تقارير

يوم عصيب في الخرطوم .. الأتربة توقف حركة الطيران وتعطيل بدولاب العمل !!

شرطة الخرطوم تؤكد وقوع حوادث مرورية.. والمواطنون يلومون هيئة الإرصاد !

خلو شوارع العاصمة من المارة وتردد على مستشفى الأمراض الصدرية وانتشار واسع لبيع الكمامات بالطرقات
تقرير ـ هبة محمود
لم تكن العاصفة الترابية التي ضربت البلاد فجر الأمس، هي الأولى من نوعها هذا العام، ولكن يمكن وصفها بالأقوى، نسبة لاحتوائها على كميات مهولة من الأتربة العالقة، تسببت في انخفاض مستوى الرؤية وانعدامها خاصة في الفترة الصباحية، في ظل مخاوف من استمرارها لثلاثة أيام متتالية حسب ما أوردت تنبؤات الأرصاد الجوي، التي أكدت ذلك.
العاصفة الترابية خلفت وراءها حوادث مرورية لبعض المركبات بحسب مدير عمليات مرور ولاية الخرطوم العميد “أحمد المصطفى” لـ (المجهر)، دون تفصيل لتلك الحوادث، فيما أحدثت خللاً في دولاب العمل الحكومي نسبة لتغيب الكثير من الموظفين، وتعطل عدد من المحال التجارية بالأسواق والأحياء التي آثر أصحابها إغلاقها نسبة للأتربة الكثيفة العالقة، وإلحاق خسائر اقتصادية واسعة بالبلاد عقب توقف حركة الطائرات تماماً، وقد شكا أصحاب محال من أضرار اقتصادية جراء عزوف المواطنين عن الخروج من منازلهم، فيما أبدى “عبد السلام فضل المولى” (تاجر) تأثر السوق بانخفاض حركة المواطنين وضعف القوى الشرائية قائلا: (الليلة كان لقينا حق الفطور يكون ما قصرنا).
(المجهر) رصدت حركة الشارع العام ووقفت على نسبة تقلص أعداد المركبات العامة مقارنة بالأيام الأخرى وخلو الموجود منها بعد أن فضل الكثير من المواطنين البقاء بمنازلهم تخوفاً من الأتربة وإصابتهم بالأمراض الصدرية. وقد كانت السمة الأساسية في الشوارع العامة هي استخدام السيارات للتنبيه، والكشافات الطويلة لإضاءة عتمة الأتربة.
خلو الشوارع من المارة
كادت شوارع الخرطوم أن تخلو يوم (أمس) من الحركة ،إلا من عدد قليل من المارة الذين اقتضت أغلبهم الحاجة للخروج، في مواجهة العاصفة الترابية التي بدأت منذ الساعات الأولى من الصباح.
وعلى الرغم من المنشورات التحذيرية التي ضجت بها وسائل التواصل الاجتماعي أمس الأول عن عاصفة ترابية في طريقها إلى البلاد، إلا أن كثيراً من المواطنين عبروا عن أسفهم لعدم تعامل الهيئة العامة للأرصاد الجوي مع المعلومة بالصورة الرسمية، لتأكيد أو نفي، ما رشح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عبر الصحف إلا عقب حلول العاصفة، التي أربكت يومهم الذي وصفوه بالعصيب، وقد أكد المواطن “عبد الرحمن خالد” (موظف) مشقته في الوصول إلى مكان عمله نسبة لانخفاض الرؤية التي تكاد أن تكون معدومة بحد تعبيره، لافتاً إلى حذره الشديد في السير ببطء مخافة وقوع حادث، منبهاً إلى ضرورة التعامل بجدية مع مثل هذه المعلومات من قبل الأرصاد حتى يأخذ المواطنون حذرهم. فيما عبر المواطن “علاء الدين محمد” عن غضبه من عدم إعداد الطرقات بأنظمة إنارة تمكن سير المركبات بوسائل السلامة المرورية، كما يحدث في بقية دول العالم، مبدياً انزعاجه من الصعوبة التي واجهته في الوصول إلى مكانه.
“الطريفي عبد الله” (سائق تاكسي) أكد (للمجهر) اضطراره للخروج من المنزل بحثاً عن لقمة العيش، مؤكداً تأثره من انعدام الرؤية الأمر الذي دعاه لتقليل السرعة مخافة وقوع حوادث مرورية، وعن مدى تأثير العاصفة الترابية في عمله قطع بتأثيرها الكبير قائلاً: الغبار أثر علينا جداً لانو الناس من البيوت ما مرقت.
ازدياد حالات التردد على مستشفى الصدرية
ازدياد حالات التردد على مستشفى الأمراض الصدرية بسبب الأتربة، قابله سخط من قبل المواطنين جراء غياب المعلومة، التي أثرت في صحة مصابي الأمراض الصدرية (الحساسية ـ الجيوب الأنفية ـ الربو) دون أخذ احتياطاتهم بينما لزم البعض منازلهم، وفيما آثر البعض على أنفسهم، بتقديم مساعدات إنسانية عبر تقديم كمامات واقية للمواطنين كنوع من الحيطة والحذر، وفي الوقت ذاته تداعى آخرون للاستفادة من الحدث وخلق سوق لبيع الكمامات التي شكلت انتشاراً واسعاً على المشهد العام يوم (أمس) بشوارع العاصمة، حيث يصطف بعض من الصبية وفي أيديهم صناديق الكمامات التي جاءوا بها من الصيدليات وبيعها بسعر جنيهين، وقد أكد الصبي “إسماعيل محمد حماد” لـ(المجهر) ذهابه من تلقاء نفسه لجلب الكمامات الطبية من الصيدلية لمساعدة المواطنين، مؤكداً إقبال الناس على شرائها.
بالمقابل شكت “فاطمة جعفر” موظفة بوزارة العمل، لـ(المجهر) من ثأثير الأجواء على صحتها نسبة لإصابتها بمرض الأزمة، الأمر الذي دعاها إلى إرتداء كمامة لمزاولة عملها الذي اقتضت الظروف خروجها لقضاء بعض المهام، إلا أنها أكدت على عودتها مبكراً لمنزلها لأخذ قسط من الراحة.
حوادث مرورية طفيفة
دائماً ما يلحق التحذير من عوامل طبيعية قادمة، مخاوف جمة تتعلق غالبيتها بحركة المرور حفاظاً على الأرواح وكثيراً ما يفضل بعض أصحاب المركبات عدم التحرك من منازلهم إلا للضرورة الملحة، وقد كشف مدير عمليات مرور الخرطوم، العميد “أحمد المصطفى” لـ(المجهر) عن وقوع بعض الحوادث المرورية التي وصفها بالطفيفة، لافتاً إلى بطء حركة السير داخل الولاية المصحوبة بحذر شديد من قبل سائقي المركبات، الأمر الذي ساعد على تقليص نسبة الحوادث على الرغم من صعوبة الرؤية، وقال: المركبات يوم أمس كانت قليلة بخلاف ما جرت عليه العادة، وزاد: الشارع كان خفيفاً بجانب قلة الزحام المروري الذي تشهده طرقات الولاية في الأيام العادية، ولكن جميع سائقي المركبات استخدموا الأنوار لتساعدهم على السير، لأنه كلما انخفضت الرؤية، أصبح الأمر خطراً، ولكن عبر الأجهزة الإعلامية أمس حذرنا سائقي المركبات من عدم الخروج إلا للضرورة لتخفيف الزحام المروري، (وقلنا للمواطنين لو أي زول عندو مشوار ما مهم يأجلوا لوقت آخر). وفي المقابل كشف العميد “أحمد المصطفى” عن موجهات بمنع الموانئ البرية من المغادرة إلا عبر تفويج، حفاظاً على أرواح المواطنين.
شلل تام لحركة الطيران!!
وفيما يتعلق بحركة الملاحة الجوية، فقد أرغمت العاصفة الترابية على إلغاء رحلات الطائرات منذ الثالثة والنصف صباحاً بحسب الناطق الرسمي لمطار الخرطوم “محمد مهدي نصر عبدون” الذي أكد لـ(المجهر) عدم إقلاع أو هبوط أي طائرة بمطار الخرطوم منذ ذلك التوقيت نسبة لسوء الأحوال الجوية، لافتاً إلى إغلاق المطار لحين انتهاء العاصفة الترابية، مشيراً إلى خسائر اقتصادية وفقد للايرادات بجانب شلل تام للمطار، وقال: تم تحويل مسار رحلتين لشركة تاركو قادمتين من القاهرة والكويت إلى بورتسودان، وزاد: بالنسبة للسفريات المغادرة فكان المفترض أن تغادر كلا من الإثيوبية وفلاي دبي الثامنة من صباح أمس لكن نسبة للعاصفة فقد تم إلغاؤهما.
عواصف أخرى في الطريق!!
وفي الأثناء نفت الهيئة العامة للأرصاد الجوي عدم تعاملها مع الحدث بالمعلومة الرسمية، في الوقت الذي أكدت فيه على أهمية الوقت المناسب لوصول المعلومة الذي وصفته بالمناسب وذلك عقب إصدارها بياناً يشير لتلك العاصفة، وقد وجهت (المجهر) صوت لوم للناطق الرسمي للهيئة الأستاذ “نور البلد” في تغييبه وحجب المعلومة عن الصحيفة، حيث إننا اتصلنا عليه مساء (الثلاثاء) 27/ مارس ليؤكد على أن العاصفة ليست سوى أتربة خفيفة جراء ارتفاع درجات الحرارة، وعلل في رده للصحيفة على أن المعلومة تكون في أوقات كثيرة لديهم ولكن هذه عوامل طبيعية يصعب معرفة قدومها، وقال: عبر الأجهزة ارى أن هناك كمية من الأتربة قادمة، لكن لا استطيع أن اتنبأ بأنها سوف تضرب العاصمة أم لا، وزاد: نحن المهم لدينا هو ما يعرف بالزمن المناسب ، وقد كان انتشار معلومة العاصفة الترابية بالوقت المناسب.
وفي الأثناء كشف “نور البلد” عن عدد من العواصف الترابية التي تضرب البلاد في الفترة المقبلة، واصفاً بأن الفترة فترة تداخل بين الفصول، في الوقت الذي وصف فيه العاصفة بالعادية نسبة للتسخين العالي وتعمق منخفض السودان الحراري، وقال: أن الغبار سيظل عالقاً لفترة طويلة ليخف تدريجياً يوم (السبت) القادم مصحوباً بانخفاض في درجات الحرارة.
وبعد..
على الرغم من أنهم كانوا وجهتنا الأولى عبر مكتب الإعلام لمعرفة مدى تأثير الأتربة على دولاب العمل وحجم التغيب، إلا أن لـ (وزارة العمل) نفسها لم يكن لديها أي إحصاء بأرقام الحضور بالوزارات والمؤسسات، وطلبت من الصحيفة التوجه لمجلس الوزراء لأخذ التفاصيل الكاملة، ولكن التفاصيل كانت واضحة سيما أن الحضور بالوزارة كان متواضعاً.

////////
بخاري

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق