خارج النص

اتكاءة على جرح (1)

* الإسلاميون أزمة الرؤيا والقيادة!! إصدارة جديدة فاضت على الساحة المغمورة بمياه الخريف على شوارع الخرطوم إضافة جديدة لكتب أخرى صدرت في بلاد الصقيع عند مدن الغرب لآخرين مثل المؤلف الكاتب والصحافي عبد الغني أحمد إدريس الذي سينال شهرة تطبق الآفاق في حال إقدام السلطة على الحكم المتعجل على كتابه الموسوم بفقد تجربة الحكم في السودان بما يضع الكتاب في صف طويل من أخوان الأمس الذين أخذتهم الدولة الغربية لأحضانها الدافئة طلاباً وأطباء ومهندسين وأساتذة جامعة ودعاة تغير ومفكرين..
وللسودان نصيب من هؤلاء كالمفكر الأفندي والأديب الذي أركبه الزمان سرج السياحة فأخذ يرسل بيت الشعر ويعجز عن إتمام عجزه الأستاذ المحبوب عبد السلام، ومن مصر د. نصر الدين أبو زيد، ومن اليمن د. عبد العزيز المقالح، ومن المغرب نجوم لا تخطئها حتى العيون (الرمداء) من لدن محمد أركون حتى عبد الكريم بن رشيد.. فهل كتب عبد الغني أحمد إدريس مولوده الأول طمعاً في مقعد ولو خشبي يضعه في صف النخبة الإسلامية والعربية المهاجرة لا من أجل خلاص شخص، ورغد عيش، ونعومة مرقد، ودسامة وليمة؟.. ولكن بعض من هؤلاء خرجوا للغرب من أجل الخلاص الجمعي لشعوبهم، وعبد الغني احمد إدريس قبل قراءة حواشي كتابه الجديد وإطلاق حكم عليه مثل سائر السودانيين يصدرون أحكامهم على (الساسة) من صورة اللحية وتعابير الحديث ومفردات اللغة وحركة البدين!! فإن عبد الغني أحمد إدريس حالة خاصة لمثقف لا ينقصه القلق ومتنفذ في التنظيم الشبابي وصف المجاهدين دفاعاً عن مشروع الإنقاذ الفكري مادياً ومعنوياً، وكان نصيب عبد الغني من الوظائف ما يغري كل شاب في سنوات عمره بهجرة القلم والكتاب والانكفاء على النفس، إجازات في ماليزيا، ورحلات إلى الصين، واستبدال السكن من كافوري إلى الراقي، ومن المنشية لأسماء جديدة لم يسمع بها العامة من الناس حتى في أجهزة الإعلام!! ولكن عبد الغني إدريس خرج لبريطانيا قبل سنوات.. مثلما خرج البارودي والكرنكي ومحمد محجوب هارون، لكن مخاض سنوات الغياب الآن (مولوداً) سمَّاه: “الإسلاميون أزمة الرؤيا والقيادة”، ليصدر حكماً مسبقاً على القضية التي اختار بحثها وحدد علة مرضها ووصف علاج شفائها!! وما بين كتاب عبد الغني إدريس الصادر الأسبوع الماضي في لندن والقاهرة معاً، وكتاب د. عبد الوهاب الأفندي الصادر في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي “الثورة والإصلاح السياسي في السودان” علاقة تناسب طردي وتشابه في مفردات اللغة والرؤيا، وما توصل إليه الأفندي قبل سبعة عشر عاماً من الآن لامسه السيد عبد الغني إدريس بعد 23 عاماً من الحكم.
ما الذي يجعل الكتاب والمثقفين الإسلاميين حينما تتباعد المسافات بينهم ومقرن النيلين وبتقرير مصير حياتهم الجديدة في الغرب يستيقظ ضميرهم فجأة وينقلبون على مشروع هم من صانعيه وحاملي أختامه، ويعرفون أكثر من غيرهم مشروعهم وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، ولكنهم يتقافزون هروباً من عرصاتهم مثل ركاب سفينة كثيرة الثقوب كادت تغرق أو خُيِّل لركابها ذلك!! نواصل

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق