خارج النص

تغيرات الحوشين

* كانت حيشان ثلاثة، فأصبحت الآن حوشين متجاورين متحابين في الحكومة، كأنهما روح واحدة في جسدين، انهار الحوش الثالث، وغربت شمسه، وتفرق جمعه في المهاجر والمنافي الاختيارية والإجبارية، فمات المسرح واقفاً رغم دموع وآهات المسرحيين، ولكن الحوشين الآخرين، الإذاعة والتلفزيون، يكابدان من أجل البقاء.. الإذاعة رغم انتشار الإعلام الخاص وتطور تقنية الاتصال، حافظت على وجودها وجمهورها بتطويرها لنفسها وحفظها لتقاليدها التي نشأت عليها، والتلفزيون الجار القريب يواجه الآن أوضاعاً مأساوية لا بانصراف المشاهدين عنه لقنوات سودانية وإقليمية أكثر احتراماً لجمهورها فحسب، ولكنه يواجه مأزقاً مالياً بضعف اعتماد الدولة الشهرية، وكساد سوق الإعلان التجاري، وتعثر تحصيل الإعلان الحكومي، فأضحي حوش التلفزيون طارداً حتى لفلذات أكباده، باستثناء العصبة التي بيدها السلطة في التلفزيون، وتكتب بأقلامها ما يسعد نفسها ويشقي غيرها.
* منذ عامين تواترت الأنباء عن تغيرات مرتقبة في قيادة جهازي الإذاعة والتلفزيون بضخ دماء جديدة في الشرايين.. إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث.. وتداولت الأوساط المهتمة بالحوشين أسماءً لها بريق، وأخرى لها نفوذ كمرشحين لقيادة الحوشين، ولكن (الحال بقى ياهو نفس الحال)، هناك رغبة في التغيير والتجديد، ولكن المشكلة في تنازع مرجعيات التعيين.. والجهات التي تتخذ القرار ليست على اتفاق، من يذهب ولماذا ومن يأتي ولماذا؟!!، وملف الإعلام لا تتم إدارته داخل حوش وزارة الإعلام، ولا في أمانة الإعلام في الحزب، ولكنه في يد السلطة العليا بالدولة ومرجعياتها التي تعتمد على تقاريرها.. والسلطة العليا في الدولة تحاصرها مشاكل العلاقات الخارجية والأوضاع الاقتصادية والحرب والتمويل والنفط والعلاقة مع الجنوب ولا تتنفس السلطة العليا بطريقة طبيعية حتى (تلتفت) لكل من هبّ ودبّ!! وفي غمرة انشغالات القيادة العليا في الدولة وهامشية دور وزير الإعلام منذ أن كانت الوزارة تحت قيادة د. “غازي صلاح الدين” وحتى د. “أحمد بلال عثمان”.. تعيش حيشان المتبقية أوضاعاً لا تسر ما بالداخل ولا من أخرجوا عنها بحق أو بغير حق!! أضحى تلفزيون السودان يتيماً في مائدة عامرة بالمنافسين يقدم التلفزيون مادة سياسية (تنفر) منها حتى الحكومة نفور العنزة الصحيحة من القطيع الأجرب!! ولا ينتج التلفزيون دراما جديدة ولا أفلاماً وثائقية، ويعتمد على نشرة تقليدية (تتخذ) فيها الأخبار صيغة مراسمية تجعل المتلقي ينصرف عنها مسرعاً لقنوات أخرى.. والعاملون في أجهزة الإعلام الحكومية يعيشون ظروفاً قاسية، يترقبون الهجرة لدول النفط ويتسللون من الحيشان كل يوم؛ بحثاً عن أوضاع أفضل، والدولة عنهم غافلة أو متغافلة، لا تجديد يعيد النشاط لجسد تراكمت في مفاصلة الدهون والسكريات، ولا قرار شجاع بتخصيص تلك الأجهزة وبيعها في سوق الإعلام، خاصة والدولة ما عادت تهتم كثيراً بإعلام ملك أيمانها، ولكنها مهتمة بكيف تبلغ رسالتها، ولا تكترث للوسيط الذي يبلغها للجمهور، فهل تشهد في مقبل الأيام قرارات على جبهة (الحوشين). وقد أمهل الرئيس لجنة هيكلة الإذاعة والتلفزيون ستين يوماً أخرى لانجاز مهمتها؟!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق