تقارير

انتخاب رئيس وزراء إثيوبيا.. درس وعبرة لنا ولغيرنا

لماذا خاب أمل السودانيين في رفع العقوبات الأمريكية؟؟

هل يعود “أحمد بلال” للصحة وزيراً بعد (30) عاماً ويذهب “بشارة أرو” للإعلام؟؟

حديث السبت – يوسف عبد المنان

عندما أبصر الراحل د. “حسن الترابي” جنوب السودان يقترب من الانفصال والذهاب لسبيله وقد نهشت الحرب الطويلة في جدار الوحدة ومزقته، ومات “منقو” الذي كان ينشد في كتاب سبل كسب العيش في السودان (قل لا عاش من يفصلنا)، اختار الدكتور “حسن الترابي” بعد انقضاء الوقت وانفضاض (لمة الوحدة) تقديم مرشح جنوبي من دينكا بور ومسلم لمنصب رئيس الجمهورية، ولم ينل المرشح “عبد الله دينق نيال” أصوات الشماليين وقاطعه الجنوبيون لأن مع ترشيحه كان مغني الانفصال الذي تطرب للحنه آذان الشمال السياسي وبعض من الشمال الجغرافي كان يغني (فات الأوان).. وترشيح “عبد الله دينق نيال” لمنصب رئيس السودان كان قراراً وتوجهاً صائباً ونظرة عميقة، ولكن في التوقيت الخاطئ.. وخسر “دينق” الانتخابات ووئدت آخر الفرص لبقاء السودان موحداً بعد أن (دفنت الحركة الشعبية) توجهات الوحدة مع رفاة رئيسها الراحل د. “جون قرنق” وأمسك بزمام القيادة الانفصاليون القوميون.. أما الحركة الإسلامية في السودان القديم فإنها استيقظت بعد نوم عميق لمخاطبة جذور الأزمة السودانية، وذلك بعد أن تشظت هي ما بين تيار ممسك بالسلطة وآخر في قيادة المعارضة، وباتت تياراتها تتنافس في تقديم التنازلات لخصومها، وكل طرف يكيد للآخر بما يثير غضبه.. والصحوة المتأخرة، والوعي بضرورة تقديم مرشح من عمق المناطق المأزومة باعتباره (وصفة) لعلاج مرضٍ يصعب الشفاء منه بالمسكنات الظرفية، قد تجاوزته الأحداث ومضى الجنوب لسبيله وردد الشعب اليائس (الجفلن خلوهن أقرعوا الواقفات).. والإشارة هنا إلى المنطقتين ودارفور، وأمس قدمت دولة إثيوبيا درساً بليغاً للعالم الأفريقي والعربي وللعالم أجمع في عمق الرؤية وعبقرية ثورة الديمقراطية التي قادها الراحل “ملس زناوي”، واستطاع من خلالها وضع الدولة الإثيوبية في المسار الذي يفضي بها إلى عوالم التقدم والازدهار والريادة.. وإثيوبيا الدولة المسيحية، كما أرادت لها عصبة الأوروبيين، والدولة الأكثر تعقيداً في تركيبتها السكانية وتعدد منابعها الثقافية قد أدركت منذ الإطاحة بالدكتاتور “منقستو هايلي مريام” أن الشعوب الإثيوبية المتحدة لا يمكن حكمها بالقهر والتسلط المركزي، وثمة حاجة حقيقية إلى نظام حكم ذاتي يمنح الأقاليم الإثيوبية حتى حق الانفصال عن الدولة الأم، إذا كان ذلك الانفصال من خلال آليات ديمقراطية بتصويت أغلبية برلمان الإقليم لصالح الانفصال، وحينما شعرت القوميات الإثيوبية أن مصلحتها في الوحدة بعد انفصال إريتريا تنامت الوحدة القومية لشعوب إثيوبيا.. وتفتقت عبقرية قادة الثورة الإثيوبية للانسجام السياسي من خلال تحالفات عريضة تتكون منها (الجبهة الديمقراطية للشعوب الإثيوبية) وهو تحالف عريض يضم في تكوينه أربع جبهات رئيسية ذات صيغة عرقية وقبلية وتوجهات سياسية والجبهات الأربع هي (جبهة تحرير شعب التقراي)، (الجبهة الديمقراطية لشعب الأرومو)، (الحركة الديمقراطية لقومية الأمهرا) وأخيراً (الحركة الديمقراطية لشعوب جنوب إثيوبيا)، هذا التحالف نظر وفكر وقدر في مصلحة إثيوبيا واختار الرئيس المرتقب لمجلس الوزراء الإثيوبي “أبي أحمد علي” ليصوت عليه البرلمان الإثيوبي خليفة لرئيس الوزراء المستقيل “هايلي دسالين”.. في السودان اهتمت الصحافة ومجالس السياسة فقط بلون “أبي أحمد” الديني.. وأخذ الناس يتحدثون عن وصول أول رئيس مسلم لحكم إثيوبيا المسيحية، وتجاهلوا عن جهل أو عمد قضية بالغة الحيوية ألا وهي أن إثيوبيا اختارت رئيساً من شعب الأرومو ذي الأغلبية المسلمة.. وأكثر القوميات الإثيوبية من حيث العدد وأقلها مشاركة في السلطة منذ المهد.. وقد أعلت الأرومو العام الماضي نبرات الاحتجاج التي كادت أن تحرق إثيوبيا، واليوم يصعد واحد من أبناء القومية الكبيرة إلى رئاسة السلطة ولا ينظر الإثيوبيون لبطاقة انتمائه العقدي ولا إلى لون بشرته، ولكنهم ينظرون إلى المستقبل والتبادل السلمي للحكم في الدولة التي حكمها الجنرال “منقستو هايلي مريام” باسم الأمهرا، وكذلك الإمبراطور “هيلاسلاسي”، وجاء “ملس زناوي” الزعيم الراحل من قومية التقراي، ومن بعده الشاب “ديسالين” من قبيلة صغيرة، لكنه كان يمثل الحركة الديمقراطية لشعوب جنوب إثيوبيا، وفي مقبل الأيام تنتقل السلطة إلى الأمهرا أكثر القوميات الإثيوبية تحضراً وتمدناً والتي تسيطر على الخدمة المدنية ودواوين الدولة.
أن ينتخب “أبي أحمد علي” (42) سنة فهي رسالة أخرى من إثيوبيا لشبابها قادة المستقبل بأن الدولة الأقدم في القارة الأفريقية يحكمها شاب لا يتجاوز عمره الاثنين وأربعين عاماً.. وحينما ولد “أبي” عام 1976م من أسرة نصفها مسلم ونصفها الآخر مسيحي (الأب مسلم والأم مسيحية) كان بعض حكام أفريقيا اليوم في مناصب وزراء مثل “عبد العزيز بوتفليقة” الرئيس الجزائري.. وعندما يجلس الرئيس الإثيوبي الذي انتخب من البرلمان (الأربعاء) الماضي أمام بعض الرؤساء ربما يستخدم (تعبير) عمي ووالدي.. وفي ذلك يقول العمدة “سعيد دقيس” أحد أعيان وقيادات الرزيقات المشهورة بالحكمة والفطنة والدهاء إن العقيد “الطيب عبد الكريم”، والي شرق دارفور السابق حينما عين في منصب الوالي مترقياً من معتمد، ظل ينادي على ناظر الرزيقات “سعيد موسى مادبو” عليه الرحمة، وقد تجاوز عمره التسعين عاماً، بـ(أبوي الناظر)، وينادي على العمدة “سعيد دقيس” بـ(أبوي العمدة) فقال له العمدة “سعيد دقيس” ناصحاً: كيف تحكمنا يا سعادة الوالي، وأنت تعدّنا (آباءك) تواضعاً منك؟! أنت الوالي عليك أن لا تخلع علينا صفة (الأبوة) حتى تستطيع أن تأمرنا ونطيع أمرك.. !! والرئيس الإثيوبي الشاب في حاجة إلى نصيحة العمدة “سعيد دقيس” لأن أوزان الدول لا علاقة لها بأعمار رؤسائها.. كم من رئيس بلغ التسعين من العمر وظل في الحكم أربعين سنة ودولته تقبع في مؤخرة الدول؟
إثيوبيا تقدم لأفريقيا الدرس الثالث بعد درس إرساء نظام الحكم الذاتي بعد أن (جربت) النظام المركزي القابض وفشل في المحافظة على الدولة القديمة، وجربت استئثار قومية واحدة بالحكم تحت مظلة الجيش، وانتهت التجربة بالرئيس “منقستو” (طريداً) مطلوباً رأسه للعدالة الإثيوبية، واليوم تقدم درساً جديداً في تبادل الحكم ومخاطبة جذور المشكلات وتجاوز (عقدة) الدين مثلما تجاوزت الولايات المتحدة الأمريكية من خلال انتخابها للرئيس “بارك أوباما” حقبة الطيش والعنصرية والتميز التي خصمت من الرصيد الأخلاقي والقيمي للرجال البيض، فاختارت الولايات المتحدة “أوباما” بجذوره الأفريقية من دولة كينيا، لتقول ،عملياً ، وداعاً لحقبة التمييز على أساس اللون.. وحينما قدمت الولايات المتحدة “بيل كلينتون” للمحاكمة، وكشفت الصحافة الحرة هناك فضيحة (المتدربة) التي تحرش بها الرئيس “كلينتون” ،وأنكر واقعة علاقته بها، (فهم) أمثالنا في الدول التي لا تفهم الرسائل المباشرة أن القضية متعلقة بواقعة التحرش وإقامة علاقة مع فتاة عاملة في البيت الأبيض، لكن القضية كانت لماذا أنكر “كلينتون” تلك العلاقة، والجريمة التي يعاقب عليها في الغرب ليست العلاقات الجنسية بين المرأة والرجل لكن الكذب والإنكار، تلك هي المشكلة، لكننا فهمنا الرسالة خطأ.. مثلما فهم البعض من انتخاب “أبي أحمد” ، مسألة إسلامه ولم ينظروا إلى بقية فصول الرواية.. والقصة!!
{ من يعدّل في حقائب وزراء الشراكة؟
إذا كان حزب المؤتمر الوطني الذي لا يملك الأغلبية في مجلس الوزراء يستند في التغييرات بصفوف الحزب لتقارير الأداء السرية وتقارير الأجهزة الأخرى من أمن وأمن شعبي، ولجان التقويم التي يتم تشكيلها من وقت لآخر!! فكيف يتم تغيير وتبديل وزراء أحزاب الشراكة في السلطة؟؟ وهل يملك المؤتمر الوطني سلطة أن يفرض على شريك له تغيير وزيره بآخر بدعوى ضعف أدائه، وهناك بعض الوزراء من الشركاء لا يسندهم حزب ولا مؤسسات.. الحزب هو الوزير والوزير هو الحزب؟؟ أمثال هؤلاء كيف يتم تقويم أدائهم؟؟ مثلاً الحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة د. “أحمد بلال عثمان” لا يستطيع تقديم بديل غير “أحمد بلال” ومثله حزب الأمة بقيادة “مسار” وحزب الأمة بقيادة “الصادق الهادي” و”دقنة”.. وحتى حزب الأمة بقيادة “مبارك الفاضل” الذي استقال أمينه العام “عبد الله بركات” ولم تثر الاستقالة مجرد دخان خافت في دار الحزب.. هذه الأحزاب لن تبدل ممثليها في السلطة مهما بدل المؤتمر الوطني وزراءه.
يظل د.”أحمد بلال عثمان” هو من يمثل الحزب الاتحادي الديمقراطي في أهم وزارة ذهبت إليه ضمن قسمة السلطة، ولن تجرؤ حتى القيادات من دونه على الحديث عن التجديد وتبادل السلطة، وقد ظل د. “أحمد بابكر نهار” في موقعه كوزير أكثر مما مكث أعضاء مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني باستثناء الفريق “بكري حسن صالح” فمن يجرؤ في حزب الأمة الذي يقوده د.”نهار” على الحديث عن التغيير والتبديل؟؟
إن بعض الوزراء القادمين من حصص الأحزاب عطاؤهم السياسي والتنفيذي أفضل من عطاء بعض وزراء المؤتمر الوطني.. وانظروا لوزير الثروة الحيوانية “بشارة جمعة أرو” وهو يجوب الولايات ويتخذ القرارات الشجاعة ويقدم شكوى ضد شرطة الجمارك التي أوقفت صادر الإبل بقرار لا يسنده دستور ولا قانون.. ويقف في وجه “ياسر عرمان” و”مالك عقار” و”عمار أموم” في المفاوضات التي يحظى بعضويتها ممثلاً لحزب العدالة القومي.. و”بشارة أرو” يقدم نفسه سياسياً، خطيباً شجاعاً تحسده على بلاغته وفصاحته.. وانظروا لوزراء الوطني لن تجدوا من يتحدث مثل “بشارة أرو” الذي يمثل إضافة حقيقية وقيمة للحكومة مع أن الرجل بعد أن غيب الموت “مكي بلايل” في حادثة الطائرة الشهيرة أصبح هو (نوارة) ما تبقى من الحزب وعطره المنشم.. فهل مثل “بشارة أرو” وهو حديث عهد بالوزارة سيطاله التغيير والتبديل؟ وتتحدث مجالس المدينة عن انتقال “أرو” من الثروة الحيوانية إلى وزارة الإعلام وانتقال د.”أحمد بلال عثمان” إلى وزارة الصحة التي كان “بلال” وزيراً بها عام 1987م، أي قبل ثلاثين عاماً، فكيف يتنقل شخص واحد من وزارة لأخرى لمدة (30) عاماً دون أن ينضب عطاءه ويفرغ كل ما في جعبته؟؟
ووزارة الصحة شهدت في سنوات الإنقاذ أسوأ أنواع صراعات المصالح بين أقطابها.. وتجار الدواء وملاك الشركات، وانقسم الإسلاميون في وزارة الصحة لجماعات متنافرة قدمت أسوأ المشاهد لصراعات المصالح، وجسدت معركة المحاليل الوريدية الهندية الشهيرة بـ(محاليل كور) صراع الأنداد حول الدولار وعطاءات الدواء.. وظل الوزراء المتعاقبون ووكلاء الوزارة يتجاذبون وتتطاير حمم المعارك في فضاء الإعلام حتى جاء إلى الوزارة “أبو قردة” الذي كان قبل تمرده وحمله السلاح من قادة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية.. وحقق نجاحاً كبيراً في وزارة الصحة بعد أن نأى بنفسه عن المجموعات المتصارعة والأقطاب التجارية التي تحوم حول الدواء.. ونجاح الوزير “أبو قردة” في خفض معدلات الصراع وتخفيف نهم التجار على دولار الدواء، يجعل بقاءه في الوزارة حتى نهاية الدورة الرئاسية الحالية في 2020م أمراً مطلوباً إن لم يكن ضرورياً؟؟ لكن هل مغادرة “أبو قردة” لمنصب الوزير يقررها حزب التحرير والعدالة الذي يترأسه “أبو قردة” نفسه؟ أم يقررها آخرون نيابة عن الحزب؟ وهل يملك الحزب بديل “أبو قردة”؟؟
وفي حقائب أخرى تتصارع تيارات الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، ويتنامى تيار رافض لبقاء “أحمد سعد عمر” لفترة قادمة، ولكن الأمير “أحمد سعد” الأقرب وجدانياً للإسلاميين يضع فيه مولانا “محمد عثمان الميرغني” ثقته، ويعدّ لاعباً خفياً يؤدي أدواراً كبيرة جداً بين المؤتمر الوطني والسيد “محمد عثمان الميرغني” ما يجعل أمر إزاحته إرضاءً لبعض الجيوب ومراكز القوى في الحزب الاتحادي بمثابة (مجازفة)، وفيها عدم تقدير لما قدمه الرجل من خدمة للسياسة، مع أن مصلحة المؤتمر الوطني ومصلحة الجنرال “بكري حسن صالح” أن يأتي بشخصية مثل مولانا “أحمد هارون” لمنصب وزير شؤون مجلس الوزراء لمساعدة الفريق “بكري”.. ويمكن أن تستبدل قبة “هارون” في مدينة الأبيض بنصب تذكاري بديل وفاءً له ولعطائه، وإنفاذاً لتوجيهات الرئيس الأخيرة.. ولأن أتباع الطريقة الإسماعيلية قد بدا عليهم القلق من مسألة (قبة) “هارون” لتصبح القبة الثالثة بعد الشيخ “إسماعيل الولي” والشيخ “يوسف أبو شرا”.
{ خيبة الأمل في رفع العقوبات
مضت الآن ستة أشهر منذ أن صدر قرار الرئيس الأمريكي “ترمب” برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، وإعادة دمج البلاد في الاقتصاد العالمي.. وباتت مجالس الأنس وحلقات الحوارات في الأفراح والأتراح تسخر من الآثار التي ترتبت على رفع العقوبات الاقتصادية وأخذ الناس يطالبون ساخرين بإعادة حصار البلاد اقتصادياً مرة أخرى.. ومن قبل حينما شعر الناس بخيبة الأمل في نظام الإنقاذ واشتدت عليهم المحن وتكالب الموت، طالبوا ساخرين بإعادتهم إلى حيث وجدتهم الإنقاذ ينتظرون الإنقاذ وأن تكف عن إنقاذهم مرة أخرى.. وفي الشأن الاقتصادي الأخير بعد رفع العقوبات الأمريكية ارتفع سعر الدولار وانخفضت قيمة الجنيه وتصاعدت الأسعار وشحت المواد البترولية.. وتوقفت حركة البيع والشراء.. ولأول مرة يقول الرئيس في اجتماع مجلس شورى المؤتمر الوطني الأخير إن الحكومة (مضطرة) للإبطاء في مشروعات التنمية في الوقت الحاضر ريثما تعود للاقتصاد عافيته ولخزينة الدولة قدرتها على الإنفاق.. وبدلاً عن تراجع معدلات التضخم من (25%) في شهر ديسمبر الماضي ارتفعت لـ(52%) في شهر يناير، ومضت معدلات الارتفاع الجنوني لتصل (54%) في شهر فبراير الماضي، ولا يعرف كم تبلغ النسبة في شهر مارس الجاري، وعجز خبراء الاقتصاد وجنرال المالية “الركابي” حتى عن تشخيص نوع التضخم الذي يعاني منه الاقتصاد السوداني.. فهل هو تضخم بسبب ارتفاع الطلب؟ أم تضخم ناجم عن ارتفاع العرض أو ارتفاع تكاليف الإنتاج؟ أم تضخم هيكلي نتاج الهيكل الاقتصادي؟ أم هو تضخم ركودي والذي يعد أسوأ أنواع التضخم الاقتصادي؟؟ أم اجتمعت في اقتصادنا كل الأنواع والأسباب المؤدية للتضخم، مثل الشخص المصاب بالسكري وارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي والضعف في عضلات القلب.. وتصلب الشرايين.. والملاريا.. والقاوت والتهاب الكبد؟ فهل يستطيع كل أطباء الدنيا إنقاذ مثل هذا المريض من المصير المحتوم؟!
بعد رفع العقوبات الاقتصادية قبل ستة أشهر باعت حكومتنا لشعبها (حلاوة قطن) وسوقت الأحلام بأن أسباب الضيق قد انقشعت.. وفجر التنمية والرخاء قد أطل.. لكن مع إجازة الميزانية الجديدة ارتفعت أسعار السلع وتدنت قيمة الجنيه السوداني.. ونفذت الحكومة سياسات ضاغطة على المواطنين وحرمتهم حتى من مدخراتهم المالية في المصارف.. وضربت سياجاً من الممنوعات على الواردات.. وجففت السوق من السيولة.. وتم إيقاف تمويل المشروعات الصغيرة والكبيرة وانتاب الناس شعور عام بأن حالهم في ظل الحصار الاقتصادي أفضل بكثير من حالهم بعد رفع الحصار الذي تذوق الناس طعمه مراره على الأفواه.. بينما كانت الأوضاع الاقتصادية قبل رفع الحصار أفضل نسبياً من ما هي عليه الآن.

مقالات ذات صلة

إغلاق