بكل الوضوح

انتبهوا أيها السادة

عامر باشاب

{ من الأشياء الغريبة التي بدأت تسري بين مجتمعنا السوداني، الاعتراض على أقدار وأحكام الله عبر الضجر والسخط وعدم الرضا بما يقدره الله في هذه الحياة، وكثيراً ما نلاحظ امتعاض الناس وعدم رضاهم عن الأحداث الكونية وأحوال الطبيعة التي قدرها الله خالق كل شيء، سير بها الكون وَفْقَ نظام أزلي ثابت من بينها حر الصيف وزمهرير الشتاء وهطول الأمطار والفيضانات والرياح والعواصف وغير ذلك.
{ بالأمس مثلاً، تعامل الكثير من الناس مع العواصف الترابية الكثيفة التي اجتاحت البلاد بنوع من السخط والضجر وبعدم رضا واضح وفاضح، حيث خرجت من أفواه الكثيرين تعليقات تؤكد عدم رضاهم بما قدره الله مثل: (ياخي ده وقتو)، (هو نحن ناقصين تراب وردم)، (ده كمان جانا من وين)، (غبار من الصباح ده يوم منحوس)، (فلس وسخانة وكتاحة دي بلد شنو دي)، (طوالي البلد مغبرة)، (الحالة دي لمتين) و(دي مصيبة شنو يا ناس).
{ وهؤلاء يبدو أنهم بعيدون كل البعد عن الله خالق كل شيء ومسبب الأسباب ومغير الأحوال من حال إلى حال، وجاهلون لتعاليم ديننا الحنيف، ومن أبجديات الإسلام أن يرضى العبد بما قدره الله لعباده.
{ ومن المعلوم أن الواجب على العبد الصبر والتصبر على كل مصاب يصيبه، والرضا في كل الأحول، والمحرم والمنهي عنه هو عدم الرضا وعدم الصبر والسخط والجزع والرفض.
{ الصبر والرضا بما يقسمه الله يؤدي إلى قوة الإيمان ويملأ القلب باليقين، وما أن دخل اليقين إلى القلب ارتقى العبد إلى درجة عالية في التعبد تؤكد قوة الإيمان التي تقربه إلى الله عبر الرضا بكل شيء.
وكما علمنا رسولنا الكريم (أمر المؤمن كله خير إذا أصابه الخير شكر فكان خيراً له وإذا أصابه الشر صبر كان خيراً له).
{ المصائب باختلاف أنواعها وأشكالها فهي مقدرة ومكتوبة وعلينا أن نتقبلها برضا تام.
قال الله تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ).. سورة (الحديد) الآية (22).
{ أما الأحاديث النبوية تشير إلى (إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ).
و(إِذا أحب الله قوماً ابْتَلَاهُم فَمن صَبر فَلهُ الصَّبْر وَمن جزع فَلهُ الْجزع).
{ وضوح أخير:
يجب علينا الرضا والقبول بالقضاء والقدر، بل ونستلهم حكمة الله في تلك الأقدار وتلك الأحوال الكونية.

{ قال الله تعالى:
(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) الآية (49) سورة القمر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق