حوارات

النائب البرلماني رئيس حزب اتحاد قوى الأمة (أقم) مرشح الرئاسة السابق "محمود عبد الجبار" في حوار مع (المجهر)

حوار – سوسن يس
أعاني ظلماً شديداً داخل البرلمان ومنذ دخولي نلت (3) فرص فقط داخل قاعة الجلسات!
غياب النواب الكثير المتكرر واحدة من إشكاليات البرلمان.. وهذا هو سبب الغياب!
كل التداول والحوار الذي يتم داخل البرلمان مبتور لذلك المعلومات مبتورة والقرارات مبتورة!
لابد من آلية لمراقبة تنفيذ قرارات البرلمان وإلا سنكون كمن يحرث في البحر!
 (كنواب بقينا ما شغالين بقصة طرح رؤانا داخل البرلمان.. نكتفي بطرحها في الإعلام)!
(بصراحة مع المجهر).. مساحة لإدارة حوار صريح وشفاف مع أعضاء المجلس الوطني حول قضايا البرلمان والنواب، الأداء العام للبرلمان وثمراته، نشاط النواب ومدى فاعليتهم داخل قاعة المجلس، ما يثار من اتهامات لهم بالنوم داخل قاعة التداولات والتصفيق المتكرر للجهاز التنفيذي، الغياب اللافت عن الجلسات، أسبابه وآثاره والاتهامات المتعلقة بالانشغال بالمخصصات والمطالبات المالية عن قضايا المواطنين.. وحزمة أخرى من التساؤلات والاتهامات حملتها (المجهر) ووضعتها على منضدة عدد من نواب البرلمان.
في هذا الحوار (المجهر) وضعت بعض هذه المحاور أمام النائب البرلماني رئيس حزب اتحاد قوى الأمة (أقم) مرشح الرئاسة السابق الأستاذ “محمود عبد الجبار”.. فماذا قال؟

{ بعد إجازة البرلمان للموازنة العامة أصبح هناك ما يشبه الاحتقان في المشهد العام.. كيف تقرأ المشهد وكيف تفسره؟
 – (هناك خلعة ودهشة.. فجأة جاء هجوم غلاء مبالغ فيه وغير مبرر، وهذا أدخل الأسرة في حالة ذهول وأصبحت مهما كان معها من أموال تبدو وكأنها تتعامل مع حوض من الرمال مستعد أن يبتلع أي كمية من المياه).. وهذه إشكالية كبيرة.. هذا بالإضافة إلى غياب الرقابة عن الأسواق وغيابها عن مراقبة الأسعار وغياب وزارة التجارة غياباً كاملاً عن السوق، وبالتالي أصبح التاجر الصغير أو الكبير يعرض بضاعته بالسعر الذي (يحكم في رأسه .. والمواطن حسب حاجته بشتري طوالي).. والدولة وقفت عاجزة عن أن تكبح جماح الارتفاع الكبير في الأسعار ونتيجة لتخوفها من انفجار قد يحدث هنا وهناك أصبحت تنشر أعداداً كبيرة من الشرطة، وهذا أضفى على الحالة شيئاً من الارتباك وأدى إلى الاحتقان وبدا كأن البلد فيها كارثة. والناس نظرتهم للحكومة أصبحت (أنها لا تملك شيئاً تقدمه للناس)،  فأصبحوا يبحثون عن حد الكفاف وعن ما يسد الرمق.. سقف طموحاتهم انخفض كثيراً وأصبحوا يتناولون بدلاً عن وجبتين وجبة ونصف، وهذا أيضاً انسحب على ملابسهم، وعلى كل شيء في حياتهم.
{ ليست الحكومة وحدها التي تقف عاجزة أمام تصاعد الأسعار فالبرلمان أيضاً يقف عاجزاً أو هكذا يبدو.. ألا تتفق معي؟
– البرلمان لا يقف عاجزاً.. البرلمان في النهاية هو برلمان حزبي.. في 2015 الانتخابات تم تصميمها بشكل محدد لتنتج برلماناً بمواصفات معينة، هذا البرلمان ناتج 2015 هو برلمان لحزب أراد أن يكرس السلطة في يد الجهاز التنفيذي وتحديداً في يد رئيس الجمهورية.. فبالتالي هذا البرلمان الأغلبية الميكانيكية فيه لا تملك إلا طرح إرادة السلطة التنفيذية.. فمتى ما أرادت السلطة التنفيذية شيئاً ومتى ما أصرت على ما تريد، أغلبية المؤتمر الميكانيكية لا تملك إلا أن توافق، وهذا ما أدى إلى العرج في أداء السلطة التشريعية في دور الرقابة وفي دور التشريع.. لأن البرلمان الحزبي في النهاية يراعي مصلحة الحزب أكثر من مصلحة الوطن وهذه هي الإشكالية التي يعاني منها حالياً البرلمان السوداني.

{ نعم هذا ناتج عن تشكيلة البرلمان التي صُممت في 2015.. لكن ألا ترى أن تصحيح هذه التشكيلة والإتيان بتشكيلة برلمانية تضمن العدالة أو معالجة هذه الإشكالية بأي نحو كان يفترض أن يكون من أولى أولويات الحوار الوطني؟
– نعم.. واحدة من الإشكاليات أو واحد من معايب الحوار الوطني أنه لم يغير من طريقة حسم الآليات التشريعية للقضايا وطريقة إجازتها للقوانين وللوائح. وبالتالي ظلت الأغلبية كما هي. كان يفترض على اللجنة التنسيقية العليا أو على لجنة (7+7) أن تنصا نصاً واضحاً على أن القرارات داخل الهيئة التشريعية الولائية والقومية تجاز عن طريق التوافق الوطني وليس عن طريق الأغلبية. أعضاء البرلمان الذين دخلوا مؤخراً عن الحوار الوطني أحدثوا تغييرات كبيرة في البرلمان، نعم لكن في النهاية طبعاً عندما تخضع المسألة للآليات الموجودة لحسم الخلاف وللتصويت يبقى في النهاية برلمان الحزب هو من سيفوز نسبة للأغلبية الميكانيكية ومن هذا الجانب يأتي العجز.
فأعضاء هذا البرلمان أناس (كلهم ناس جايين من الريف ومن القرى وتعبانين وهم نفسهم يعانون مثل كل مواطن وأشد)، لذلك بداخلهم قناعة محددة، لكن كبتوا هذه القناعة استجابة لرغبة الحزب في الخط التشريعي.
 { هذا هو ما يجعل سلطات البرلمان بعد الحوار الوطني مثلما كانت قبله لم تتغير ومكبلة بالأغلبية الميكانيكية؟
– طبعاً طبعاً.. فإغفال هذا الأمر هو الذي أدى لحالة التكلس ولحالة التسلط الموجودة بيد الحزب الحاكم، وهذا هو ما جعل الصورة تبدو للناس وكأنما ليس هناك فرق ما بين الأحوال قبل الحوار وبعده، و كان من المفترض طبعاً أن يكون هناك تغيير كبير. (لكن نحن الآن بقينا ما شغالين بقصة البرلمان والطرح جواه لكن بقينا نطرح رؤانا وأفكارنا ومقترحاتنا في الإعلام)، ومنها ما يجد الاهتمام من الجهات المختصة ويجد المعالجات مثلما حدث كثيراً في الرؤى التي طرحتها ومنها ما يظل مكتوماً هكذا بدون أي حلول.. لكن في النهاية الناس يعملون.
{ تباين تقييم النواب لأداء البرلمان خلال الفترة الماضية.. هناك من النواب من يرى أن أداءه خلال الفترة الماضية كان جيداً وهناك من يقول إنه كان ضعيفاً بسبب الأغلبية الميكانيكية وتكبيلها للبرلمان.. أنت ما تقييمك للأداء خلال الفترة الفائتة.. هل أنت راضٍ عنه؟
– أنا قطعاً غير راضٍ، وأوضحت هذا الكلام في عدة منابر، أولاً هذا البرلمان كبير جداً، به أكثر من (500) عضو.. الفترة التي يتناولون فيها القضايا والأطروحات فترة ضيقة جداً.. العضو يأخذ دقيقتين أو ثلاث دقائق أو خمس دقائق كحد أعلى. أنا أرى أن خمس دقائق (وداخلة فيها التحايا الروتينية والسلام) لا تكفي النائب لتلخيص رؤية حول أي موضوع من الموضوعات، وبالتالي كل الحوار الذي يجري داخل البرلمان حول أية قضية هو حوار مبتور تماماً وحتى عندما يحال للجان، اللجان ليست بأقل سوءاً من إدارة البرلمان يعني أيضاً نفس القصة (كفى وشكراً واجلس)، وبالتالي، لا تجد قضايا الشعب السوداني وأزماته حقها من النقاش والتداول الكامل حتى يتبين النقص والقصور هنا وهناك، وتتم إجازتها بهذا العرج (وأفتكر دا السبب الأساسي لأنو الدولة ما ماشة للأمام). فأية قضية مهما كانت لا يمكن أن تجد في خمس دقائق حظها من الطرح والتداول الكامل المناسب الذي يوصل وجهات النظر كاملة متكاملة حتى يتم اتخاذ القرار بناءً على المعلومات التي طرحت والتداول الذي تم. فالتداول مبتور والمعلومات مبتورة، وبالتالي القرارات نفسها تكون مبتورة، وهذا ينعكس سلباً على حياتنا ويؤكد لك حقيقة العطب في الدولة السودانية طيلة الفترة السابقة.
{ بمناسبة طريقة الطرح والتداول داخل القاعة.. بروف “نوال الخضر” قالت في حوار منشور أجريناه معها إن ما يحدث داخل البرلمان هو التداول والنقاش فقط ثم لا يحدث شيء بعد ذلك.. قالت (ما شايفين البحصل بعد ذلك)؟
– نعم، كما ذكرت لك قبل قليل، الحوار الوطني كان هو أمل الشعب السوداني وأمل القوى السياسية.. الحوار الوطني أهمل جوانب كثيرة، وجوانب فنية متعلقة بآليات تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.. آليات تنفيذ مخرجات الحوار الوطني منها الرئاسة والبرلمان ومجلس الوزراء والحكومات الولائية والمجالس التشريعية الولائية. هذه كلها فيها قصور.. الحوار الوطني تركها مثلما هي بتركيبتها نفسها كما ذكرت لك آنفاً. فأنت حتى إذا أقررت أمراً ما داخل البرلمان، فآلية المتابعة أو التنفيذ ما عندك! (فبالتالي ما بتعرف كم أو ماذا تم تنفيذه).. الآن يقولون إن ما تم تنفيذه يمثل (35%) من مخرجات الحوار الوطني.. هذا مستحيل!!
(يعني شنو تغيير الزمن؟! تغيير الزمن ليس واحداً من المخرجات التي لها أثر على حياة الناس).. أنا أتحدث عن المخرجات التي لها أثر مباشر على حياة المواطن وعلى كرامته وعلى الخدمات.
{ أنت ترى أن ما تم تنفيذه بالفعل هو أقل من النسبة المذكورة؟
– في النهاية التنفيذ انتقائي.. (يعني نفذوا ترجيع الزمن، طيب ما هو أثر ترجيع الساعة على حياة المواطن؟).. في قضايا الحريات لم ينفذ شيء مطلقاً.. إلى الآن يتم اعتقال الناس.. إلى الآن تصادر الصحف وهذا واحد من المخرجات المهمة والأساسية، وعلى ذلك قس.. لذلك أفتكر مسألة وجود آلية لمراقبة تنفيذ قرارات المجلس الوطني هي مسألة مهمة جداً، وهذه الآلية غير موجودة.
{ مخرجات الحوار الوطني لماذا أغفلت هذا الشيء المهم؟ هل تعجلتم فيها لذلك خرجت ناقصة وغير ناضجة؟ أم أن الحوار أصلاً لم يكن حواراً حقيقياً.. أم ماذا؟
-لا.. هو كان حواراً حقيقياً وتم الطرح بشفافية والناس تناقشوا بقوة.. (لكن الإشكال الحاصل كان وين؟)، الإشكال حدث عندما جاءوا لتوقيع الوثيقة الوطنية.. لجنة (7+7) حدث فيها اختراق، وجاءوا بأناس قدراتهم ضعيفة، أناس ما عندهم أفق ما عندهم رؤى ما عندهم أفكار وأصبحوا هم من يقودون عملية الحوار، وهؤلاء تم الالتفاف عليهم وحولهم وبالتالي قادونا لهذه النتيجة.
{ غياب النواب عن الجلسات أصبح ظاهرة في البرلمان.. وهناك من يرى أن لهذا الغياب دوراً كبيراً في ضعف الأداء.. كيف تنظر لهذا الأمر؟
– هذا طبعاً واحد من الأشياء التي لاحظتها من أول يوم دخلت فيه البرلمان. لاحظت أن هناك غياباً كبيراً وهذا (حتماً حاجة ما كويسة)، وهذا الغياب يؤكد عدم الاهتمام.. أنا تحدثت مع عدد من النواب (الواحد يقول ليك يا أخي أنا يعطونني 3900 جنيه ولما أقعد في البرلمان من الصباح للمغرب ما بتكفيني النمشي أشوف لي شغلة تانية أتم منها باقي رزق أولادي).. الغياب ظاهرة سيئة وله أثر سيئ، فواحدة من إشكاليات البرلمان الغياب الكثير المتكرر.. الشيء الآخر عدم استيعاب بعض النواب لمهمة النائب البرلماني ولدوره سواء أكان في مراقبة الأداء أو في التشريع.
{ بالمناسبة البرلمان أيضاً يغفل مسألة مهمة مثل تدريب النواب.. فيفترض على البرلمان أن يقوم بتدريب جميع النواب قبل بدء مباشرة مهامهم وقبل بداية الدورة البرلمانية.. لماذا يغفل البرلمان هذا الأمر المهم؟
– نعم هذا جانب مهم.. أذكر أنه أقيمت ورشة أو ورشتان ولكن هذا لا يكفي.. الآن البرلمان داخل على إجازة فيفترض أن تقام خلال هذه الإجازة ثلاث أو أربع دورات لتؤهل كادرك التشريعي والرقابي حتى يستطيع القيام بدوره بشكل جيد، وحتى تتقدم البلد إلى الأمام، لأنه حين يكون الأداء التشريعي ضعيفاً والرقابي ضعيفاً سيكون الأداء التنفيذي ضعيفاً، والبلد لن تتقدم إلى الأمام. فيفترض أن تقام في فترة الثلاثة أشهر المقبلة دورات وورش تدريبية لتأهيل النواب.
{ أيضاً هناك شكاوى وملاحظات حول طريقة رئيس البرلمان في توزيع الفرص.. هل ترى أن رئيس المجلس الوطني يوزع الفرص داخل القاعة بعدالة؟
– (أنا ما بعرف الناس) لكن بالنسبة لي أنا أعاني ظلماً شديداً جداً في الفرص داخل البرلمان. رغم أنني رئيس حزب ولا أنتمي لأية كتلة داخل البرلمان ومرشح رئاسة سابق، هذه كلها تعطيني الأحقية في أن تكون هناك عدالة في توزيع الفرص لآخذ فرصتي. أنا منذ أن دخلت هذا البرلمان أخذت ثلاث فرص فقط. لكنني أكثر حضوراً في الإعلام وأكثر حضوراً في الرأي واستطعت أن أثبت وجودي داخل البرلمان عن طريق التعاطي مع الإعلام.
{ أستاذ “محمود”.. ماذا تريد أن تقول في ختام هذا الحوار؟
– في ما يلي قرارات البرلمان وتوصياته، يفترض أن تكون هناك آلية لمتابعة تنفيذها وإلا سنكون كمن يحرث في البحر!

مقالات ذات صلة

إغلاق