رأي

مسألة مستعجلة

إلى مدير عام قوات الشرطة
نجل الدين ادم
} أستأذنك أستاذي الفاضل “نجل الدين آدم”، اليوم، مساحة عمودك المقروءة (مسألة مستعجلة) لأعرض مسألة مستعجلة لمدير عام قوات الشرطة، يُناشده فيها مواطن إنصافه.
} تابعت عن كثب وكنت حضوراً قضية تعذيب شرطي- بقسم شرطة أبو هشيم التابعة لمحلية الدندر- لمواطن، بعد اقتياده دون ذنب إلى القسم، حيث ظل طوال الليل يعذبه، خاتماً (جميله) بمحاولة اغتياله، بطلق ناري حسبما أثبتت التحريات.
} وتعود تفاصيل القضية إلى اقتحام الشرطي الذي أثبتت الوقائع والكشف الطبي أنه كان مخموراً إلى منزل يُقام فيه حفل غنائي بحجة انتهاء الوقت الرسمي، وحينما حاولت الأسرة التحدث معه بأن قسم الشرطة منحها تصديقاً بالزمن الإضافي، هاج متوعداً بألفاظ نابية، فسامحته الأسرة على ترويعه لهم وعلى سبابه، فأوقفت الحفل، لكنه مضى يهدد ويتوعد، دون إن يسأله أحد.
} وأثناء خروجه وجد أحد أفرادها، تحدث معه بكل هدوء، بحكم أن جميع أهل القرية معارف، بيد أن الشرطي مارس صلفه بغرور، واقتاده للقسم وفتح فيه بلاغ (إزعاج عام). بعدها ذهب ذوو المواطن، إلى مدير قسم الشرطة بالإنابة، برتبة (مساعد) في منزله، قائلين إن شرطيه مخمور أثناء عمله ويرغبون في فتح ضده.
} تلكأ (المساعد) في الذهاب، رغم أن المسافة بين بيته وقسم الشرطة لا تأخذ منه أكثر من (5) دقائق راجلاً، ليأتي بعد مضي قرابة ساعتين كأنه راغب في (أن تطير سكرة شرطيه)، وبعد حضوره أخذ يتشاور مع العناصر الشرطية زهاء الـ(30) دقيقة، ليوافق أخيراً على عرضه على الطبيب.
} بعد أن أثبت الطبيب أن الشرطي مخمور فعلاً، ذهب (المساعد) إلى بيته، لينام ملء جفنيه، تاركاً الشرطي المخمور في عمله، ليستغل الأخير الفرصة وينتقم من المواطن، فعمد إلى تعذيبه طوال الليل، وقبيل الصباح بقليل أمسك سلاحه وصوبه نحوه، مطلقاً طلقة ليغتاله لولا تدارك زميله في اللحظة الأخيرة برفعه السلاح لتصيب الطلقة الحائط.
} رغم ذلك، لم يقبض (المساعد) على الشرطي المخمور، وتركه طليقاً إلى حين حضور قوة عسكرية من الدندر.
}ت ظلم المواطن في رئاسة شرطة الدندر، لكنهم لم ينصفوه، فذهب إلى النيابة التي أكد له وكيلها أن الشرطي الذي حاول قتله سـ(يعرض لمحاكمة عسكرية) وأخرى مدنية، بعد محاكمته بالسُّكر أولاً.
} وبالفعل، حوكم بالسُّكر، وأطلق سراحه، فاتجه المواطن إلى القضاء عله يجد الإنصاف، ولم يدر بخلده أبداً أنه وبعد عدة جلسات تصدر المحكمة حكمها بتغريم الشرطي (3) آلاف جنيه، وحال عدم الدفع السجن ثلاثة أشهر، إذ إن خسارته المالية وحدها في العلاج والمحاماة، ناهيك عن التعطل عن العمل والأضرار النفسية؛ تزيد عن ثلاثة أضعاف هذا المبلغ. فعمل على استئناف قضيته وثقته في القضاء كبيرة.. هذه كانت محاكمة جنائية، وغابت المحاكمة الأهم التي تعمل على وضع كل متجاوز عند حده وهي المحاكمة العسكرية التي تضبط سلوك منسوبي هذا الجهاز الحساس.
}و على إثر ذلك نقل لي المواطن شعوره بأن الشرطة لم تنصفه إطلاقاً، ابتداء من تعمد رئيس قسم شرطة أبو هشيم جعله في مواجهة الشرطي المخمور داخل (الحراسة)، مروراً بتجاهل رئاسة شرطة الدندر له حينما ذهب إليها متظلماً.
} وناشدني لأوصل قضيته لمدير عام قوات شرطة السودان، عله يجد إنصافاً.. فهلا أنصفته يا سعادتك! لتعيد إليه ثقته في الشرطة.
ولما كانت الشرطة في خدمة الشعب فإن المجني عليه يريد للشرطة أن تبتر أي سلوك يسيء إليها دون أي حماية طالما ذلك سيحسب عليها، وجهاز الشرطة بريء من ذلك.

يوسف بشير
{ من المحرر
} هذه الرسالة من الزميل الصحفي “يوسف بشير”، لا نحول بينها وسعادة مدير عام الشرطة.. أتمنى أن تجد النظر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق