شهادتي لله

عمال نظافة في "بيروت" .. وعطالى بالخرطوم!!

{ يرضى بعض الشباب (الغافل) من أبناء السودان المهانة والذلة والإساءة لوطنه وشعبه، عندما يقبل أن يكون (سلعة مهربة) عبر حدود الدول، من السودان إلى مصر وليبيا، أو إلى سوريا والأردن، وعبر الحدود إلى لبنان!!
{ لماذا.. ومن أجل ماذا؟
ليعملوا في مطاعم “بيروت” عمال نظافة، يمسحون البلاط، ويغسلون الصحون، ويتجرعون كؤوس الحنظل (العنصرية) عند كل طلة أو إيماءة من وجه (عربي) أبيض دماؤه (يونانية) أو (رومانية) واسمه (اعجمي)!! وأشباههم بقايا (الفرس) وخليط (الآسيويين) في بلاد الخليج العربي!! ويزعمون رغم ذلك أنهم الأكثر عروبة!!
{ هؤلاء المحسوبون علينا قبلوا لأنفسهم ولشعبهم، ولدولتهم الكريمة العزيزة التي يحملون جوازاتها وجنسياتها، واسمها وتاريخها، قبلوا لها الذلة، والمسكنة، و(المرمطة)، بدعوى الضغوط الاقتصادية، وسوء الحال، وقلة المال، وشظف العيش، واليأس من توفر فرص العمل.
{ يزعمون أنهم لا يجدون (قرشاً)، بينما يدفعون (ألفي دولار).. (ألف) ينطح (ألف) من العملة (الخضراء)، لعصابات التهريب في سوريا (قبل الانتفاضة)، وهذا ما أكده لي شاب (سوداني) ضبطته يمسح الطاولة في مطعم (صغير) بالعاصمة اللبنانية “بيروت” قبل عدة أشهر!!
{ ينظف الطاولات ويمسح البلاط في “بيروت” في مطعم مساحته (ربع) مساحة أصغر مطعم في شارع المطار بالخرطوم، و(حجم) طلب اللحم والفراخ كذلك (ربع) حجمه في مطاعمنا، بينما سعره أضعافاً مضاعفة وبالدولار!!
{ مقابل (حفنة) دولارات، يهاجر هؤلاء بحثاً عن الثروة، فلا يجدون غير المهانة والإذلال، والسخرية والازدراء، ينهون أعمالهم في الساعات الأولى من الصباح ثم يخلدون إلى الراحة في غرف بائسة في مساكن تموت فيها السيقان من أثر (الرطوبة)!!
{ ومناضلو (الكي بورد) من فرنسا، واستراليا، وهولندا، والسعودية، والإمارات، يعزون الأسباب – كل الأسباب – إلى حكومة “البشير”، التي يصفونها دائماً بكل ما هو قبيح، وسيء، وباطل، وبأقذع الألفاظ!!
{ كل إحباطات (أرباع) السياسيين من طلاب اللجوء السياسي، ومرارات المفصولين للصالح العام، بفعل أكبر أخطاء (زمن التمكين) في تسعينيات القرن المنصرم، تبدو ظاهرة.. وفاحشة عند التعامل مع ظاهرة (الهروب) بمال الأسرة ومدخراتها إلى بلاد جاء بعض أبنائها للعمل والاستثمار في هذا السودان المجروح والمطعون بخناجر أبنائه في الداخل والخارج!!
{ مشروع الجزيرة في حاجة ماسة إلى مزارعين يخدمون في (الحواشات) لزراعة القطن (المحوّر) أو (غير المحوّر)، ولا يجد..
{ ومحاصيل الذرة والسمسم وعباد الشمس تحتاج إلى عمال للحصاد، وهناك أزمة عمال، وأبناء السودان يمسحون البلاط في لبنان والسعودية والإمارات بمرتبات لا تكفي لثمن تذاكر الطيران!!
{ وأقسام الحوادث بالمستشفيات في حاجة ماسة للأطباء ليلاً ونهاراً، والوزير البروفيسور “مامون حميدة” يحدثنا عن (فائض) في عدد الأطباء، ولذلك فإن الحكومة تسمح بهجرة (3) آلاف طبيب إلى المملكة العربية السعودية خلال بضعة أشهر.. (يا فلاحتكم)!!
{ وبعض المصريين يعملون الآن في “الخرطوم” في صناعة مطابخ الألمونيوم، ومهنة السباكة والسيراميك، وتشطيب العمارات، و”سوريون” و”لبنانيون” يديرون الآن بنوكاً، وشركات، وفنادق، ومطاعم وكافتريات في الخرطوم، التي يلعنها أبناؤها الضالون المضلون كل صباح!
{ ليست الحكومة – وحدها – هي السبب، تربيتنا المزروعة بالأخطاء هي أس البلاء.
{ كرامتنا (الكذوبة) لا تسمح لنا بقبول وظائف وأعمال نستحي منها في بلادنا.. ونتسابق عليها في المهاجر!! سبحان الله.

الهندي عزالدين

شهادتي لله

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق