حوارات

المهندسة “منيرة محمود عبد الله”.. أول امرأة تتقلد موقع المدير العام لمصفاة الخرطوم للبترول في أول حوار لها مع (المجهر)

أطمئن الشعب السوداني الكمية الموجودة الآن كافية للاستهلاك بكل يسر ولا داعي للتخزين في المنازل لأن هذا خطر

ليست هنالك مشكلة عدم وجود منتجات ولكن الإنسان السوداني بطبعه يتوجس ويخاف عندما يسمع بأن هنالك ندرة

طاقة المصفاة اليومية (95) ألف برميل وننتج حوالي ألف طن من غاز الطبخ و(3500) طن بنزين و(5) آلاف طن جازويل وألف طن فحم بترولي ومن غاز الطائرات (400) طن في اليوم
الصيانة مفروض تكون مبرمجة كل (3) سنوات لكن تأخرت للظروف الاقتصادية في البلد.. ولدينا دراسات كبيرة بإضافة مصفاة ثالثة

حوار – طلال اسماعيل

في دار النفط بالخرطوم كان العاملون بمصفاة الخرطوم للبترول مساء (الخميس) الماضي يودعون مديرهم العام السابق المهندس “علي عبد الرحمن” ويستقبلون أول امرأة تتقلد الموقع بدلاً عنه.. إنها المهندسة “منيرة محمود عبد الله” من مواليد قرية جبل أم علي بولاية نهر النيل، طرحنا عليها الأسئلة حول واقع صفوف الزحمة في محطات الوقود والغاز، وخضنا معها في الشأن الخاص لإلقاء الضوء على شخصيتها وتميزها الأكاديمي، والدها- عليه رحمه الله – كان تاجر في بورتسودان ما أكسب المهندسة “منيرة” خاصية التنقل دون إخوانها بين بورتسودان وجبل أم علي وتنقلت في الدراسة ما بين بورتسودان وأم علي وكبوشية وشندي الثانوية، ودرست جامعة الخرطوم كلية الهندسة الكيمائية وتخرجت فيها عام 1981.
المهندسة “منيرة” هي أكبر أخوتها في البيت مع ثلاث بنات وثلاثة أولاد.. أختها طبيب مستشار في السعودية والتي بعدها طبيبة بيطرية وأصغرهن مهندسة كمبيوتر نظم معلومات.. أما أكبر إخوانها فقد كان يعمل مدير فرع في بنك قبل أن يعمل مدير إدارة النقل والترحيل في شركة النيل للبترول، والصغير من إخوانها مدير فرع الأوقاف في بورتسودان.. لديها ابن وبنتان، أبنها الأكبر الآن يحضر دكتوراه في ألمانيا وهو طبيب، والبنت خريجة جامعة الخرطوم كلية الطب وهي الآن نائب اختصاصي وتجهز للمواصلة في إنجلترا.. والصغيرة هبة تخرجت في جامعة الخرطوم هندسة.. قطعنا عليها الاحتفال باستقبالها وطرحنا عليها أسئلتنا.

{ مرحباً بك في صحيفة (المجهر).. كيف كان التكليف؟
_ في مجلس الإدارة لديهم قياساتهم الخاصة التي تعتمد على الخبرة والتخصص في مجال العمل، وهذه هي العوامل التي دفعت إليّ بالتكليف لإدارة المصفاة.
أول التحاقي بالعمل بمؤسسة البترول فترة 18 سنة.. بعدها تكوّن فريق لتصميم مصفاة الخرطوم وكنت أنا ضمنه، وذهبنا إلى الصين وعملنا معهم في تصميم المصفاة لفترة (6) أشهر ورجعت الخرطوم لفترة مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر وعملنا مركز التحكم، وعملت في إدارة مشتركة بين مصفاة بورتسودان والمؤسسة العامة للبترول.. تدرجت في العمل الوظيفي حتى وصلت نائب مدير ومدير عام العمليات وبعدها التحقت بمصفاة الخرطوم من 2001 – 2013، بعدها نُقلت نائب رئيس الشركة السودانية لخطوط أنابيب البترول لمدة سنة.. بعدها نُقلت مدير عام إدارة المشنآت النفطية وعملت بها لسنتين ونصف السنة.. بعدها نُقلت بقرار وزاري للمصفاة مرة أخرى وعملت (8) أشهر مدير القطاع الهندسي وإلى الآن حوالي سنة في مدير القطاع الفني قبل أن يصدر القرار بتكليفي في 1 مارس.
{ كيف تلقيت الخبر؟
_ في الحقيقة لم أكن أتوقع أ ن يكون هنالك تكليف بالنسبة لي، ليس لعدم الثقة في خبرتي، ولكن لأن طبيعة العمل في المصافي عادة شاقة وتتطلب أن يكون لديك وقت طويل لتكون موجوداً في المصفاة، لأن المخاطر فيها بنسبة عالية وعادة طبيعة مثل هذه الأعمال توكل للرجال، وأنا أشكر وزير الدولة بوزارة النفط ورئيس مجلس الإدارة على هذه الثقة وإن شاء الله أبذل قصارى جهدي لإدارة المصفاة بالشكل المثالي وبتعاون العاملين فيها.. وحقيقة العاملون في المصفاة لديهم صفة متفردة ويعملون في روح جماعية كبيرة جداً ومشورة عالية وأعتقد هذا سيكون مفتاح وسر النجاح لمواصلة المشوار.
{ أنت أول امرأة تتقلد هذا المنصب؟
_ في السودان، نعم.. وهذه ليست أول مرة فأنا أول امرأة أعمل بفرع المؤسسة العامة للبترول في بورتسودان، وطبيعة العمل كانت صعبة ما زي رئاسة الوزارة في الخرطوم، وأول سودانية سودنت وظيفة المدير الفني من المدير الصيني.. طبعاً المصفاة كانت شراكة سودانية صينية، وأعتقد معرفتي قليلة هل حدث ذلك في الوطن العربي أم في أفريقيا أن تقلدت امرأة منصب مدير عام لمصفاة.. لكن في السودان، نعم، هي أول امرأة.
{ هل هنالك اعتراضات من الأسرة؟
_ أبداً، بالعكس وأنا أنتهز هذه الفرصة لتحية زوجي العزيز “الطيب كوكو موسى” وهو أيضاً كان يعمل في المصفاة في مجال البترول ولولا تفهمه ومساندته ما كنت وصلت إلى هذا المنصب.. وأيضاً أحيي والدتي العزيزة – ربنا يديها الصحة والعافية- وهي كان لها السبق في وصولي لهذا الموقع لأنها ساعدتني في تربية أطفالي وهي المسؤولة عنهم وأنا أقضي أغلب وقتي في العمل.
{ طريقة عمل مصفاة الخرطوم؟
_ مصفاة الخرطوم هي طبعاً ليست أول مصفاة في السودان وقبلها كانت مصفاة بورتسودان ووضعت في العمل 1963 وكانت شراكة بين (شل) العالمية وحكومة السودان، لكن الفرق بين مصفاة الخرطوم ومصفاة بورتسودان أن مصفاة الخرطوم معقدة وفيها وحدات لم تكن موجودة في السودان وهي أول تجربة تحدث في مصفاة الخرطوم وفيها مفاعلات ووحدات تعمل بالتكسير الحراري وفيها رفع لقيمة الخام وهذه الصفة لم تكن موجودة في بورتسودان..
{ (مقاطعاً).. ماذا يعني الخام؟
_ طبعاً الوضع المعروف أن الخام من البترول يخرج بنزين ويخرج الجاز، وخام البترول وهو المادة الأساسية التي تدخلها للمصفاة لتكريرها لتخرج منها منتجات، ومصفاة الخرطوم كانت تقطر البرميل لآخر قطرة بمعنى أنها تزيد قيمة برميل البترول وتخرج منه منتجات ذات قيمة عالية.. البنزين بكميات كبيرة والديزل بكميات كبيرة والغاز بكميات كبيرة.
كانت المصفاة في بداية تشغيلها عام 2000 تكفي استهلاك السودان من البتوجاز- غاز الطبخ وكان هنالك فائض يصدر، وكذلك البنزين وكان هنالك فائض يصدر منه، وتكفي استهلاك السودان من الجازويل، لكن مع زيادة الاستهلاك وتطور الصناعة في السودان وتطور كل القطاعات سواء كانت صناعية أو نقل، أصبح الاستهلاك يفوق الإنتاج وبالتالي قررت وزارة النفط أن تقوم بسد الفجوة خاصة في منتج الجاز والبتوجاز بالاستيراد من الخارج.
{ لو تحدثنا بالأرقام.. كم تبلغ طاقة المصفاة؟
_ طاقة المصفاة اليومية (95) ألف برميل، وتكرر نوعين من الخامات وكل الخامات التي تكررها مصفاة الخرطوم هي خامات سودانية، وهنالك جزئية بسيطة من خام الجنوب يكرر الآن وهو الخام القادم من بترودار من جنوب السودان، لكن كل الخامات الأخرى التي تكرر عندنا مثل خام الفول القديم من منطقة بليلة ومزيج النيل من هجليج.
{ ما زال السؤال قائماً كم تنتج المصفاة من البنزين والجاز والغاز؟
_ تنتج حوالي ألف طن بتوجاز في اليوم– غاز الطبخ للاستخدامات المنزلية والأفران، وتنتج حوالي (3500) طن بنزين– وقود السيارات، وتنتج حوالي (5) آلاف طن في اليوم جازويل.. نحن بنقول ليهو باللغة العلمية الديزل، وجازويل ثقيل يستعمل كوقود لمحطات الكهرباء (700) طن في اليوم، وتنتج حوالي ألف طن فحم بترولي، والفحم البترولي بالمناسبة شيء جديد في السودان ويستعمل الآن كوقود لمصانع الأسمنت وتوليد الكهرباء، وتنتج من غاز الطائرات (400) طن في اليوم.
{ هنالك الإشكالية السنوية المعتادة دائماً ترتبط صيانة المصفاة بوجود أزمة صفوف في محطات الخدمة وندرة للمنتجات البترولية؟
_ نعم، طبعاً الصيانة مفروض تكون مبرمجة كل ثلاث سنوات على حسب (الاستنادر)، لكن الصيانة تأخرت للظروف الاقتصادية في البلد.. لكن هنالك حداً معيناً لا يمكن تجاوزه لموعد الصيانة حتى تحافظ على المعدات وأخذنا موافقة من السيد الوزير ووزير الدولة وهو رئيس مجلس الإدارة بعمل صيانة جزئية وهي أثرت، لكن بالمقابل وزارة النفط ممثلة في المؤسسة السودانية للنفط وضعت في حسابها تغطية الفجوة بالاستيراد.. المشكلة الواضحة الآن في محطات الخدمة وفي مواقع بيع الغاز ليست مشكلة عدم وجود منتجات لكن الإنسان السوداني بطبعه يتوجس ويخاف عندما يسمع دعاية بأن هنالك ندرة ويحب يشيل أكبر كمية معاه، وأنا أحب أطمئن الشعب السوداني الكمية الموجودة الآن كافية للاستهلاك بكل يسر، لو كل شخص أخذ بالقدر الذي يكفيه، ولا داعي للتخزين في المنازل فهذا خطر عليهم. من ناحية السلامة تمثل خطراً على المواطن خطورة شديدة بتخزين المواد البترولية ولو كل زول شال كفايته لن تكون هنالك صفوف، والغاز سيكون متوفراً لأن الوزارة رتبت أمورها بأن تسد النقص نتيجة للصيانة.
{ متى ستكتمل الصيانة؟
_ هي صيانة تدريجية.. الجزء الأول من المصفاة يرجع منتصف شهر أبريل، وبعدها سنبدأ الصيانة في الجزء الثاني ويستمر حتى شهر مايو.
{ هل تحتاج المصفاة لتطوير؟
_ أكيد، ولدينا دراسات كبيرة جداً منها دراسة إضافة مصفاة جديدة في منطقة الجيلي نفسها، هذه الدراسة أُعدّت في عام 2009 بإنشاء مصفاة داخل المصفاة الأساسية، والآن لدينا مصفاتان وهذه هي الثالثة.. ولكن لظروف انفصال الجنوب والمصفاة كانت مصممة على الخام الموجود الآن في الجنوب بالإضافة إلى ذلك الأزمة المالية العالمية في 2009 التي حصلت في العالم، هذه الأزمة جعلت كل المستثمرين والممولين يحجمون عن تمويل المصفاة لأن إنشاء المصفاة من الصناعات المكلفة التي تحتاج لرأس مال كبير وبالتالي توقف التنفيذ.
{ وزير الدولة بالنفط أشار إلى قيام مصافٍ جديدة.. هل هذه من ضمنها؟
_ نعم هذه من ضمنها، وكان هنالك مشروع كبير في بورتسودان توقف بسبب الأزمة المالية العالمية التي حدثت في العالم وكل التصاميم موجودة، وكل الأعمال الهندسية موجودة وفي انتظار التمويل.. كل الشغل الفني جاهز.
{ بعض الشركات طرحت مشروع الغاز بـ(قدر ظروفك)؟
_ أفتكر هي فكرة ممتازة جداً وكانت نابعة من السيد وزير النفط د. “عبد الرحمن عثمان” وهو يفتكر أن الغاز بالسعر الموجود لا تستطيع كل الأسر الحصول عليه لأن الإنسان يرتب أموره في المنزل على حسب ظروفه المالية، ويرى أن أنبوبة الـ(12.5 كيلو) ما كل المواطنين يستطيعون شراءها.. صحيح أن هذه الأنبوبة تأخذ فترة طويلة للاستهلاك المنزلي ولكن في بعض المرات لا يتوفر مال لدى بعض المواطنين لإعادة تعبئتها.. هذه الفكرة ممتازة جداً وهذه الفكرة طبقت في بداية التسعينيات وكانت هنالك أنابيب (5 كيلو).. المواطن يشتري ما يكفيه والغاز مهما ارتفعت أسعاره فهو أرخص من وقود الفحم والحطب بالإضافة إلى أنه سريع ونظيف.
{ هنالك مشروع توقف عن غاز السيارات بدلاً عن البنزين والجاز؟
_ في بداية التسعينيات كانت هنالك شركة (النحلة) للبترول عملت في هذا المجال وكانت هنالك سيارات كثيرة تعمل بالغاز، لكن توقفت لأن استهلاك الغاز زادت معدلاته والآن وزارة النفط رأت أن تعطي الأولوية للاستهلاك المنزلي والأفران.
{ عملكم مرهق؟
_ صراحة الإرهاق موجود، لكن الإنسان عندما تكون لديه رغبة في العمل الذي يقوم به كل شيء يهون.
{ ما هي خطتكم المستقبلية للمصفاة؟
_ إن شاء الله إن ربنا مد في الأيام تطوير المصفاة في الأول، وقبل ذلك لابد أن أهتم بالعنصر البشري يعني أبنائي وبناتي وإخواني في المصفاة لازم نخلق لهم جواً من الاستقرار والرضا لأن اليد الواحدة لا تصفق، وحتى المدير لو كان شاطر لا يستطيع أن يعمل وحده والعمل الجماعي هو مفتاح النجاح لكل مؤسسة.. أولاً التأهيل الكامل للكوادر السودانية وأنا أحييهم، لأن فجأة قوبلنا بأن الصين ترفض الاستمرار معنا في العمل ونحن (شلنا الشيلة وحدنا).
{ سنة كم؟
_ في 2017 بقرارات فوقية من رئاساتهم وكان القرار تحدياً كبيراً للمؤسسة، لكن بتكاتف العاملين بكل تخصصاتهم قبلوا هذا التحدي ونجحوا.. وبهذه المناسبة هذه أول تطفئة يقوم بها السودانيون دون الصينيين.
{ هذا أول إنجاز لكم؟
_ أول إنجاز، وهو تطفئة في البداية وبعد ذلك طرد الغازات المضرة، بعد ذلك تبدأ الصيانة وهي عملية معقدة وتحتاج لأدوات وخبرة وهنالك بعض الشركات الصينية – مقاولون- تعاقدت معهم المصفاة لتأدية بعض الأعمال، ليس لخبرتهم ولكن لأنها تحتاج لمعدات يملكونها والبلد تمر بظروف اقتصادية تتطلب أن نعمل أولويات بدلاً عن شراء المعدات.
{ كلمة أخيرة؟
_ لكم جزيل الشكر لمشاركتكم لنا وربنا يوفقكم لخدمة البلد، وتوصيل الرسالة الإعلامية المفيدة للسودان أجمع.

مقالات ذات صلة

إغلاق