مسامرات

مبدعون..ولكن اغنياء؟

مسامرات

* عنيته هكذا.. أن يكون صادماً وملهماً للتساؤلات عنواناً لهذه المادة.. وعنيتهم بفقراء المال حتى لا يقع الناس في الخلط بين فقرهم المادي وفقرهم الإنساني، فهم رغم عوزهم المادي أغنياء جداً بإبداعهم الذي طوعوه لخدمة الإنسانية.. هم شعراء ومغنون لم يخونوا الكلمة ولقوا مصيرهم الثوري جوعاً ومرضاً وعوزاً أو الموت بسيوف السلاطين.. أو أن تزهق أرواحهم على أزقة المدن الرطبة بعد أن التحفوا بالثلج وكثير من الغبن مثل حالة “بهنس”.. أو أن يتم إخراجهم من بيوتهم كحالة أم الدراميين “فائزة عمسيب”.
* بعض المبدعين استخدموا أدواتهم الإبداعية مزايدة يتزلفون بها للسلاطين حتى يغنموا ببعض الجاه والسلطان.. قتلوا مصداقيتهم وقتلوا رسالة الفن وقبل ذلك قتلوا كرامتهم ومواقفهم.. نضب من وجوههم ماء الحياة واستعانوا بدلاً عنها بما يودون به صلب عودهم اجتماعياً وفنياً.. كثيرون منهم جعلوا من أدواتهم الإبداعية مطية يسيرة يمتطيها أصحاب المال والسلطان لتجميل وجوههم مقابل حفنة من (القريشات) التي تفنى ولا تستحدث غير آبهين بالتاريخ وأعين الناس التي ترمقهم بازدراء..
ولكن في الجانب الآخر هناك أمثلة تضيء درب الشعوب كثيرة ولا تحصى، أدركوا أدوارهم التاريخية الملحة وعرفوا أن من بيديه الجواهر ليس كمن يملك الحصى.. ولهذا فإنهم لا يتخلون عن إبداعهم ويسوقونه لقمة سائغة لغيرهم.. كثيرون في دروب الإنسانية منهم الروسي “مكسيم جوركي” والإنجليزي “برتراند راسل” و”أبو القاسم الشابي” و”أحمد مطر” و”مظفر النواب” و”بوب مارلي” و”مريم ماكبا” و”غارسيا ماركيز” و”مارسيل خليفة” و”سيد درويش” و”محمود درويش” و”محمد الماغوط”. وفي السودان هناك من تحيز للشعوب دون الحكام أمثال: “محجوب شريف” و”هاشم صديق” و”حميد” و”أبو عركي البخيت” و”وردي” و”مصطفى سيد أحمد”، فخلدهم الناس واعترفوا بفضلهم بعد أن قدموا (أشعاراً) هزمت الانتكاسات.. والجراحات.. وأموات الدم البارد وأرقوا مضاجع مغتصبي (البسمة) و(اللقمة).. هؤلاء يكرمهم الشعب صباح مساء بسيرة لن تمحى من ذواكر الشعوب.
مسامرة ثانية
كثير من القنوات الفضائية تظن للوهلة أنها لا تزال تمارس البث التجريبي..فهي تجرب في كل شيء..في المذيعين والمذيعات..وفي البرامج والمخرجين والأفكار وحتى بعض المطربين الذين يرضون بالظهور فيها بلا مقابل بغية إتاحة سانحة ظهور فضائي لهم يخضعون لتجارب تلك القنوات…هذه الفضائيات لا تزال في طور الفطام رغم أن أغلبها تجاوز مرحلة الشباب وبدأ يدب بخطوات واثقة نحو مرحلة (الكهولة)….ثم (الاندثار).
*من الملامح المهمة التي ظهرت مؤخراً هي كثرة المذيعات في القنوات الفضائية، ولعل الظاهرة أطلت بصورة واضحة في القنوات الجديدة وتحديداً قناة (الخرطوم) التي أحسب أنها باتت بمثابة (نفاج) لا ينضب من تقديم وجوه جديدة كل يوم لا يلبث أن يتم تغييرها في اليوم التالي مباشرة، ولذلك فإن (بعثرة) جهودها في (تجريب) المذيعات كان من الممكن أن يتم استثماره في غير ذلك مما يمكن أن يفيد برمجة القناة.
*مسامرة اخيرة..
بذكر القنوات لا اعرف ماهو المنطق الذي استندت عليه قناة انغام الفضائية في التخلي عن افضل مذيعيها عبد الملك يس الذي يملك حضوراً (فارعاً)..يعمل الآن في إدارة المنتديات الثقافية المختلفة بالخرطوم وأم درمان..وفي ذات الوقت يحتفظ بمقدمي برامج تحسبهم في اولى (إعلام) امثال محمد معني وسارة خليل

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق