حوارات

الأمين العام للمجلس الأعلى للدعوة الإسلامية: “عبد الله محمد علي الأردب في حوار الوضع الراهن لـ(المجهر)

طالبنا بتحويل الإفطارات الرسمية في شهر رمضان إلى المحتاجين وإيقاف البرامج الغنائية.

لابد أن نتصدى للذين يستهدفون الدعوة .. وحملة جمع السلاح من أولوياتنا
مظاهر الغلو والتطرف والتشاكسات بين الجماعات الإسلامية أمور يسهل معالجتها إذا وجدنا التعاون
حاوره – خالد الفاضل
المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية هو جهاز اتحادي يتبع لوزارة الإرشاد والأوقاف المعنية بالشأن الدعوي في البلاد، ويعنى نيابة عن هذه الوزارة بالتخطيط ووضع السياسات الكلية لأمر الدعوة ونشرها ومتابعة الأداء بالنسبة للمجالس التي يشرف عليها المجلس في ولايات السودان المختلفة، وهو معنى أيضاً بتوحيد أهل القبلة بمختلف مشاربهم الفكرية وجماعاتهم الدينية لينطلقوا من مشكاة واحدة، ويصوبوا نحو أهداف تتجاوز بهذه الجماعات النظرات الضيقة والخلافات الفرعية في فروع الفقه، أو في أسبقيات هذه الجماعات وأولوياتها ونظرتها للعمل الدعوى بالإضافة إلى الانفتاح الرشيد على التجارب الدعوية في العالم الإسلامي والعربي والأفريقي بالطريقة التي تتلاقح فيها الأفكار، ومن أهم مشروعات المجلس المستقرة مشروع الإرشاد الدعوي، هذا المشروع تفاصيله أنه يعنى بطباعة الكتيبات والوسائل الدعوية والإصدارات المختلفة والقوافل الدعوية التي تذهب إلى الولايات والمناطق النائية، خصوصاً المناطق المنتخبة كأولوية، وأطلق عليها مناطق الضعف الدعوي بالاضافة للتدريب الدعوي وبرامج تزكية المجتمع
{ بالرغم من الحراك الملحوظ في مجلسكم إلا أن مظاهر التطرف الديني وهجرة بعض الشباب للانضمام للمنظمات الجهادية تحدث.. كما أن هنالك مشاكسات بين الجماعات الإسلامية مازالت موجودة .. ما تعليقكم على هذا ؟
– أنت إذا راجعت الأهداف الرئيسية للمجلس ستجد أنها مصوبة لهذا الأمر بصورة كلية، ونحن ماضون في حلها، وهي حالات لم تصل مرحلة ظواهر، وهي مقدور عليها إذا ما استطعنا تنفيذ برامجنا وتعاونت معنا كل الجهات والشركاء في تنفيذ هذا الأمر، سواء أكانت بعض مظاهر الغلو والتطرف بما في ذلك التشاكسات بين الجماعات الإسلامية، وهي أمور ليست مقلقة بصورة مزعجة، ويسهل معالجتها والعمل فيها يسير بصورة جيدة، ونحن قادرون عليها، ونحن نراهن على روح المجتمع السوداني المتسامح في أن يجنبنا الدخول في دائرة الصراعات المنتشرة حولنا
{ شهر رمضان الكريم على الأبواب ومجلسكم معني بأمر الدعوة والإرشاد الديني ما هو موقفكم من بعض المظاهر السالبة في هذا الشهر الفضيل مثل انشغال الفضائيات والإذاعات بالبرامج الغنائية والصرف البذخي على الإفطارات الرسمية؟
– من موجهاتنا دعونا إلى أن تتحول الإفطارات الرسمية إلى عائد يصل المحتاجين في أطراف البلاد المختلفة، وذلك باعتبارنا أعضاء في اللجنة العليا لبرنامج رمضان، وهذه المطالبة هي مساهمتنا في البرنامج، لأن فيها كثير من البذخ والصرف والمباهاة في ظل ظروف اقتصادية وضغوط في المعاش، هذه المظاهر مستفزة، وأفضِّل أن تحال إلى الجهات المعنية، خاصة أننا ركزنا في موجهاتنا العامة على أن يكون شعار هذه الدورة الإنفاق في رمضان اقتداءً برسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، وهو كان كالريح المرسلة في رمضان، ولدينا اهتمام للتنسيق مع أجهزة الإعلام في الفضائيات والصحف والإذاعات من خلال وزارة الإعلام للقيام بورشة تسبق رمضان، تسمى ورشة المحتوى الإعلامي برامج رمضان نموذجاً، عن كيفية شكل برامج رمضان في هذا الشهر، ونريد هذه المرة ألا تكون البرامج في مجال التسلية والفكاهة وقتل الوقت بما لا يجدي من أنشطة ربما تخدش رمضان مثل الأغاني والتي تزاداد مساحتها في رمضان، ومثل الأفلام الخليعة والمسلسلات الجوفاء، نريد هذه المرة مسلسلات تحكي عن قصص الإسلام وبطولات الصحابة وندعو العلماء ليحشدوا جهودهم لملء هذه الخرائط البرامجية بمواد مفيدة.. ونحن لدينا استعداد لملء هذه البرامج بمواد تشبه رمضان وطهره وقيمه، ونريد أن تنحسر مساحات الأغاني والفكاهة والتسلية لصالح هذه البرامج الجادة التي تشبه شهر رمضان.
{ إذا كيف أعددتم لهذا الشهر الفضيل؟
خطتنا لشهر رمضان وهي من الأشياء المضافة هذا العام لخطط المستقبل.. تحدثنا عن إحسان استقبال الشهر الكريم بما يليق بعظمته، وتوظيف أيامه ولياليه لزيادة معدلات الالتزام الإيماني والتزكوي، وتحريك العمل الدعوي وتنسيق الجهود مع قادة الجماعات وشيوخ الطرق الصوفية والأجهزة الإعلامية والقطاعات والمنظمات ونبذ الفرقة والاحتراب والارتقاء بالمؤسسات التعبدية والدعوية وتوسيع دائرة المساجد التي تصلي بجزء كامل في التراويح وثلاثة أجزاء في التهجد، وتكثيف الحلقات العلمية والدروس المسجدية في رمضان وتوسيع تجربة كراسي العلوم الشرعية لنشر العلم الشرعي، التذكير بأعمال سلاح الدعاء في رمضان لأنه وقت لاستجابة الدعاء، في هذه الدورة سنهتم ببرنامج الراعي والرعية والتوسع فيه والوصول للأسر المتعففة بصورة أساسية تعظيم روح التكافل وسيكون هنالك حث للمجتمع والمؤسسات لتوسيع دائرة الراعية لتغطية الشرائح الضعيفة مثل الأيتام والأرامل وداخليات الطلاب والمعسكرات وغيرها
{ تدور أحاديث عن توسع للنشاط الكنسي في بعض المناطق الطرفية بالرغم من أن هناك إشادات بمستوى التعايش الديني في السودان ما تعليقكم ؟
– هي لا ترقى لمستوى ظاهرة، ولكنها حوادث متفرقة بين حين وآخر ..كانت هنالك زيارات كبيرة كنسية من كبار قادة الكنائس العالمية والعربية، وتحدثنا بكل ثقة أننا في السودان نراهن إن لم نكن الأفضل على الإطلاق فنحن من أفضل الدول في التعايش السلمي، وشواهدنا في ذلك أن نظامنا يقوم على المواطنة، ولا يوجد تمييز بسبب الدين في السودان، ولا يوجد صراعات طوائف في السودان، المسلمون وغير المسلمين يعيشون مع بعضهم ويتبادلون التهاني بمناسبة الأعياد والزيارات، ويتبادلون التعاون في سبل كسب العيش في المناطق المختلفة، وهذا يعتمد في الأساس على سماحة الشعب السوداني، لأن الإنسان السوداني طبيعته سمحة، ولا يحب الصراع والمشاكل، وليس لديه عصبية مذهبية ولا طائفية تجعله ينحرف عن هذه الروح السلمية الاجتماعية كما تفعل بعض المناطق والجهات، كذلك رعاية الدولة لهذا العمل من خلال النظم والتشريعات التي تنظم هذه العلاقات بصورة أساسية، وبالتالي الأمور تمضي في هذا الجانب، ونحن نرشح أنفسنا لأي جائزة عالمية في هذا المجال .
{ تنامت في الآونة الأخيرة ظاهرة الاعتداءات من قبل الأبناء على الآباء والأمهات، ووصل الأمر إلى درجة القتل .. إضافة إلى تزايد في معدلات تعاطي الشباب للمخدرات .. كيف سيواجه مجسلكم مثل هذه الظواهر؟
هذه تندرج تحت بند السلم الاجتماعي، وهو واحد من البنود الرئيسية ينضوي تحته ما يسمى بالإرشاد الأسري، وهنالك دورات تدريبية للأسر المختلفة في القضايا التي تهم بناء الأسرة، وحل المشكلات الأسرية، وتقوية دور الأب والأم في رعاية الأبناء، ودورهم في التربية والتنشئة ومحاربة الظواهر السالبة في الأسر، أيضاً مسألة نبذ الغلو والتطرف من خلال منتديات باعتبار أنها من القضايا المهمة التي تقلق الأسر، وهي من المصائد الخطيرة لفئات الشباب في هذا العصر من الجنسين، وبالتالي هذه نفرد لها منتديات مستمرة وتترقى من المستوى المحلي إلى الوطني إلى مستوى المنابر الدولية، في إطار مكافحة الإرهاب الدولي التي ينتظم السودان من خلال مؤسساته داخلها، تعزيز قيم التسامح بصورة عامة هي واحدة من رسائلنا التي نحاول التعبير عنها من خلال كثير من المناشط في هذا الباب، ورعاية نزلاء السجون من اهتمامنا في مجال السلم الاجتماعي باعتبار أن البعض يرتكبون الجرائم بسبب الجهل، نحن نلاحقهم في السجون ونعرض مشاريع التوبة من خلال حفظ القرآن، وكل هذه البرامج نؤديها مع الشركاء من منظمات المجتمع المدني والجهات الأهلية وأرباب المال والاقتصاد، وذوي الاهتمامات داخل وخارج السودان، في شكل شراكات ذكية تنفذ هذه البرامج بصورة أساسية، المجلس ينفذ هذا العمل أيضاً من خلال دورات انعقاد منتظمة، للتأكد من نفاذ برامجه، ولدينا ثلاث دورات انعقاد كل أربعة أشهر يجتمع أمناء المجلس لدينا في ملتقى يسبق دورة انعقاد المجلس، ويجتمع أعضاء المجلس برئاسة وزير الدولة بوزارة الإرشاد الدكتور احمدعبد الجيل النذير الكاروري، وهو يضم الوزراء المسؤولين من الدولة في الولايات، وفيه المؤسسات ذات الصلة مثل مجمع الفقه الإسلامي وهيئة علماء الإسلام فيه رموز إسلامية من الأسماء اللامعة في سماء السودان، من الدعاة والخطباء في المنابر وأصحاب الرأي في قضايا الدعوة المختلفة، وفيه قادة الجماعات الإسلامية التي ذكرنا أننا معنيون بتقريب وجهات النظر، ويتكون المجلس من 49 شخصاً وينعقد في دورة انعقاد منتظمة كل أربعة أشهر، ويختار لها شعاراً، وتحت ظل هذا الشعار تتحرك كل هذه المجموعات من خلال التعاطي مع التقارير وإبداء وجهات النظر المختلفة والحوار والنقاش، وفي نهاية دورة الانعقاد نخلص إلى نتائج وتوصيات تعيينا على رسم مستقبل الدعوة.. إضافة إلى أن تزكية المجتمع باب مهم من مشروعات المجلس، من خلالها نحارب الظواهر السالبة بمنتديات ومؤتمرات ولقاءات مستمرة، وبعناوين تلبي حاجيات المجتمع.
التنسيق الدعوي فيه ملتقيات لأمناء مجالس الدعوة، وهم الأخوة المعنيون بالعمل التنفيذي والدعوي في الولايات، وفيه ورش عمل دعوي ومؤتمرات تجلي الجانب الإداري، وتوضح كيف يتم تنسيق الجهود من مستوى المركز وإلى الولايات والمحليات والمناطق البعيدة، كذلك المجلس يقوم بطواف إداري وفيه استبانات واستمارات معينة، وفيه خبراء ينزلون لتقييم الأداء، ويتممون على العمل بصورة أساسية، الجهات التي ذكرت معنية بالرعاية هي الشباب والمرأة والطفل، وهذه الفئات لها عناية خاصة في أمر الدعوة، من خلال نشر الدعوة المباشرة في حل مشكلات هذه الجهات وفي طريقة مخاطبتها بآليات جديدة ووسائل معرفية جديدة، واستنباط طرق وسبل للوصول إليهم، لأن الشباب والمرأة معظمهم لا تجدهم في الحيز الذي تستهدفه، بالتالي هم في وسائط النت والميديا ومن خلال مجلات للأطفال وإصدارات مصوبة للشباب، وإفراد قضايا تهم هذه الفئات المرأة والشباب والطلاب .

{ على غير العادة استبقتم دورة الانعقاد هذه المرة بجلسة لأمناء المجلس بالولايات .. هل يعني هذا أن هنالك تكثيف للعمل الدعوي في المرحلة القادمة؟
هذه المرة استحدثنا نظاماً جديداً بأن تسبق دورة الانعقاد جلسة للخبراء، وهم أمناء مجالس الدعوة في الولايات، وهم يقومون بالتحضير للجلسة، هذه المرة قضايا شهر رمضان بموجهات واضحة وضعناها وهي ستكون من الأشياء الأساسية، ونتصور أنه من خلال الموجهات الكلية ستخرج خطة، مثلما أن لمجلس الدعوة خطة رمضانية من الموجهات الأساسية لها أنها تشبه مهمته الإشرافية، نحن طلبنا من إخواننا من الولايات المختلفة أن يقدموا خططاً تفصيلية ستناقش من خلال الاجتماعات،
{ إذاً ماذا عن دورة الانعقاد التاسعة وما هي الأوراق المقدمة خلالها؟
1. إذا تحدثنا عن برنامج دورة الانعقاد التاسعة وشعارها (دور الدعوة في تعزيز السلم الاجتماعي) التي انعقدت في يوم 26 مارس في جلسات العمل الصباحية في دار الشرطة ببري، التي ناقشت أوراق عمل تلبي أهداف الرسالة، وورقة عن دور الدعاة في تعزيز السلم الاجتماعي وانجاح حملة جمع السلاح قدمها الدكتور جابر عويشة رئيس المجلس الأعلى للدعوة بولاية الخرطوم، وورقة ثانية ستكون فكرية وموضوعية مصوبة عن دور الدعوة في تعزيز السلم الاجتماعي ساهم بها البروفيسر إبراهيم الكاروري، وهو الأمين العام لهيئة العلماء، ونائب مدير جامعة أم درمان الإسلامية، وكانت الجلسة الختامية التي قدمنا فيها البيان الختامي وخلاصة ما انتهينا إليه في جلسات العمل، وخاطبها وزير الارشاد والاوقاف الاتحادي، وكانت أهم التوصيات على رأسها الإشادة بالتطور الملحوظ في حسن التحضير والإعداد الجيد لدورة الإنعقاد الحالية وطرق تقديم التقارير ، وايضاً الإشادة بالتحضير المبكر لشهر رمضان بوضع الموجهات العامة والخطط والبرامج التفصيلية مما يساعد علي النجاح في تحقيق المقاصد والأهداف العليا. في المحور التنظيمي تمليك أعضاء المجلس البيان الختامي والقرارات والتوصيات الصادرة من ملتقي أمناء الدعوة بالولايات وتمليكهم موجهات الخطة العامة لشهر رمضان1439هـ .مواكبة التطور التقني بتنشيط موقع المجلس الإلكتروني ليسهل الحصول علي المعلومات المطلوبة وتفاعل شركاء العمل الدعوي. وكذلك تطوير المنهج الفني في إعداد التقارير واعتماد معدلات القياس علي الخطط والأهداف. وايضاً وضع خارطة للأولويات الدعوية وترتيبها وإعداد المسوحات والدراسات لمعرفة الاحتياجات والواقع الدعوى بولايات السودان كافة.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق