث أمريكي (للسلام) في السودان، في تقوية (الجيش الشعبي) وربطه بالمؤسسة العسكرية الأمريكية وتزويده بالأسلحة والذخائر والتقنيات الحديثة!!
{ ترى على ماذا يُنفق المبعوث الأمريكي (الحالي) “برنستون ليمان” ومساعده في دارفور “دان سميث” ثلث وقتيهما؟ على دعم حركات درافور وقطاع الشمال وتوفير تسهيلات (يوغندية) و(جنوبية) لدعم مليشياتهم؟!
{ في مقاله الأخير بالشرق الأوسط (المزيد من الحروب بانتظار السودان) قال “ناتسيوس” – الذي يبدو أنه لا يحب “الترابي” – إن “الترابي” زوج بنت أخته للشيخ “أسامة بن لادن” خلال إقامته في الخرطوم!!
{ وفي كتابه المزدحم بالأكاذيب (ويبدو كذباً عن جهالة، لا قصداً وتلفيقاً)، قال ناتسيوس: إن “الترابي” من مدينة “ود الترابي” القريبة من “كسلا”!! وطبعاً هو يخلط هنا بين مكان ميلاد الترابي “كسلا”، وقرية أهله “ود الترابي”!!
{ ويقول المبعوث الأمريكي العجيب في كتابه إن جهاز الأمن السوداني وزع – قبيل الانفصال – آلاف (المسدسات) لقتل مليونين ونصف مليون (جنوبي) يقيمون في الخرطوم!!
{ من (شقاوة) أهل السودان.. أن المبعوثين (الأمريكان) أكثر جهلاً من (مناضلي الكي بورد)!! فقد كتب أحد هؤلاء المناضلين مقالاً (ذا قيمة بالنسبة لأصحاب “الراكوبة”) جاء فيه أن المروحية التي أودت بحياة “جون قرنق” تتبع للرئيس (الكيني) “يوري موسفيني”!! ثم كررها عدة مرات: الرئيس (الكيني)!!
{ وقبل شهور كتبوا أن “علي كرتي” – قائد الدبابين – اشترى فندق “قصر الصداقة” بـ (90) مليون دولار.. دفع نصها (كاش على التربيزة)!! بينما أصغر سمسار عقارات في “الخرطوم بحري” كان يعلم أن المشتري هو السيد “عبد الباسط حمزة” وليس قائد الدبابين المزعوم!! وكذبوا عندما قالوا – أيام احتجاجات البنزين – إن حرم الرئيس (هربت) إلى قطر، وأنها قررت الإقامة هناك بعد سقوط النظام!! وأن (الثوار) على مرمى حجر عن (القصر الجمهوري).. وأنهم احتلوا مراكز الشرطة في مدني… و…. و….!! وأن… وأن…!!
{ والكذب مُباح في سوق الكذابين – مواقع مراحيض (اليسار) على الشبكة العنكبوتية – الكذب هناك (ببلاش).. ولا يعاقب عليه القانون.
{ و(نصف) هؤلاء (المناضلين) إما (مصادر) لجهاز الأمن، أو (مرتزقة) لمنظمات أجنبية، أو عبثيون (متلككون) في وحل الفشل وإدمانه مع إدمان الكحول!!
{ والأكاذيب في هذه (المواقع) مضحكة.. و(الركاكة) فيها مخجلة!!
{ وحقاً (راكوبة).. وفي الخريف!!
{ ولا فرق بين أصاحبها و”ناتسيوس” سوى أنه (أبيض)!!

الهندي عزالدين

شهادتي لله

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق