اقتصاد

الموسم الشتوي.. تحديات ماثلة ومزارعون يشكون من تعثر البداية

من أكبر تحدياته العطش الذي يهدده
الخرطوم ـ نجدة بشارة
يبدو أن نجاح الموسم الشتوي الجاري يعدّ تحدياً حقيقياً أمام الدولة، خاصة وأنها تعول عليه في تغطية جزء مقدر من استهلاك البلاد من القمح، وذلك على خلفية إقرار وزارة المالية بوجود أزمة في الخبز بالبلاد، وأنها لن تحل إلا برفع الدعم كلياً عن القمح، وأن الدولة تتكفل بمبالغ ضخمة لاستيراده وتدعم القمح المحلي بـ(355) جنيهاً للجوال المستورد بـ(111) جنيهاً. وكانت الحكومة قد شرعت منذ نوفمبر 2016 في إنفاذ سياسة رفع الدعم المتدرج عن بعض السلع ومنها القمح.
ويرى خبراء اقتصاديون أن حديث وزير المالية عن رفع الدعم عن القمح، وارتفاع أسعار الدولار، سيؤدي إلى مزيد من المشكلات الاقتصادية في البلاد، ما يجعل من إنجاح الموسم الحالي تحدياً حقيقياً، لتمزيق فاتورة الاستيراد وتحقيق إنتاجية تكفي ما يزيد، على الأقل، عن (70%) من الاستهلاك المحلي.
بيد أن البنك الزراعي أعلن مسبقاً عن سياسته التمويلية للموسم الشتوي 2017 -2018م، التي تستهدف مساحة (945) ألف فدان لزراعة المحاصيل الرئيسية بجانب محاصيل أخرى، كاشفاً عن أكبر مساحة تستهدف زراعة محصول القمح تبلغ (600) ألف فدان، موزعة على مشروع الجزيرة بمساحة (400) ألف فدان، الولاية الشمالية (50) ألف فدان، النيل الأبيض (70) ألف فدان، حلفا الجديدة (50) ألف فدان، نهر النيل (25) ألف فدان، وولاية الخرطوم (5) آلاف فدان.
فيما طالب مختصون بتشجيع عملية إنتاج القمح محلياً للخروج من الاستيراد بشكل نهائي، على أن تتولى الحكومة “المخزون الإستراتيجي” الاستيراد والاستفادة من الفرص المتاحة لاستيراد القمح.
وحسب خبراء فقد تراجع استيراد القمح من (2.3) مليون طن عام ٢٠١٣م إلى (1.34) مليون طن عام ٢٠١٦م، وقد زاد إنتاج البلاد من القمح العام الماضي ما ساعد في خفض فاتورة الاستيراد التي تراجعت من (2.34) مليون طن في العام 2013م إلى (1.96) مليون طن العام الماضي، بقيمة متراجعة عن (6) مليارات دولار كأعلى قيمة لاستيراد القمح والدقيق إلى (736) مليون دولار العام الماضي.
وقد استطلعت (المجهر) المزارعين عن تحضيرات الموسم والتوقعات بزيادة نسبة الإنتاجية لهذا العام، فقال الناطق السابق باسم مزارعي الجزيرة “حسبو إبراهيم محمد” إن التحضيرات لم تكن جيدة، وإن هنالك مشاكل في الري، بالإضافة لارتفاع تكلفة الإنتاج، مشيراً إلى انخفاض أسعار التركيز، وأكد أن المزارعين بدأوا الزراعة متأخرين، وأن المساحات المزروعة ضعيفة. فيما أكد المزارع “محمد أحمد إبراهيم” لـ(المجهر) وجود أزمة ري حادة بالمشروع، وقال إن هنالك مساحات كبيرة لم تروَ فيها التقاوي حتى الآن، كما أكد وجود شكاوى بين المزارعين من انخفاض منسوب المياه في القنوات، وأضاف: (الري لم يتجاوز 10% حتى الآن بتفتيش عبد الماجد)، مشيراً إلى أن المساحة التأشيرية المستهدفة من القمح هي (400) ألف فدان، وأضاف إن بعض المزارعين عزفوا عن زراعة القمح نظراً للتكلفة العالية واتجهوا لزراعة الكركديه والحمص.
من جانبه، أكد مدير مشروع حلفا الزراعي “عمر محمد إبراهيم” لـ(المجهر) اكتمال زراعة (35) ألف فدان حتى الآن قمحاً بالمشروع، وقال إن الخطة التأشيرية تشير لزراعة (40) ألف فدان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق