تقارير

الحوار الوطني على طاولة التشريح بعد عام ونصف العام من التنفيذ

مختصون عدّوه أكبر حدث تاريخي بالبلاد

تقرير – سيف جامع
شهد منتدى وزارة الإعلام الدوري، أمس، نقاشاً ساخناً حول الحوار الوطني بعد عام ونصف العام من بداية التنفيذ. وصوبت قيادات إعلامية وسياسيون انتقادات لطريقة التنفيذ، لكن البعض منهم عدّ ما تم في الحوار أكبر حدث بالسودان خلال الفترة الأخيرة لما حققه من توافق بين القوى السياسية، وأثنى وزير الإعلام د. “أحمد بلال عثمان” على دور الإعلام في نقل مجريات الحوار، مؤكداً أن دور الإعلام ليس بجديد، ولم يبدأ بتطبيق المخرجات، وإنما منذ بداية الحوار بنقل المعلومة.
وقال “بلال” إن المؤتمر خرج بجملة (949) توصية فُصّلت إلى سياسات وإجراءات، وأضاف: (مطلوب أن نكون شفافين وواضحين في نقل الخبر)، معلناً تنفيذ أكثر من (40%) من التوصيات، مشدداً على أن التحول بالمشروع لا يتم إلا في الدستور كونه أبا القوانين. وأقر الوزير بأن المواطن (حاسس في حاجات ما نفذت، ولا يجب خلط الأوراق)، مشيراً إلى اللوبيات والمحكات من علل الواقع السياسي.
{ زعل “تاج الدين نيام”
القيادي بحزب التحرير والعدالة د. “تاج الدين بشير نيام” رأى أن الإعلام تراجع في نشر ما يخص الحوار، وأضاف: (لا نختلف في الحوار والدور الإعلامي الجيد للحوار، لكن علينا أن نتساءل: كيف تم تنفيذ 40% من المخرجات؟)، داعياً إلى إشراك الجميع في تكوين المؤسسات المختلفة، وقال: (لا ينبغي لحزب واحد التمسك بالحوار)، مشيراً إلى أن طريقة تنفيذ الحوار لا تعجب، مبيناً أنهم دعوا إلى قيام أمانة مستقلة خارج القصر لإنفاذ المخرجات. واقترح “نيام” انعقاد جمعية عمومية كل (6) أشهر، وعلق قائلاً: (الطريقة الشغالين بيها صعبة، وما نُفذ تم بطريقة مفرغة وغير صحيحة).
ورغم النقد اللاذع من قبل المتداخلين على طريقة تنفيذ الحوار، إلا أن القيادي بحزب المؤتمر الوطني وزير الدولة بالخارجية “حامد ممتاز” استطاع امتصاص غضب المتحدثين، وقال مخاطباً “نيام”: (إن كان هنالك موقف فعليك أن تنقله إلى لجان الحوار أو مجلس الوزراء وليس في هذا المنتدى). وأضاف: (الاستعجال بصورة نقد نيام تضر بالحوار إذا كنت عضواً فاعلاً في صناعة السياسات، ودورك خارج المؤسسات يضر سلباً، كما أننا لم نسمع رئيس حزب التحرير والعدالة ينتقد الحزب).
{ الحوار صورة زاهية
استعرض “ممتاز” المشكلات التي ظلت تلازم الحكومات الوطنية منذ الاستقلال، مؤكداً أن الحوار استطاع أن يصنع الطريق الجديد الذي توافقت عليه القوى السياسية كافة إلا من أبى الحوار، حيث وفر للسودانيين فرصة التعرف على تجربة وطنية جديدة، وهي تجربة سياسية شاملة، معظم الحلول للقضايا التي سبقت الحوار إذا كانت حلولاً استثنائية أو جزئية، مثلاً كتجربة الإعلام، حيث استطاع الإعلام وقتها أن ينقل من جلسات الحوار بقاعة الصداقة صورة زاهية عن الحوار، وأضاف: (أعتقد أنه إبان فترة الحوار استطاع السودانيون أن يتفاعلوا مع هذا الحوار وفتح باب لحلول سياسية لأول مرة يُتطرق إليها). وأشاد “حامد ممتاز” بالإعلام وبذله جهوداً عديدة في أن ينقل الصورة إلى داخل وخارج البلاد، بل تفاعل من هم خلف الحدود حتى الإسرائيليين والأمريكان مع الحوار عبر الموقع الإلكتروني، والسفراء المقيمون داخل وخارج حدود البلاد. وعدّد الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني محاسن ومزايا الحوار الوطني، وقال إنه غيّر الصورة الذهنية السالبة عن البلاد التي تُنقل عن انتهاكات حقوق الإنسان والحرب وأن السودان غير مستقر.
{ مغالطات وسرقات
انتقد بعض المتحدثين تشكيل مجالس للدولة ما دفع “حامد ممتاز” إلى التوضيح بأن المجالس شكلت بناءً على مرجعيات الحوار، خاصة المجلس الأعلى للسلام والحوار، ورد “ممتاز” على أحد المتحدثين الذي قال إن الحوار قد سُرق قائلاً: (الحوار لم يُسرق، وإنما في أيدٍ أمينة في حكومة الوفاق)، مؤكداً أن الحوار مسؤولية القوى السياسية كافة وليس المؤتمر الوطني. وزاد: (المعني بالتنفيذ مجلس الوزراء عشان ما نقعد نتغالط).
واضطر القيادي بالمؤتمر الوطني “ممتاز” إلى توضيح كيفية مضي مراحل الحوار، مشيراً إلى توزيع المحاور إلى أربعة لتصبح الإجراءات هي سياسة حكومة الوفاق، ومشروع الحوار أصبح مشروع الحكومة بامتياز، وقال: (لا تجد إجراء أو خطة أو مشروع عمل في كل مناحي الحياة إلا المرجعية الأساسية هي الحوار، لا يمكن تجاوز توصياته 40%)، كاشفاً عن بداية تنفيذ التوصيات بعد أسبوعين من الحوار عقب تعيين رئيس الوزراء وتعيين أعضاء جدد للبرلمان، ما سهل انسياب معلومات الحوار إلى الإعلام، لافتاً إلى أن الحكومة اتجهت إلى تثبيت قواعد الحوار بإنشاء لجان وزارية وفرعية داخل مجلس الوزراء لتنفيذ المخرجات، وقال إن المراحل التي تلت الحوار كانت تحتاج إلى إعلام ذكي وموضوعي وليس إعلام إثارة، والإعلام الآن لم يعد تقليدياً عادياً، لابد أن يوجه للتركيز الإيجابي للمتلقي ضد المشروعات السلبية، وقال: (لم نصل بعد منتصف المدة 2020، المشروعات الكبرى قد تم تنفيذها، وهنالك لجان من مجلس الوزراء لرصد المراحل القادمة باعتبارها مراحل مهمة في توصيات الحوار.. وقيام انتخابات شفافة وحرة بمتابعة المجتمع الدولي يسبقها قيام مفوضية مستقلة ونعد قانوناً شفافاً لمراقبتها ودستوراً ثابتاً ونعمل ضابطاً لعدد الأحزاب وفي 2020 يجب أن نخرج إلى دولة مؤسسات بموجب توصيات الحوار).
وتطلع “ممتاز” إلى أن تنتهي بحلول العام 2020 كل الأوضاع الاستثنائية التي كانت في السابق، وتأتي المشاركة في السلطة عبر بوابة الانتخابات، وليس عبر بوابات أخرى، وعبر مشروعات الحوار، ويتحتم على الإعلام أن يكون ذكياً ودقيقاً وينشر الصورة الكلية لتوصيات الحوار.
{ ضمور وتحريض
اتساقاً مع سابقيه من المتحدثين قدم رئيس حزب التحرير والعدالة القومي “التجاني السيسي” مبادرة كبيرة لتطوير أداء الإعلام باقتراحه إنشاء منطقة حرة للإعلام، وقال: (يمكن للإعلام أن يكون أداة تؤدي إلى الحرب والدمار، وهنالك علاقة وطيدة بين الإعلام وصناعة الحوار وثقافة السلام. وللإعلام دور ريادي في تحقيق السلام وعملية الحوار، وأضاف: (المشهد الإعلامي يتميز بانتشار غير مسبوق عبر الأجهزة المختلفة، وعلينا أن نسأل عن دور هذه الوسائل في دفع الحوار وإحلال السلام ونؤكد أهمية دور الأعلام في مرحلة ما بعد الحوار، وهو الدور الذي أصابه بعض الضمور، ربما لكثرة الآراء المتباينة)، وقال إن هنالك بعض القضايا المهمة يجب إسراع الخطى في إنفاذها في مفوضية الانتخابات ومجلس الأحزاب، ومشاركة الإعلام في هذه المرحلة تؤدي إلى تأثير إيجابي ومستقبل أفضل وثقافة الحوار والسلام، فالحوار مسؤولية وطنية وعلى جميع القوى الإعلامية والسياسية أن تلتزم بالمخرجات وأن تعمل على إنفاذها.
وأكد: (الحوار من أهم منجزات الحكومات السودانية المتعاقبة علينا أن ننقل ما تم إنفاذه إلى المواطن، وعلى السياسيين إسراع الخطى بإنفاذ المخرجات وأن يكون هناك تنسيق بين الإعلاميين لنقل الصورة الحقيقية إلى المواطن بعيداً عن التحريض والصورة السالبة، وأقترح أن تكون منطقة حرة للإعلام). وأضاف: (نحتاج إلى جمع الرسالة وتصويبها وتقويمها، حتى نصل إلى النتائج المأمولة، والذين كلفوا بالمخرجات ليسوا ملائكة والإعلام بذل مجهوداً، ولكن هناك هوة وندعو إلى الرأي العام الإيجابي)، وأكد وجود حيز من الحريات نتيجة لبيئة الحوار، مشيراً إلى أن تنفيذ المخرجات لا يمكن أن نحصل عليه بين يوم وليلة، وقال: (الذي نراه أمر مبشر للتداول السلمي للسلطة والحريات).
{ الحوار انتهى بالمناصب
ودعا القيادي بحزب المؤتمر الوطني “ربيع عبد العاطي” إلى لعب دور كبير تجاه الإعلام الإلكتروني الذي جنح كثيراً في إبراز شكل سالب للحوار، وقال: (الأمر يحتاج إلى زمن)، وتساءل عن دور الإعلام في الخارطة الإعلامية، وقال إن هنالك قدراً كبيراً من الحرية في الصحف السودانية مقارنة مع محيطنا العربي وهذا نتيجة للحوار، مشيراً إلى أن هنالك مستعجلين لنتيجة الحوار الوطني (لكننا ما زلنا نحتاج إلى تصميم رسالة إعلامية خاصة بالحوار).
ورأى الكاتب الصحفي رئيس تحرير صحيفة (مصادر) “عبد الماجد عبد الحميد” أن الحوار انتهى بدخول القائمين عليه في الحكومة. واتهم جهات لم يسمها بسرقته، داعياً إلى تكوين لجان لمناقشة ما تم تنفيذه وما لم ينفذ، مبيناً أن الإعلام كان مغيباً منذ البداية عن الحوار.
{ جيل منفصل عن الحوار
تحدث البرلمانى “حسن دكين” قائلاً: (نقرأ الصحف من الليل وتاني يوم تصبح أخبار بايتة للعواجيز، والما عندهم أجهزة حديثة). وأضاف: (الحوار متخلف إعلامياً كونه لم يواكب التكنولوجيا ولم تبث رسائل إلكترونية، الصحف والتلفزيون وسائل تقليدية والمجتمع يحمل وسائط حديثة. يجب بث الرسائل عبر وسائط التواصل)، وقال: (مسائل الدستور والسلام حاجات “معشعشة” فوق رؤوس جيلكم يا ممتاز. الشباب الآن قضايا السلام ما شغالاهم كتير، بفكروا في كيفية التعامل مع الحياة وأثر اقتصادي جيد وحياة مليئة بالرفاهية، هذه الأشياء لدى الشباب أهم من الحوار.. إنتوا تقليديين وما مواكبين حركة الإعلام الجديد.. وإذا استمررتم بهذه العقلية سيكون هناك جيل كامل منفصل عن الحوار الوطني).

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق