حوارات

رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني د. “حسن أحمد طه” في حوار الساعة مع (المجهر)

توجد مليون طريقة للتهريب إذا لم يشترِ بنك السودان بأعلى من سعر دبي

هذه أسباب فشل المعالجات الاقتصادية والمواطن هو الذي كان يدفع دعم المحروقات
الوفرة في السوق وحركة الاقتصاد لا تعكس أن هنالك انهياراً ولكن..
نحن أمام وضع لابد من اتخاذ إجراءات قوية وأول إجراء هو تقليص الإنفاق الحكومي
حوار – رقية أبو شوك
الاقتصاد السوداني ظل منذ العام 2011 م عام الانفصال يعاني من عدة إشكاليات.. ظلت تتراكم وتزداد عاماً بعد عام حتى وصلت هذا العام 2018م لأن الحال يمكن أن نسميه (التدهور الاقتصادي) لأن الميزانية جاءت ومن أول يوم للتطبيق بزيادة أسعار الخبز، لأن الموازنة رفعت الدعم عن القمح وأوقفت استيراد الدقيق وأيضاً تحرك الدولار (الجمركي) من (6.9) إلى (18) جنيهاً الأمر الذي أحدث ربكة في الاستيراد والتخليص الجمركي كما أنه انعكس بطريقة مباشرة على الأسعار وارتفاعها.
إذن ماهو الحل لمعالجة الإشكاليات وماهي المشكلة الحقيقية للتدهور الاقتصادي ولماذا ارتفاع الأسعار رغم الوفرة وماهو تأثير زيادة الدولار (الجمركي) على الذي يحدث.. ولماذا لم نستفد من رفع العقوبات الأمريكية وماهي المساعي لإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟.
كل هذه الاسئلة وغيرها من التساؤلات وضعناها أمام رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني ووزير الدولة بالمالية الأسبق د. “حسن أحمد طه”.. فإلى مضابط الحوار.

حوار ـ رقية أبو شوك
{ في البدء ماهو تقييمكم للأوضاع الاقتصادية في ظل انفلات الأسعار وتدهور الجنيه وما هي الأسباب الحقيقية للتدهور الاقتصادي؟
تدهور الاقتصاد السوداني جذوره قديمة، منذ انفصال جنوب السودان والصدمة الكبيرة التي حدثت بخروج البترول الذي كان يمثل أكثر من (85%) من محصلة الصادر للسودان ويمثل أكثر من (55%) من إجمالي الإيرادات الحكومية، خروج هذا العنصر لا شك كان له أثر كبير في الاقتصاد، وبالتالي انعكاساته استمرت لفترات.. تمت معالجاتها ولكنها لم تكن حلولاً جذرية بحجم الأزمة التي واجهها السودان.
إذن ماهو العلاج بعد معرفة العلة؟
الوصف للعلاج هو نفس الوصفة.. لابد من إجراءات في خفض الإنفاق الحكومي ليتوازى مع الفقد الكبير الذي حدث في الإيرادات، أنت فقدت مكون كان يوفر (55%) من إيراداتك بفقدان (85%) من إنتاج البترول، أنت فقدت (40%) من واردات الدولة بالتالي كان لابد من زيادة الإيرادات الضريبية، ولحد ما استطاعت الحكومة أن تقلل من الإنفاق الحكومي للفترة الأولى وأن تزيد إيراداتها في الفترة الأولى أيضا لكن سرعان ما عادت لزيادة الإنفاق مرة أخرى وهذه هي القضية التي نواجهها الآن، بالنسبة للفجوة الخارجية ظلت هي الهم الأكبر ولم تحدث لها معالجة كلية، اقتصادنا يعاني من فجوتين داخلية وخارجية، والحل يتطلب رؤية ثاقبة لأصل القضية فلابد من إنتاج للصادر ولابد من زيادة الإنتاجية التي تشكل الصادر المتاح لك، تقريباً الوصفة التي وضعت في البرنامج الإسعافي الثلاثي ومن بعده البرنامج الخماسي هي نفس الوصفة،
لماذا لم ننجح في إنفاذ سياسات المعالجة؟
القضية لماذا لم ننجح في إنفاذ سياسات تؤدي لحل هذه المشكلة؟، أنا اعتقد أننا لم ننفذ البرنامج الثلاثي بأولوياته ولم ننفذ البرنامج الخماسي بما جاء فيه من توصيات، ما حدث في السنتين الأخيرتين كان هنالك توسع كبير جداً في الإنفاق الحكومي وكان هنالك توسع تنموي وكان التوسع في الصرف في مشاريع لم تكن في الأولويات، أنا قلت وأكرر أن السبب الرئيسي في الأزمة التي حدثت الآن هو التمويل عن طريق ضمانات لمشروعات بنى تحتية هي لا تحقق معالجة حقيقية للأزمة الحالية وهي أزمة في فجوة الصادر وانعكست في سيولة كبيرة، كذلك الاستمرار في دعم سلع وزارة المالية لم يكن لديها القدرة لدعمها وهي المحروقات والقمح، وبالتالي لجأت لتمويل هذه الفجوة عن طريق الاستدانة من النظام المصرفي وهي تولد تضخماً في الاقتصاد.
النقطة الثالثة كانت ثبات سعر الصرف لفترة طويلة في (6.7) وثباته بالنسبة لشراء القمح، وهذا ادى إلى نتيجة طبيعية إلى زيادة الاستهلاك لهذه السلعة والفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي يتفاقم وتزيد الفجوة بصورة كبيرة وتضطر للعودة على رفع السعر الرسمي للجنيه لأنه ليس في قدرة الدولة الاستمرار في هذا الدعم بهذا الحجم وليس في استطاعة الدولة أن تتوسع في التنمية في ظل موارد شحيحة، وبالتالي فإن الأولويات نفسها لم تكن التي وضعت لمعالجة المشكلة، وبالتالي نحن أمام وضع تفجر في الربع الثاني
الأزمة متى بدأت؟
هذه الأزمة بدأت قبل وضع الميزانية نفسها، وبدا واضحاً أن هنالك تضخماً كبيراً، هنالك أدوار خارجية لعبت دورها، الفجوة الخارجية كانت هي المشكلة الأكبر، بالرغم من حدوث زيادة في الصادرات، ولكن نحن فجوتنا الخارجية تمثل (100%) من حجم صادراتنا وبالتالي أنت أمام فجوة كبيرة وهذه كلها تشكل ضغطاً على الجنيه السوداني.. في السنة الأولى والثانية عالجناها بدعم من قطر وليبيا والسعودية وكلها كانت حلول وقتية، هذه الأزمة متجددة أنت كل عام لديك فجوة وبالتالي لازم يكون في مصدر لتغطيتها إذا لم تجد المصدر أنت ستظل في ضغط مستمر على الدولار، هل هنالك معالجات، أنا اعتقد أننا بعدم اتخاذ السياسات الصحيحة فاقمنا من هذه المشكلة وأدت على هذا الوضع، وقلنا سعر الجنيه الرسمي يجب أن يتحرك تدريجياً للسعر الموازي، لكن في كل الحالات التي واجهتنا منذ العام 2012 -2014 – 2016 وحالياً في 2017 كنا ننتظر لوقت طويل تكون الفجوة كبيرة بين السعر الموازي والحقيقي، ثم نتخذ قراراً في وقت تكون الأزمة قد تأزمت بصورة كبيرة والمعالجة لن تحل كل المشكلة، نحن الآن أمام فجوة خارجية كبيرة وداخلية كبيرة جداً وهذه الميزانية التي قدمت حاولت معالجة هذا الأمر برفع الدعم عن السلع وتحرير قيمة الجنيه السوداني من (6.7) إلى (18) لكن حجم الفجوة كان أكبر من ذلك وحدث تدهور سريع في سعر الجنيه السوداني.
أنا اعتقد المشكلة الحالية فيها جانبين جانب حقيقي طلب حقيقي للدولار يتمثل في طلبنا للقمح والمحروقات والصناعة المحلية التي تعتمد في مدخلاتها على الخارج فإذا جمعت الطلب الحقيقي للحكومة للسلع الإستراتيجية والطلب على الكهرباء والجازولين وغيره وطلب الصناعة المحلية وسلع أساسية للاستهلاك هذا يشكل لنا العمود الأساسي والمكون الرئيسي للطلب على الدولار، هنالك طبعاً طلبات جاءت نتيجة التضارب وهي نتيجة لسياسات أدت إلى زيادة الطلب لبعض السلع.. ثم ماذا؟
الآن أنا اعتقد أننا في وضع لابد من اتخاذ إجراءات قوية وأول إجراء هو تقليص الإنفاق الحكومي تخفيض رئيسي يشمل كل الإنفاق الحكومي على كل مستويات الدولة، وهذا هو الإجراء الوحيد الذي أراه في يد الحكومة، أما فيما يتعلق بالذهب فالذهب عُملة ولا يمكن أن تحوز عليه إلا إذا أعطيت سعراً أعلى وأنا من المنادين بوضع سعر أعلى من سعر دبي لأنك أصلاً إذا وضعت احتياطيات من الذهب في خزينة بنك السودان واشترينا بأعلى من السعر العالمي لكان الأفضل لنا من الوضع الحالي، فيجب أن يشتري بنك السودان بأعلى من (5%) من سعر دبي، ونحن إذا كنا ننتج (90 أو 100) كانت كافية لسد الفجوة الحالية، يجب على بنك السودان أن يشتري بأعلى من السعر العالمي،
أيضا سياساتنا تجاه المغتربين ما زالت قاصرة ويجب أن تضع حوافز لجذب مدخراتهم.
{ بالنسبة لسياسات الذهب الحكومة أصدرت قرارات.. رأيك في احتكار بنك السودان بيعاً وشراءً وتصديراً؟
إذا أنت ما أعطيت سعراً مجزياً، ليس الاحتكار هو القضية، أنا أقول نشتري الذهب بسعر أعلى من دبي هذا هو الحل الوحيد لجمع الذهب لأنه توجد مليون طريقة للتهريب، والذهب ينتج في جميع أنحاء السودان، وأنت مشارك لحدود كثيرة يمكن لذهبك أن يتسرب، بالتالي أنت أعطي السعر المجزي حتى يأتي لبنك السودان.
{ هنالك اتجاه لقيام مصنع للنقود الذهبية؟
أنت لديك إنتاج للذهب أعطيه السعر المجزي، الذهب سلعة كغيرها من السلع، ميزته أنه يمكن أن يكون نقوداً أو كاحتياطي للبنك المركزي، وأنا من المنادين بوضعه كاحتياطي للبنك المركزي ولا داعي للعُملة، وأنا ممن يدعون لتفعيل عمل المصفاة بصورة أكبر مما هي عليه حتى نستفيد من فائض القيمة، وأن نعطي مصفاة الذهب الفرصة.
{ الدولار.. أسباب ارتفاعه المفاجئ؟
هي الفجوة الخارجية، هي المشكلة، وأنا اعتقد الحل في تذليل كل عقبات الصادر السوداني، ونحن لدينا موسم جيد من السمسم والفول والحبوب يجب أن نصدر كل ما أنتجناه من الحبوب، ونهتم بزيادة الإنتاجية في قطاعات الصادر، ونزيل كل المعوقات أمام القطن، ونضع كل التسهيلات ونقوي من وكالة تنمية وتطوير الصادرات حتى تجد أسواقاً خارجية ونشجع كل شخص للتصدير للخارج، طبعاً انخفاض العُملة السودانية تعطي السلع سعراً أكبر وسوقاً أكبر وبالتالي منتجاتك تذهب إلى الخارج.
{ في الفترة الماضية كثر الحديث عن حصائل الصادرات.
يمكن يكون فيه أثر إيجابي وأثر سلبي. أنا ألوم البنك المركزي أولاً لأنه البنك الرقيب وهذه ليست أول مرة ولدينا حصائل قبل ذلك (10%) عائد الصادر خاصة للدواء حصلت فيها إشكالية وعكست أن البنك المركزي لم يكن متابعاً.. الآن الشركات لا تعيد حصائل الصادرات أيضاً في إشكالية من المصارف ومسؤولة الإشراف والرقابة على المصارف هي مسؤولية البنك المركزي وعليه أن يشدد ويراجع آلياته في الرقابة على المصارف وآلياته لردع المصارف التي لم تلتزم والمصدرين، فهنالك قضية في حصائل الصادر وافتكر أن السياسات التي وضعناها في ظروف معينة هي التي ساعدت، كذلك تساهل البنك المركزي في ترك الحبل على الغارب للمصدرين والموردين يتفقوا على أسعار خارج النظام المصرفي، الفترة الزمنية التي تركت للمصدرين تتيح للمصدر أن يديروا هذا المبلغ عدة مرات دون أن يكون البنك المركزي قد استفاد، وأنا افتكر هذه مشكلة إشراف ورقابة على المصارف يُسأل عنها البنك المركزي.

قرارات ومنشورات أصدرها المركزي ثم ألغيت؟
نعم كانت هنالك مسألة شح في النقد الأجنبي والمعالجات كانت وقتية وليست كلية ونسبة الـ(25%) التي وضعت كانت سبباً من أسباب ارتفاع الدولار لأنه من أين سيأتي المصدر بهذه الضريبة التي فرضت عليه، هي عبارة عن ضريبة.. فأنت لديك حاصل عارف قيمته في السوق بالتالي أنت تحملت هذه التكلفة والنتيجة أن التجار رفعوا السعر على أساس أن يغطي الأثر الذي تركته نسبة (25%) أنا افتكر الآن نسير في الخط الصحيح لأنه من قبل كان هنالك (10%) للأدوية والآن عملت (25%) أنا عايز أساعد المصدر وأحرك الصادر يجب أن تصب السياسات كلها في هذا الاتجاه.. فأنا مشكلتي في الإنتاج والإنتاج من أجل الصادر، لذلك أنا افتكر نحن أمامنا ضرورة أن تعالج مشكلة الصادر وليس وضع عراقيل للمصدرين، وبالتالي الأولوية الأولى للإنتاج وإزالة كل العوائق وأي عوائق توضع أمام المصدرين لا تفي بالغرض ولابد من معالجتها.
إيقاف دعم القمح واستيراد الدقيق؟
أنا قلت أي نوع من الدعم هو سياسة خاطئة والدعم يجب أن يذهب إلى الأشخاص الذين يستحقونه، سياسة دعم الخبز ظلت لفترة طويلة مؤرقة للدولة لأنها لا تستطيع أن تستمر في هذا الدعم نحن كنا نشتري الدقيق بسعر (2.8) ووصل إلى (6%) وهذا كان يؤدي إلى فجوة كبيرة بين السعر الذي تشتري به، وبالتالي أنت لا تستطيع أن تأتي بالدقيق بهذا السعر لذلك كان المصدرون يستوردون لصالح الدولة وهذه الإشكالية خلقت طلباً زائداً على الدقيق نفسه وعدم القدرة على متابعة ما يستورد في خطابات الاعتماد التي تفتح للصادر وفي فترة من الفترات كنا نستهلك كمية أكبر من استهلاك السودان للقمح. خلق فوضى شديدة في الرقابة والإشراف على حقيقة الدعم الذي يذهب للقمح وهل يذهب حقيقة للمستفيدين ؟
الرؤية كانت أن نتدرج في رفع الدعم عن القمح تدريجياً إلى أن يرجع إلى السوق، ونحن ندعم الفئات التي تحتاج لدعم بطريقة مباشرة بما نتخذه من سياسات لدعم هذه الفئات، لكن القرار جاء في النهاية برفع الدعم نهائياً عن القمح، وهذا لأن تكلفة التوريد بالتمويل والتسهيلات كانت عالية جداً وبالتالي الرؤية لو تركنا الأمر للمطاحن أن تستورد بنفسها القمح يمكن أن يصل إلى المطاحن أقل بكثير من تكلفة أن تستورده الدولة، وفي الحقيقة الدولة لم تكن تدعم دعماً حقيقياً ولكنها كانت تستلف من البنك المركزي، وهذا يعني أنها تستلف وتخلق تضخماً ويعنى أن المستهلك هو الذي يدفع التكلفة الحقيقية، استيراد القمح هو الأفضل طبعاً وسياسة استيراد الدقيق خاطئة، لكننا في فترة من الفترات استوردنا دقيقاً خوفاً من أن تحدث ربكة في استيراد القمح، لكن ما في طريقة غير أن تصبر حتى تسلك هذه السياسة وأن نستورد القمح كاحتياطي حتى لا يحدث اختلال أو عدم وفرة للدقيق.
{ بالنسبة للدولار الجمركي تم رفعه من (6.9 إلى 18) جنيهاً
ليس هنالك شيء اسمه الدولار الجمركي إطلاقاً، لا يوجد شيء اسمه دولار جمركي، الدولار الجمركي هو السعر الرسمي للدولار، القضية أنه عدل السعر الرسمي للجنيه السوداني من (6.8 إلى 18).
{ سعر الحافز
أنتم السنة الماضية خلقتم شيئا اسم دلع لتخفيض قيمة الجنيه السوداني واسميتوه سعر الحافز ولا يوجد شيء اسمه سعر الحافز، هو سعر الجنيه، أنت حركته من ( 6.8 إلى 18) وأعطيت حافزاً وهذا كلام غير صحيح السعر الرسمي ظل موجوداً كل البنوك ستسجل حساباتها بالسعر الرسمي والدولة بتعمل ميزانيتها بالسعر الرسمي وبالتالي أنت خلقت سعرين بينهما فجوة كبيرة وهذه خلقت مشكلة، الآن أنت حولت السعر الرسمي إلى سعر الحافز الذي ذكرته في نوفمبر الماضي وأصبح هو السعر الرسمي للجنيه السوداني، والسياسة المقرة في البرنامج الخماسي هي أن سعر الصرف المرن المدار والآن (18) جنيهاً هو السعر الرسمي وفي البنوك (20)، الفكرة أنه بين السعر الموازي والسعر الرسمي أن تخلق مرونة للبنوك تتحرك فيها بعدين أنت تحرك سعرك الرسمي إلى السعر الحقيقي الذي ثبت عليه السوق وإذا تحرك السوق أنت تخلق فترة مرونة وعندما يثبت السعر تحرك السعر الرسمي للموازي أنت حركت السعر إلى (18)، فالسياسة المقرة وأنا قلت نحن نعلن السياسة ولا نطبقها في وقتها ونتأخر وعندما تأتي لإتخاذ القرار يكون فات الوقت، أما إذا خرقت للمرونة الطبيعية لعوامل السوق يتحرك السعر الرسمي للسعر الموازي تدريجياً وهي السياسة المعلنة في البرنامج الثلاثي والخماسي والناس ترددوا في تطبيقها لذلك زادت الفجوة وخلقت مشكلة.. فلا يوجد شيء اسمه دولار جمركي، بل هنالك سعر رسمي للدولار هو الذي تتعامل به الجمارك.
{نعيش الآن اقتصاد الوفرة رغم الارتفاع؟
نعم هنالك وفرة كثيرة في السوق هذه حقيقة فإن الشيء الطبيعي أن الأسعار ترتفع حتى تقلل الطلب إذا تركت عوامل السوق تحدد السعر تلقائياً عندما ترتفع الأسعار الناس يحجموا عن الطلب وتنخفض، ولكن هنالك طلباً ثابتاً بمعنى الناس تستهلك القمح وسيظلوا يستهلكوا القمح مهما ارتفع سعره لكن لابد من التعامل بعوامل السوق كل المشروعات الحكومية والموردين الذين يوردون للحكومة لا يهمهم سعر الدولار كثيراً لذلك عوامل السوق لا تلعب دورها، لذلك نحن لو تركنا الأمر للقطاع الخاص عوامل السوق تحكمه لكن الطلب الحكومي هو الذي يؤدي لارتفاع دون أن يشعر به المستورد أو مورد السلعة.
{السودان مازال في قائمة الدول الراعية للإرهاب؟
ما تم من رفع جزئي تم نتيجة لفتح قنوات تواصل مع الولايات المتحدة استمرت لأكثر من عام وكان نتيجتها العمل الإيجابي الذي تم وتم فتح باب الاستيراد في السلع الزراعية والتعليم كان علينا حظر فيها، الشركات التي كانت ممنوعة رفع عنها الحظر ليس لدينا حل غير الاستمرار والتعاون عبر القنوات التي فتحناها مع الولايات المتحدة لنصل إلى اتفاق معها حول الملفات التي لا تزال الولايات المتحدة لديها تحفظ عليها وافتكر موقف السودان سليم والتواصل مع واشنطن هو الحل لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
{ حتى الآن لم يستفد السودان من رفع الحظر؟
استفدنا استفادة بسيطة جداً، نتيجة للبروقراطية في النظام المصرفي الأمريكي وظل اسم السودان موجوداً في قائمة الدول الراعية للإرهاب وطالما أن اسمك موجود سيظهر لكل شخص، السودان راعي للإرهاب وبالتالي يحدث التردد واعتقد بمرور الزمن بمرور عام على الرفع سينتهي هذا الأمر الأهم أن تكون خطواتنا لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة في أسرع وقت وأن نوفق أوضاعنا معها وأنا متأكد أن موقفنا سليم وفي النهاية سيرفع هذا الحظر.
{وأخيراً ماذا أنت قائل عن حرب الشائعات الاقتصادية؟
أنت قلت جزء منه أن السوق فيه وفرة.. اقتصادنا أقوى من الحجم الذي يوضح به هنالك كثير من الجالسين على الرصيف يحلمون بأن السودان اقتصاده هش.. اقتصاد السودان هو الثالث في أفريقيا جنوب الصحراء نحن بعد جنوب أفريقيا.. الاقتصاد السوداني أقوى من الكيني واليوغندي والكاميروني وكثير من الدول التي يحسب بعض الناس أنها أفضل، بعض الناس تفتكر أن التضخم إذا وصل إلى (50%) سيحدث انهيار نحن إذا وصلنا بالتضخم إلى (160%) فلن يحدث انهيار.. الوفرة المتوفرة في الأسواق وحركة الاقتصاد لا تعكس أن هنالك انهياراً كما يقول البعض.. هنالك تآمر على السودان نعم وهنالك حرب إعلامية وسياسية واقتصادية فيها عوامل إقليمية ومن المعارضة المسلحة الموجودة وفها عمل استخباراتي على السودان، ولكننا قادرون على تجاوز هذه العقبات ما حدث في الفترة الأخيرة فيه كثير من العمل الاستخباراتي والعمل السياسي التآمري على السودان ولكن السودان قادر على تجاوز العقبات التي وضعت أمامه.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق