حوارات

القيادي بالمؤتمر الوطني “الأمين دفع الله” في إفادات جريئة لـ(المجهر( “1-2”)

أرفض تعبير الحرس القديم وقرار عودة قوش (ما طلع ساي) والمرحلة بحاجة لشخص بمقدراته

المؤتمر الوطني مستهدف والناس مركزة معاه عشان هو الموجود في الساحة

حوار ـ هبة محمود سعيد

بنظام ودقة عرف بهما، اتصل مستفسراً عن موعد حضورنا وعقارب الساعة كانت قد قاربت بلوغ الوقت المضروب بيننا (الثانية ظهراً) قبل أن أجيبه أننا بالقرب منه، ليستقبلنا بعدها بصالونه الفخيم بضاحية شرق النيل، وعلى إحدى الجدران تقبع صورة له تعود لثمانينات القرن الماضي وهو في ريعان شبابه بعد، بشعر رأسه (الخنفس) وهو يرتدي بنطالاً وقميصاً أبدلهما لاحقاً بزيه القومي المعروف عنه ارتدائه، فسأل، وفي الصوت حسرة ، عن أوجه المقارنة بين شكله وقتذاك ،والآن…!
ظل القيادي بالمؤتمر الوطني “الأمين دفع الله ” يجيب على أسئلتنا بجرأته المعروفة وموقفه الأخير في شورى الوطني عندما عارض ترشيح الرئيس ليس ببعيد، لتضج وقتها الصحف بحديثه، قبل أن يفسر لنا أبعاد موقفه داخل حوارنا معه، وهو يصف نفسه بأنه مؤسسي ومنظم ،ويؤكد على استهداف حزب المؤتمر الوطني، لافتاً إلى أن الحديث عن خلافات ،قادت للتعديلات الأخيرة ، هو حديث عارٍ من الصحة.
عدد من القضايا طرحناها على ضيفنا الكريم، عبر حلقتين ،بدءاً من الحزب وما يدور داخل كواليسه، وموقفه الأخير من ترشيح الرئيس، وماذا عن المشورة الشعبية؟ وبماذا وصف مالك عقار، فإلى ما قاله في الحلقة الأولى:
*بدءاً كيف تقرأ التعديلات الأخيرة داخل حزب المؤتمر الوطني، والفرص الكبيرة المتاحة للشباب على مستوى الأمانات؟
طبعا، التعديلات دي فرصة الشباب، (لمتين العجايز عايزين يكنكشوا في الشغلانية دي؟!)، الحزب في إطار إصلاحه يدخل مرحلة جديدة، قام فيها بتغيير نائب الرئيس لشؤون الحزب “د.فيصل” وهو شاب ، والعمل اليومي التنفيذي للحزب بحاجة لشباب ولحركة، ولذلك فإن الاختيار كان حقيقة موفق.. وأنا اعتقد أنها مرحلة مهمة جداً أن يتم التغيير فيها الآن حتى يعد الجميع أنفسهم لانتخابات 2020 ويأتوا بكوادر جديدة، متحركة ونشطة، والذين تم اختيارهم في الحقيقة تم اختيارهم بتجرد وشورى واسعة جداً.
*ألا ترى أن تلك التعديلات الواسعة أحدثت ترهلاً للحزب؟
(لا، أبداً. ليس هناك ترهل لأنو دي أمانات)، هناك سبعة قطاعات تقوم بالعمل الكبير، أنا اعتقد أن العملية كانت موفقة، لذا لم توجد أي مشكلة في إجازتها داخل المكتب القيادي، وإن شاء الله نتوقع أن يكون لديها أثر كبير في الساحة السياسية.
*ماذا بشأن ما يدور عن أن التغيرات ليست سوى نتيجة لصراعات داخل الحزب؟
ما في صراعات، (هو بالمناسبة الناس مركزين على المؤتمر الوطني عشان هو الموجود في الساحة، معليش في أحزاب، لكن ما في أحزاب فاعلة، وبالتالي الناس يقولو ليك المؤتمر قام، المؤتمر قعد، المؤتمر إتحرك ، لأنو ما في حراك سياسي) وهذه واحدة من الأشياء التي تحسب لحزب المؤتمر الوطني، في أنه استطاع أن يحرك ساكناً، (عشان كدا الناس دائماً يقولوا ليك في صراعات ونتيجتها شالوا إبراهيم محمود)، أبداً ما صحيح هذه مراحل، وإبراهيم قضى فترته ، ومن قبله كان في كم من الذين سبقوه و…
*مقاطعة.. لكن “إبراهيم محمود” تم إعفاؤه قبل إكماله دورته؟
لا ، ما في تحديد لفترة زمنية، أنت ممكن تكلف شخص لمدة سنة، ويمكن لمدة عامين أو أربع سنوات، ويمكن لعدة شهور، وهكذا، يعني في دستور الحزب ما في فترة زمنية محددة يستمر فيها الشخص المكلف، عندما يأتي التغيير لا ينظر الناس إلى أن الشخص دا عدى كم سنة ولا دورة ولا دورتين .. إبراهيم مرحلته انتهت. وقد أبلى فيها بلاء حسناً، لم يكن هناك خلاف أو صراع، والتعديلات ليست سوى تجديد دماء بدماء جديدة في الحزب.. المؤتمر الوطني يعد نفسه لانتخابات 2020، وفي إطار هذا الإعداد لابد من التجهيز، نحن حالياً قمنا بإعداد الأرضية للانتخابات بتنشيط كوادر جديدة عشان تبدأ العمل، وسوف تكون هي المسوؤلة عن العمل حتى مرحلة الانتخابات بإذن الله.
*إذا سلمنا بأن التغييرات ليست نتيجة خلافات، دعنا نتفق على أن هناك خلافات داخل الحزب؟
(شوفي ،أقول ليك حاجة، المصارين في البطن بتتشاكل !!)، أنا ما بقدر أقول ليك كل شيء مية المية تماماً، لا، فالكمال لله وحده .(لكن أنت كونك تستدرك الحكاية قبل ما تستفحل.. إذا شعرت بأن هناك شيء . فهذا هو سر النجاح)، أنا أقول لك بكل صدق .وأنا زول في المكتب القيادي .ومن قياديي الحزب وفي الشورى، والله ما في صراعات أدت للتغيرات، و أكاد أجزم أنه لا يوجد، الشيء الذي يتحدث عنه الناس أو يتمنونه، وهو أن يكون في خلافات طغت على السطح، أدت إلى ما أدت إليه، أنا أعتبرها مرحلة عادية في الحزب في إطار تجديد قياداته وتجديد كوادره والاستعداد للمرحلة القادمة.
*ماذا تقصد بما يتمناه الناس، هل تعني أن الحزب مستهدف؟
(هو أصلاً الحزب مستهدف، والواتسابات ما خلت صفحة للناس يتقلبوا عليها) العمل الالكتروني أصبح حقيقة مدمراً للسياسة السودانية، وكثرت الإشاعات التي تنطلق وتفرخ ويضيفوا عليها من هنا وهناك، ولذلك برأيي أن السياسة الرشيدة هي أن تكون لديك فرصة للمنافسة. وهي مشروعة للجميع في إبراز نفسك وإقناع الآخرين بأفضليتك، بدلاً من الطعن في الظهر وإطلاق إشاعات غير موجودة، وتحاول بقدر الإمكان إقناع الآخرين بأن هناك خلافات داخل الحزب أدت للتغيرات، (هم الناس عارفين شنو عن الحاصل في حزب المؤتمر الوطني، دي سياسة حزب هم دخلهم بيها شنو؟ خلوهم يشتعلوا بأحزابهم)، يعني أنت الليلة بدل تقوم تسلط سهامك كلها على الحزب دا، حاول، التفت لحزبك وأعمل حاجة تنفع البلد ..طبعاً في أغراض ، وفي ناس ما بعجبهم العجب ولا الصيام في رجب (وديل كتيرين جداً. وأركز على أنهم خارج السودان أكثر من داخله، ولا يريدون له خير)، (أنا أحب أن أطمن الناس ،عشان النقطة دي نتجاوزها، أن الخطوة هذه ـ التعديلات ـ في إطار برنامج إصلاح الحزب وفي برنامج إصلاح الدولة ، ولن تنصلح الدولة إلا اذا انصلحت الأحزاب .
الحزب يعمل بسياسة كبيرة جداً، فيها تدريب وخلق كادر جديد وانفتاح على الشباب والاستفادة من خبراتهم والاستفادة من الخبرات القديمة، الحزب لديه برنامج تدريب قيادات أكثر من 500 قيادي استعداداً للمرحلة القادمة، (وافتكر انو الناس حقو يحاولوا يمشوا في الخط دا ذاته بدل يحاولوا يهدموا ما تم بناؤه).
*الاستهداف لحزب المؤتمر الوطني من واقع أنه الحزب الحاكم ويتحمل مسؤولية بالتأكيد ما يعانيه المواطن؟
حقو نفرق بين الحزب والدولة، الدولة ألان لا يقودها حزب المؤتمر الوطني لوحده، هناك حكومة حوار وطني تضم أحزاب كثيرة جداً و..
مقاطعة .. لكن حزب المؤتمر الوطني يستحوذ على النصيب الأكبر من هذه الحكومة والكلمة الأولى والأخيرة له؟
لا معليش، أنا ما بقول ليك كدا، هناك مجلس وزراء ونواب لمجلس الوزراء بقطاعاته المختلفة، وهناك سياسات تجاز لمجلس الوزراء، لذلك فالأمر ما سياسة حزب يمليها على الدولة، الدولة عندها سياسة لوحدها، نعم الحزب بناسه الموجودين فيه يحاولوا ينفذوا سياسة الدولة، وبالتالي أنا لا أحمِّل الحزب كل ما يجري في الدولة.. حزب المؤتمر الوطني لديه أقل من 50% في الدولة، وما عنده أغلبية لأن الحوار الوطني أشرك آخرين تنازل لهم الحزب.
*لماذا لم تحسم شورى حزبكم مرشحها لرئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة؟
(لكن دا ما وقته) ..الشورى التي يختار فيها الرئيس موعدها في 2019 ، أي أنه لم يحن بعد، في تلك الشورى يتم ترشيح أشخاص للمؤتمر العام ، حتى يتم اختيار أحدهم مرشحاً للرئاسة، وفقاً للنظام الأساسي للحزب، ووفق الدستور.. (وحقو ذاته الناس يفهموا كدا، يقولوا ليك الزول دا قال لا ضد ترشيح الرئيس .دا فهم خاطيء، أنا ما ضده، لكن أنا قلت الوقت العرضو فيه الترشيح ، دا ما وقته).
*يعني أنك لست ضد ترشيح الرئيس؟
أنا ما بحسم الأمر دا، لكن بتحسموا الشورى، أنا فرد من ضمن 400 شخص في الشورى، لكني كعضو قيادي في المؤتمر الوطني ،قلت رأي ،وفسرت تفسير خاطيء، (الناس كلهم على أساس أن فلان وفلان ديل ضد الرئيس)، وعلى الناس أن يفهموا الوقت لترشيح الرئيس لم يحن بعد، لأن الشورى الماضية، لم تكن الشورى التي يقدم فيها الترشيحات، من سيكون الرئيس القادم، (أنا قلت التوقيت دا ما وقته، لما يجي وقتها الناس ترشح)، وأمر الترشيح أقحم من قبل القطاع السياسي، ولم يكن مرصوداً ضمن الأجندة، ولذلك الناس حقو ما يحملو الأمر أكثر مما يستحق، نحن كقياديين من حقنا أن نقول رأينا وفق قوانين الحزب ودساتيره، لكن ما قلنا نحن ما دايرين الرئيس البشير، نحن تحدثنا عن توقيت.
*لكن داخل الحزب هناك من يرى ألا يتم ترشيح الرئيس مجدداً؟
دي ذاتها ما بنتكلم عنها الآن، أنا زول مؤسسي . حاجة ما في وقتها ما بتكلم عنها.
* أنت مع ولا ضد ترشيح الرئيس؟
ما بقول رأي ليك أنت ولا بقولوا قدام الإعلام. لما يجي وقته بقولو، الآن ما عندي رأي.
*بماذا تفسر عودة “قوش” مجدداً مديراً لجهاز الأمن والمخابرات الوطني؟
الدولة من حقها أن تستفيد من كوادرها في إطار تقييمها، وجهاز الأمن الوطني طبعاً يتبع مباشرة للرئاسة، التقديرات التي تتم في عودة فلان أو ذهاب علان هي تقديرات، أنت ما بتقدر تقول فيها حاجة تركت للرئيس أن يقرر فيها، قرار عودة صلاح قوش ما (طلع ساي) أخضع لنقاش في حلقة محددة .ورأوا أن يعود صلاح، أنا صلاح ماعندي عليه اعتراض، عنده كفاءة ومقدرة أمنية، والناس يروا أن المرحلة هذه تحتاج لشخص بمقدراته.
*هل في عودته بارقة أمل ،لأن يعود الحرس القديم “علي عثمان ـ نافع ” مجدداً للعمل التنفيذي؟
(هو شنو حكاية الحرس القديم دي! دي كلمة ما مقتنع بيها) هؤلاء كوادر موجودة ومن حق الحزب في أي لحظة أن يشيل فلان ولا يجيب بدلوا علان من حق الرئيس يرشح من يريد.
*الشراكة مع الأحزاب الأخرى، على وجه الخصوص حزب المؤتمر الشعبي، هل تعتقد أنها تمضي للأحسن، وماذا عن سخط الشعبي بسبب الموقف من بعض القضايا خاصة الحريات؟
الشراكة مع حزب المؤتمر الشعبي تمضي جيداً، وآخر تصريح لـ”علي الحاج” ذكر فيه أن الشراكة معنا مستمرة، أما فيما يتعلق بالحريات، فهي موجودة (هسة إنته ما بتكتبي أي حاجة، ما في زول بسألك).
*نكتب وفق قيود وليس حرية مطلقة، لم تزل مصادرات الصحف قائمة، وهذا يتنافى مع الحريات التي وعدتم بها؟
أقول ليك حاجة الحريات الموجودة في السودان غير منقوصة، وقارني أي دولة من دول الجوار سوف تجدي الحرية المتاحة في السودان غير موجودة في أي مكان آخر، حرية التعبير موجودة وممكن الزول ينتقد الرئيس ذاته، حصل ولا ما حصل.?!
*أكيد سوف يتم اعتقاله، لكن لو أخذنا في الاعتبار المظاهرات السلمية الأخيرة هل كان فيها حرية؟
منو القال ليك إنها سلمية !! كدي خلينا نقول إن الإنسان ممكن يعبر ،لكن وفق القانون المتاح، لكن الشغل الماشي الآن والترتيب الذي يتم له ليس القصد منه التعبير عن رأي عشان توصل صوتك، لأن الصوت دا ممكن تعمل ليك ندوة تتكلم فيه، المقصود من ورائه أهداف.

مقالات ذات صلة

إغلاق