شهادتي لله

حملة مكافحة الفساد.. يغضون البصر !!

إعلان رئيس القضاء أمس تشكيل محكمة مختصة بمكافحة الفساد وقضايا المال العام، هو تطور قانوني مهم في مسار تأكيد الدولة على محاربتها للفساد، ونرجو أن تكون محكمة مثالاً لدول الإقليم من حولنا، في تطبيق العدالة بجدية ومسؤولية وسرعة غير مخلة بسلامة الإجراءات، بعيداً عن تأثيرات السياسة والسياسيين، كدأب القضاء في بلادنا.
ويبدو أن قرار قيام المحكمة يأتي متسقاً مع الحملة الكبيرة التي تنفذها أجهزة الدولة الأمنية بتوجيه من رئيس الجمهورية بملاحقة المفسدين وناهبي المال العام، بعدما تكشف من معلومات مهولة ومفزعة عن حجم التجاوزات في أكثر من قطاع حيوي وإستراتيجي.
كانت بداية حملة الرئيس من خلال أول اجتماع مع بعض وزراء القطاع الاقتصادي، في محاولة للبحث عن أسباب ارتفاع سعر (الدولار) في السوق الموازية، بوتيرة متصاعدة وغير مسبوقة، إلى أن تجاوز محطة الـ(40) جنيهاً، مسرعاً إلى المجهول دون توقف!!
توالت الاجتماعات، وتوالى تدفق المعلومات، ثم تدخل جهاز الأمن، فمديره العام (السابق والحالي) عضو في لجنة ضبط سعر صرف النقد الأجنبي مقابل الجنيه.
لكن المجهود الكبير قاده مدير الجهاز الحالي الفريق “صلاح قوش”، فقد تسلم موقعه القديم الجديد ووجد أن التحدي اقتصادي وأن أولوية رئاسة الجمهورية هي حسم التلاعب واسع النطاق في السوق مستنداً على أذرع رسمية، فتجمعت الخيوط وتساقط الكبار.. واحداً تلو آخر، وطالت التحقيقات الكثيرين ممن كانوا في مأمن من الشبهات.
التحدي الماثل الآن.. أن تعود الأموال المنهوبة سريعاً لفائدة الدولة، وأن يُحاسب المفسدون في محاكمات عادلة، وأن تتأسس على هذه المعلومات قواعد جديدة صارمة تراقب معاملات الدولة والقطاع الخاص، تمنع تكرار مثل هذه الجرائم والأخطاء.
ينبغي الاستفادة من هذه التجربة النادرة وغير المسبوقة في ملاحقة المفسدين والتنويه لها دون أن يتأثر القطاع الاقتصادي وبيئة الاستثمار في بلادنا.
ترى لماذا سكت كتاب (المعارضة) وناشطو الأسافير عن هذه القرارات والإجراءات التي طالت العشرات من كبار الرسميين ورجال الأعمال؟!
لقد ظلوا يستهلكون الفراغ العريض أمامهم بالبناء على تقرير صحفي مبني على سؤال عن الجهة التي وضعت يدها على (450) جوال سكر في محلية الدندر بولاية سنار!! سؤال لم يجد إجابة في متن التقرير، بينما إجابته تقول إن المعتدي على سكر المحلية ضمن الموقوفين في حملة مكافحة الفساد، لكن الأسافير الغبية طارت بالسؤال وحولت إلى قصص ومسلسلات ونكات.. ولم تحفل بالإجابة.. وتبعتها بعض الفضائيات العربية المتخبطة!!
تقومون الدنيا ولا تقعدونها في خبر فساد، لكنكم تصمتون وتغضون البصر إذا قبضت الدولة على (نملة السكر)؟!
إنه الغرض.. والمرض.. والأجندة.. وليس الرغبة في تحقيق دولة العدالة والشفافية.

 

الهندي عزالدين

شهادتي لله

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق