رأي

"التوم هجو".. البندقية على طاولة النداء الوطني!

بقلم – عادل عبده
“التوم هجو” القيادي الاتحادي الثائر، الذي يشغل منصب رئيس قطاع الإعلام في الجبهة الثورية، يفكِّر الآن في العودة إلى الخرطوم خلال الفترة القادمة، بعد سنوات طويلة قضاها في مناطق القتال، وأجواء البارود، معارضاً لا يشق له غبار في وجه حكومة الإنقاذ..يعود “التوم” إلى الداخل من منطلق سيناريو يتوكأ على الجرأة والدهشة ومركبات الصمود والمجازفة ورؤية مبنية على صيغة مختلفة وجديدة تتماشى مع الروح الوطنية والاحتكام إلى الواقعية، فالرجل له إرث ارتبط بحمل البندقية ثلاث مرات، في مشواره السياسي، حيث ظهر ذلك في معسكرات ليبيا وأيام التجمُّع الوطني، والآن في حراك الجبهة الثورية.
السؤال المركزي.. ما هي دوافع عودة “التوم هجو” المرتقبة للخرطوم؟ وما هي ركائز مشروعه المفاجئ القائم على شخصيته الرافضة للراحة والاستكانة؟.
يضع “التوم” في حساباته السياسية في إطار عودته إلى الداخل بأن الإنقاذ لم تعد الغول المخيف في أيام سطوتها الأولى، وبذات القدر لا تقدِّم شيئاً إيجابياً على الواقع، إلا إذا أجبرت على ذلك باستخدام السلاح الذي يفضح البضاعة التي تروِّج لها ويظهر على السطح صحة الإشارات التي تطلقها حول الولوج إلى مرحلة الشفافية والديمقراطية الصحيحة، ومن هذا المنطلق يقدِّم الرجل مشروعه المرتقب وأمامه مخرجات الحوار الوطني والوثيقة الجامعة وقرارات السلطة الواضحة التي ترحِّب بحملة السلاح والمعارضين بالخارج للعودة الفورية والانكباب في أجواء الواقع الجديد.. يبني “التوم” مشروعه في الداخل على جملة من الإيقاعات الواضحة التي تتشكَّل من قناعاته وخبرته التراكمية السياسية فهو لن يفاوض السلطة مباشرة ولا يهدف إلى ركوب قطار السلطة على الإطلاق، بل يقوم مشروعه على إفشاء السلام من الداخل لإنهاء الحرب الدائرة في جبال النوبة ومناطق دارفور بالتنسيق مع القائمين على أمر تلك الحركات في سياق تصوُّر مواكب ومدروس بمشاركة القوى السياسية الأخرى، حيث يرى “التوم” بأنه لابد من تقديم التنازلات الذكية والمسؤولة من جميع الفرقاء السياسيين المتحاربين، بهدف إيقاف دمار الحرب الخطير الذي قضى على الأخضر واليابس في البلاد، والتعالي فوق الجراحات والآلام في سبيل تقديم التضحية الوطنية الغالية.. يولي “التوم” أهمية قصوى لمرحلة الانتخابات القادمة عام 2020م، التي تحدِّد بوصلة الاتجاهات السياسية في السودان، فهو يجزم بأن مرحلة إصلاح الدولة في المستقبل لا تحدث إلا باكتمال قيام آلية الانتخابات الحديثة بكل ملحقاتها على الوجه الحضاري والشفاف والنزيه والمواكب للفلسفة الليبرالية حتى يكون ترياقاً مضاداً للتزوير والخداع والأكاذيب، ولذلك يسعى الرجل الى توفير المقوِّمات القوية التي تساعد على قيام هذا التصوُّر الإستراتيجي المهم.
ومن نافلة القول إن “التوم” بحسب زعم الكثيرين أنه يمثِّل الشق الثائر في الاتحادي الأصل بالجبهة الثورية العريضة، فهو مضطر لخلع هذا الانتماء الضيِّق من خلال تطبيق مشروعه القاضي بتجميع صفوف حزب الوسط الكبير في بوتقة واحدة، فهو يعلم أن الوحدة الاتحادية تمثِّل ركيزة أساسية في النهوض بالوطن وتزكية دوره في الساحة الإقليمية والدولية، وهنالك تسريبات قوية بوجود اتصالات مكثفة حول صيغة الوحدة الاتحادية مع بعض رموز الاتحاديين بالداخل على رأسهم “الشريف صديق الهندي” في الاتحادي الديمقراطي، والدكتور “عمر عثمان” في الحركة الاتحادية، والمهندس “يوسف محمد زين” في الوطني الاتحادي، وبعض رموز الاتحادي الأصل، وأن “التوم” مصمم على وضع قضية الوحدة الاتحادية على رأس أولوياته بالداخل، سيما بعد نداءات الدكتور “أحمد بلال” الأمين المكلف للاتحادي المسجل حول ضرورة قيام التوحُّد والانصهار بين أبناء القبيلة الاتحادية.
لابد من القول إن الترتيبات جارية لإنجاح مشروع عودة “التوم” للداخل في إطار المسؤوليات الكبيرة وموافقة الحكومة المبنية على مخرجات الحوار الوطني، فالشاهد أن “التوم” وضع البندقية على طاولة النداء الوطني بعيداً عن الانجراف والتفريط، فهو يعلم أن الساحة الوطنية أمام امتحان عسير في تطبيق المشاريع السياسية الهادفة فعلاً لا قولاً، ومن هنا لابد من إيجاد العصب الكهربائي القادر على إنارة الطريق الذي يبدد ظلامات التعصُّب وهوى النفس.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق