نوافذ

الاقتصاد السوداني وضبايحنا..!!

(أنا ما برفع المسؤولية عن عاتق الحكومة، لكن أعتقد أن المواطن السوداني أحد أهم أسباب الأزمة الاقتصادية في السودان).. هكذا قالها الدكتور المحاضر في مادة الدراسات السودانية.
سألته مستنكرة بصفتي الوحيدة المعاركة لتحولات الاقتصاد السوداني المخيفة في العقد الماضي من الزمن مقارنة بزملائي وزميلاتي في الدراسة..
فأجاب بمثال فتح أبواب تساؤلاتي على مصراعيه..
قال لي: (مثلاً سياسة الطلبة الكانوا بقعدوا في بيت زول واحد من ناس القرية.. تلقى الواحد ماسك ليه أكتر من 10 طلاب من أكل وشراب وقعاد ويفرح بيهم.. العادة دي كانت زمان).. قاطعه أحد طلاب القرى قائلاً: (لسه والله عندنا)، ثم أثنى على قوله عدد من الطلاب.. من بينهم شخصي الضعيف..
اتفرجوا..
الاقتصاد السوداني تدهور لأننا نحن كمواطني قرى ساهمنا في توفير بيئة مناسبة لتعليم أبناء قرى أخرى..!!
وعلى سياق متصل، وبينما أنا أفتح فم الدهشة.. فاجأني الدكتور بمعلومة أخرى جديدة تماماً وهي أن إكرام الضيف عبر الذبائح، التي هي من أجمل عاداتنا السودانية على الإطلاق، تعدّ من أكبر أسباب التدهور الاقتصادي في البلد.
ياخ إن شاء الله كان الضبيحة دي تعدّمنا التعريفة.. أقسم بالله ما نبخل بيها على ضيف..
أقول ليكم حاجة..
والله.. كان اقتصاد البلد اتدهور نتيجة كرمنا ده.. ولا أسفاً على تدهوره نهائياً..
هو مجرد رأي.. لطالبة.. لم تستطع الإدلاء به حتى لا تُحسب من المعارضين للأستاذ طبعاً، ما تمشوا بعيد.
لكن طالما أن هنالك روح كتابة تمشي على جسد إنسان.. طالباً كان أم عاملاً.. مدرساً كان أم عاطلاً عن العمل..
ستظل قدرته على البوح أكبر من لجام المكان..
إهداء إلى كل المتفقين مع رأي الدكتور أعلاه:
اللي فزعة المستنجدين متعقط
خوستو دميها من كتر البعقرو تنقط
تقول مو مالو.. للمحتاج يشيل ويسقط
وهو زي دم الحجامة بلقطوهو تلقط..
{ الشرح العام للأبيات أعلاه..
هي في نطاق الثناء على الرجل السوداني الذي نذر نفسه لإدراك كل مستنجد وذي حاجة، ذلك الذي لا تجف سكينه عن الدم كناية عن الكرم الحاتمي كثير الذبائح.. ذاته الذي ينفق ماله كأنه ليس بماله ويرسل به لذوي الحاجات.. ذات المال الذي يشبه جمع الدم في الحجامة تعبيراً عن صعوبة جمعه والإتيان به.. وسرعة إنفاقه على المحتاجين.. هذا هو الرجل السوداني.. كريم وإن قل دخله.. عفيف وأن اشتدت حاجته..
أبي.. رحيم.. أصيل لا تحركه مصائب الزمن.. ولا يؤرق خاطره تدهور الاقتصاد السوداني..
فالرزاق هو الله.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق