حوارات

مدير هيئة الآثار والمتاحف “د. عبد الرحمن علي” يكشف الحقائق عبر (المجهر) (1ـ 2)

أنا من وجه بفتح بلاغات في حادثة سرقة شجرة الصندل وما أحميه من آثار أكبر بكثير!!

توجيه الاتهام لي من واقع مسؤوليتي .. وأنا في انتظار القضاء حتى يدينني أو يبرئني
(…..) هذه الحقائق بشان حادثة سرقة المدفع المكسيم بالأبيض.. ولا صحة لما تردد عن دفعي أموال للنيابة

المنظومة الأمنية للمتاحف بحاجة لتقوية وما تفتكروا متحف السودان ما مؤمن

نحن نحمي تراث أمة (بنمشي نحفر الآثار ونجيبها ونعرضها في المتاحف، والا ممكن نسرقها ونشيلها ونزور التاريخ)

حوار ـ هبة محمود سعيد

* على الرغم من حساسية موقفه حيال القضية والاتهامات التي طالته عقب حادثة سرقة شجرة الصندل من متحف السودان القومي، إلا أنه بدد بعضاً من ظنوني حول موافقته الجلوس معي لإجراء حوار نوضح عبره الحقائق والوقائع معاً، سيما أن بعض المسؤولين في حالات مماثلة يلتزمون الصمت الإعلامي، ويصومون عن التصريحات، إلا أنه اختار من منتصف الأسبوع الماضي موعداً والعاشرة صباحاً ميقاتاً.
ظل “د. عبد الرحمن علي” المدير العام للهيئة العامة للآثار والمتاحف، واسع الصدر طيلة جلوسنا معه، حتى ونحن نحاصره بالأسئلة، بمكتبه بالمتحف القومي، ليؤكد على أن الاتهام وضع مهنته في المحك، وهو يصف نفسه بأنه مؤسسة قومية لديها أبعاد عالمية وعلاقات واسعة مع العالم، يستقطب دعماً كبيراً جداً لترميم الآثار السودانية، قبل أن يعضد ذلك بأن ما يحميه أكبر بكثير. ويقول: نحن نحمي تراث أمة كاملة، ونمشي نحفر الآثار ونجيبها ونعرضها في المتاحف، وإلا ممكن نسرقها ونشيلها مانجيبها ونزور في التاريخ).
عدد من المحاور تناولناها في جلسة حدد لها ربع ساعة، إلا أنها امتدت لأكثر من ساعة كاملة، طرحنا خلالها قضية الآثار السودانية وكيفية المحافظة عليها، وبماذا أجاب عما تم تناوله حول منحنا الآثار لدولتي قطر ـ تركيا مقابل مشروعاتهم في البلاد.

*بدء “د.عبد الرحمن” دعنا نبدأ بحادثة سرقة شجرة الصندل، ماهي الحقائق والملابسات؟
– موضوع شجرة الصندل بيد النيابة الآن وسوف ترفعه للقضاء، ونحن لا نستطيع الإفتاء حوله.
*عفواً ولكن أريد معرفة الحقائق والملابسات حول السرقة متى وكيف تمت؟
السرقة اكتشفت في العام 2014م، بواسطة أفراد البساتين بالمتحف، وعلى الفور قاموا بإفادة إدارة المتحف، ووجهنا بفتح بلاغات لعمل الإجراءات القانونية وتم عمل تحقيق داخلي، وباشرت بعدها النيابة الإجراءات مع شرطة السياحة والمتحف، والموضوع قطع شوطاً كبيراً في فترات سابقة (وتاني خمد)، لتعيد النيابة التحقيق مرة أخرى، وقد تم توجيه التهم للبعض، والنيابة تبحث عن الحقيقة ولذلك فإن الأمر كله أمام النيابة للفصل فيه، (عشان كده مابنقدر نديك معلومات لأن النشر يمكن أن يضر بالقضية).
* أنا لا أريد معلومات تضر بسير القضية، لكني أريد معرفة ملابسات اتهامك فيها؟
– نحن متهمون من واقع المسؤولية، لأن الشجرة داخل الهيئة ،وأنا مديرها.
هل تم التحقيق معك ؟
نعم من قبل النيابة.
ماذا عن حديث حول تقديمكم أموال للنيابة لتبرئتكم؟
هذا الحديث عار من الصحة ولا أساس له، أنا متهم من واقع مسؤوليتي، لأنني مسؤول أول عن حماية كل ماعندي، لكن بالمقابل أنا لدي آليات حماية.. الاتهام أزعجني وأزعج أسرتي وأزعج زملائي. أنا موقعي حساس وبحمي تراث وطن، ودا مؤشر خطير، (يعني أنا الزيي ديل لو هم ما جديرين بالحماية، وهم فاسدين تبقى حكاية كبيرة) ، (الاتهام ضايقني والمفروض يكون ضايق السلطات كذلك، ومن المفترض أن تسعى، لو أنا بريء تبريء ساحتي، ولو فاسد تبعدني ، لأنو دا موقع حساس، نحن بنحمي تراث أمة ونمشي نحفر الآثار ونجيبها ونعرضها في المتاحف، وإلا ممكن الآثار دي نسرقها ونشيلها مانجيبها، ونزور في التاريخ).. بالتأكيد الاتهام ضايقني كثيراً جداً، ووضع مهنتي في المحك و(أنا زول مؤسسة قومية عندها أبعاد عالمية، وعندي علاقات واسعة مع العالم، وأنا استقطب دعماً كبيراً جداً لترميم الآثار السودانية، لو هم عرفو إني زول فاسد معناها البلد فيها خلل.
* هل توقعت أن يتم اتهامك؟
– أبداً ما توقعت.
* اتفاجأت، إذن ؟
– نعم. تفاجأت .لأن أنا الشيء البحميه أكبر.
* بالرغم من أن ما تحميه من آثار أكبر، لكن حدث تقصير من جانبك؟
– ما في تقصير حصل من جانبي، وأنا أصلاً ما قصرت في حماية الآثار لأنه وفقاً لمسؤلياتي بالتنسيق مع الشرطة، فإنني دائماً ما أقوم بطلب حماية، ومتابعة الطلب حتى التنفيذ، وقد كاتبت الأجهزة المسؤولة عدة مرات لأجل تأمين المتحف بكاميرات مراقبة، إلى أن.. تم تركيبها العام الماضي.. ليس هناك خلل وإنما قد يكون تنفيذ الإجراءت به بعض الخلل. ولذلك أكرر أنه لا يوجد تقصير مقصود أو إهمال، وهذا ابتلاء .ودرس لينا مفروض نعيه أنا والناس المعاي، حتى يتم تجويد العمل بصورة أكثر (مش يقول ليك الثورة تراجع) ..دا درس لينا عشان نراجع، رغم أننا نحن واجهنا نقد كثير.. والصحافة ماريحتنا وأدتنا على راسنا، وهناك (ناس كتبوا على حق وهناك من لم يكتب على حق)، هناك من ظلمنا ورفعنا أمرنا لله أول حاجة وبعدين نشوف حق الدنيا.
* (في ناس بيقولوا نحن ما شغالين لما يجو يلقونا شغالين، وفي ناس من بعيد يقولوا آثار مهملة، دون إلمامهم بمدى معاناتنا في المحافظة على الآثار، لكن جد: التحدي كبير، وبالرغم من ذلك هناك إنجازات كبيرة جداً لكن نحن (برضو بنلوم الصحافة لأنها يمكن دايرة تبصر متخذ القرار للنواحي السلبية، عشان تعالجها، لكن دورها الوقوف على الإنجازات ، والعمل على رفع الوعي لدى المواطنين بقيمة التراث).
*النقد الموجه من قبل الصحافة لم يكن لأجل النقد فقط، ولكنه دورها، فمثل هذه الحوادث تعد بمثابة إنذار على أن آثار البلاد في خطر، هذا لو أخذنا في الاعتبار حادثة سرقة مدفع المكسيم من متحف شيكان بالأبيض، وهي حادثة شبيهة لشجرة الصندل؟
المدفع لم يسرق ، وإنما فقدت نحاسة منه، وأصدرنا بياناً بذلك، (إنتي ما تفتكري أن متحف السودان ما مؤمن، هذه ثروة قومية وذاكرة الشعب السوداني ، ولها دور كبيرفي الاقتصاد والاجتماع والسياسة وفي سيادة الدولة، لكن بالمقابل أنتم كإعلام كان يفترض أن يكون دوركم أكبر من كدا، من خلال الطرق على تقوية المنظومة الأمنية، (نحن قاعدين نعمل. لكن نحن عددنا بسيط، وما متخصصين في الإعلام، ودرايتنا بالجوانب الإعلامية ضعيفة ومابنعرف نسوق حاجاتنا، ودي واحدة من مشاكلنا، لكن دائماً في البلد دي لمن تحصل حاجة ، الناس كلها تتناول الحاجة الكبيرة بصورة كبيرة، وتترك الجوانب المشرقة، و…
مقاطعة .. أنت تقلل من قيمة الحدث؟
لا أقلل من قيمته، وبالعكس هو مؤشر خطير بالنسبة لي، لأنه عندما تسرق شجرة، فإنه بالمقابل يمكن يسرق تمثال، و(التماثيل القاعدة جوار الشجرة تساوي آلاف الأضعاف من قيمة شجرة الصندل)، أنا بالنسبة لي أنه مؤشر خطير، وحتى الآن لم نتمكن من العثورعليها، وهو تحدي لنا وللجهات الأمنية والشرطية.
*هل هناك أمل في القبض على الجناة واستعادة الشجرة، خاصة عقب مرور أربعة أعوام على سرقتها؟
– أكيد هناك أمل كبير. والدولة لن تترك حقها، والظلم لن يدوم. ويوم من الأيام المفقود سوف يعود.
* هل تعتقد أنها مازالت بالبلاد ؟
– أنا ماعندي فكرة إنها قاعدة جوة ولا برة.
* الآثار داخل المتحف بما فيها الأشجار هل يتم تسجيلها بمحاضر المتحف؟
– كل الآثار مسجلة لدينا وتحمل أرقاماً، لكن بالنسبة للأشجار فإنها غير مسجلة ولا تحمل أي أرقام، لكن نحن حتى لو عايزين نقطع شجرة من داخل المتحف فإن العمل يتم وفق إجراء محدد، وهو أن تقوم مديرة البساتين بمخاطبة المدير، ونحن بدورنا نخاطب الغابات، ويأتي شخص يقيم الشجرة وكيفية قطعها، ثم يصدر تصريح بخروجها بواسطة الشرطة.
* كم عمر شجرة الصندل المسروقة؟
– والله ما عارف، لكن يقال إنها شتلت مع المتحف.
* هل هناك أشجار نادرة مثيلة لها بالمتحف؟
– نعم في أشجار كبريت وصندل.. نحن بنعرف من ناس البساتين أن هناك أشجار صندل، لكن يوم واحد ماشمينا ريحة صندل، (ولا حتى ناس الغابات ولا أي شخص آخر وجهنا على أن هذه الأشجار ثروة قومية، يجب الحفاظ عليها، لو كان نبهونا كان أفضل لانو نحن من واجبنا حماية الآثار والمحافظة عليها، ونحن لعدم معرفتنا بأهميتها لم نركز على حمايتها.
*كيف يسير العمل فيما يتعلق بالتأمين اليومي للآثار داخل المتحف؟
– طبعاً نحن داخل الهيئة أي حاجة عندنا تدخل وتخرج بواسطة أوراق، (يمكن تدخل بدون أوراق، لكن لما تجي مارقة لازم تخرج بأوراق) خوفاً من خروج آثار معها (أنا ذاتي لو عندي حاجة ختيته وداير أشيله بكتب للشرطة أنو السيد المدير خرج بالشيء الفلاني عشان مايجو يقولوا المدير بشيل حاجات).
بالنسبة للتأمين، فمتحف السودان القومي يفتح ويغلق بواسطة لجنة للتأكد من وجود جميع المعروضات، ويكون عليها تمام يومي.. نحن طبعاً زمان الموجودات الخارجية (التماثيل) لم يكن عليها تمام يومي لأنها ثقيلة، ولا نتوقع إنو زول يشيلها، لكن الآن عقب المشاكل التي حدثت، قمنا بتركيب كاميرات مراقبة لتأمين المتحف، بالإضافة لزيادة أعداد قوة شرطة السياحة، وقمنا بزيادة رفع الحس الأمني للموظفين، وهذا الأمر مهم جداً، لأننا من المفترض أن نكون أكثر حرصاً للحفاظ على الآثار لأنها ثروة قومية.
*هل قمتم بتأمين الأشجار النادرة المتبقية بالمتحف؟
– قمنا بتأمين كل شيء، ووجهنا بعمل حماية لشجرات الصندل الباقية بسياج حديدي، كما وجهنا بضرورة وجود دورية للجزء الغربي للمتحف.. نحن أيضاً نريد مكاتبة الجهات العلمية للغابات، وكذا الكليات العلمية للتأكد من جدوى هذه الأشجار اقتصادياً حتى نلحقها بأرقام، وحالياً في الحراسة نعمل تمام لكل الموجودات ونسلم المحضر للشرطة عند إغلاق المتحف.
*دعنا نتفق على وجود خلل في المنظومة الأمنية للمتاحف؟
– المنظومة الأمنية للمتاحف ضعيفة (وأنا خايف بي كلامي دا الحرامية يجو يسرقوا المتاحف)، وسائل الحماية بالمتاحف قديمة وتقليدية ونحن عملنا على تطوير هذه الوسائل، فبعد أن كانت ـ الحراسة ـ تتم بواسطة الخفراء، تم إدخال شرطة السياحة وجهات أمنية، وقمنا بعمل كاميرات مراقبة، حتى نواكب الحماية الأمنية مع تطور الجريمة، نحاول نأمن ونقرع الواقفات بعدة طرق، ولدينا آليات لإحضار الجفلن.. ما أريد قوله إنه بالرغم من حجم التحديات الكبيرة إلا أن الآثار بخير (رغم إنو بلدنا كبيرة لكن العندنا ماسكنو كويس) بس (دايرين ناس الصحافة يساعدونا بدل يدونا على راسنا ودا من حقها، لكن عليهم التبصير بالجانب المشرق للناس، ودا من حق الشعب السوداني.
* التقصير من جانبكم، الكثير من المعلومات غائبة وحادثة الشجرة تم تناولها من محاضر الشرطة، وعليكم بعمل شراكات مع الإعلام؟
– بالتأكيد سوف نتجه في الفترة المقبلة على خلق شراكات مع الإعلام، ونعترف أننا مقصرين إعلاميا، وبند الإعلام لدينا ضعيف، ومن خلال هذه الحادثة اتضح لنا أن الإعلام من السلطات الأولى ويؤثر في اتخاذ قرارت الدول.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق