تقارير

الهيئة التشريعية تبدأ الانعقاد بخطاب من رئيس الجمهورية اليوم

تفاؤل حذر بدورة الانعقاد الجديدة للبرلمان بعد فشل جهود خفض أسعار السلع

كتلة التغيير تتجه إلى سحب الثقة عن عدة وزراء وبرلماني يتوعّد بمساءلة وزير المالية
البرلمان – يوسف بشير
اليوم ينعقد البرلمان في دورة جديدة بعد إجازة استمرت ثلاثة أشهر، يعلن فيها رئيس الجمهورية في خطابه الذي يتلوه على النواب السياسات الكلية لحكومته في الفترة المقبلة، يعقبه خطاب من رئيس مجلس الوزراء القومي عن أداء الحكومة في الفترة الماضية، ويتوقع أن يركز الرئيس ورئيس مجلس الوزراء في خطابيهما على معاش الناس؛ القضية التي ظلت تُطرق كثيراً، دون وضع حلول ناجعة، رغم الجهود المبذولة. ويرجح مراقبون أن تشهد دورة البرلمان التي تبدأ اليوم مناقشات ساخنة حول قضايا التعليم والصحة والمياه، ومناقشات تتمخض عنها توصيات يفترض تنفيذها من قبل الحكومة، بيد أن الوزراء آخر من يفكر في توصيات البرلمان.. هكذا تخبرنا الوقائع السابقة.
{ اختلاف جديد
لكن، لرئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان “متوكل التيجاني” رأي آخر، إذ توقع أن تشهد دورة انعقاد البرلمان اختلافاً حصره في مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن التقصير، فضلاً عن المراقبة الميدانية، وأضاف في حديثه لـ(المجهر): (سيُقدم الوزراء بيانات نوعية عن سير الاقتصاد، إضافة للمعالجات التي تمت فيه). وشدد على أن قضية معاش الناس يجب أن تأخذ حيزاً كافياً من النقاش خاصة زيادة الأسعار وخلل الموازنة التي قطع بأن تقييمها سيكون مباشراً؛ أيّ من خلال التقرير الذي سيقدمه وزير المالية عن أداء وزارته.
{ نجاح رئاسة الجمهورية
حديث “التيجاني” حمل تفاؤلاً كبيراً، فالبرلمان في إجازته التي امتدت لثلاثة أشهر عقدت لجانه عدة اجتماعات مع وزراء القطاع الاقتصادي، لم تسفر عن شيء. أول اجتماع كان عقب الارتفاع الكبير في أسعار السلع، (يناير)، إثر انخفاض قيمة الجنيه السوداني لـ(45) مقابل الدولار الواحد، وصرح في ختامه نائب رئيس الوزراء، وزير الاستثمار “مبارك الفاضل” قائلاً: (لا تراجع عن شولة في الموازنة). أثناء ذلك، كان رئيس الجمهورية قد كوّن لجنة عليا وقف على رأسها للبحث عن حلول لوقف تدهور قيمة الجنيه، ويرجح المراقبون نجاح الإجراءات التي رأتها اللجنة ونفذها البنك المركزي في رفع قيمة الجنيه إزاء الدولار حتى استقر الأول عند (30) مقابل الدولار الواحد.
واتفق رئيس البرلمان ورؤساء اللجان مع الوزراء على عقد اجتماعات راتبة، كل شهر، لوضع حل يؤدي إلى انخفاض الأسعار. وبالفعل عُقد اجتماعان لم يسفرا عن خفض سعر أيّة سلعة في السوق؛ عدا السكر الذي انخفض فترة قبل أن يعاود الارتفاع مجدداً.
{ تضارب التصريحات
ظل التجار بمختلف فئاتهم يرجعون ارتفاع أسعار السلع إلى انخفاض الجنيه إلى أكثر من (40) مقابل الدولار، وبعد ارتفاع سعر الجنيه إلى (30) مقابل الدولار لم ينخفض سعر أيّة سلعة، ما استدعى وزير الدولة بوزارة المالية “عبد الرحمن ضرار” منتصف فبراير المنصرم، إلى إطلاق مصطلح سماه (الحضانة)، أيّ أن تراجع الأسعار يحتاج إلى وقت آخر وأضاف وقتها: (التاجر عشان يطمئن داير فترة عشان ينزل أسعار السلع). الآن، وبعد استقرار سعر الجنيه وعدم تراجع أسعار السلع لم يجد “ضرار”، الذي ذكّرته (المجهر) بحديثه عن (الحضانة)، غير أن يطالب بضرورة معالجة تركيبة السوق.
{ سلة قوانين
بالعودة إلى دورة البرلمان المنطلقة اليوم، يُتوقع أن تشهد إجازة بعض القوانين، خاصة تلك المتعارضة مع الدستور. ومُنذ أسبوعين هدد برلمانيون بالقيام بمبادرة لمشاريع قوانين، خاصة قانوني الأمن الوطني والصحافة. وقبل عدة أيام قال النائب الأول رئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن “بكري حسن صالح” إن رئاسة الجمهورية ستودع قانون الصحافة منضدة البرلمان الشهر المقبل. أيضًا، في الفترة الماضية جرت مشاورات بين قوى سياسية لإيداع قانون الانتخابات العامة منضدة البرلمان في دورته الحالية. وأظهر جدول البرلمان لهذا الأسبوع إيداع قانون مجلس القضاء العالي، بعد غد، على الرغم من إجازته في الدورة السابقة، ما يعني وجود اعتراضات عليه من قبل رئاسة الجمهورية، خاصة إدخال وزارتي المالية والعدل والنائب العام في المجلس.
واشتكى رئيس لجنة المظالم “عمر سليمان” من رفض وزارة المالية لمبادرة لجنته بمشروع قانون حماية المستهلك لتعارضه مع قانون الاستثمار، وهدد بمبادرة لقانون إطاري تنفذه الولايات والمحليات حماية للمستهلك. أيضاً، يُرجح إيداع قانون الأمن الوطني، منضدة البرلمان، أثناء دورته الحالية. وقد صرحت وزارة العدل قبل فترة بأنها تعكف على إعادة قوانين تتعارض مع الدستور يعتقد برلمانيون إيداع عدد منها منضدة البرلمان.
وينتظر أن ينظر البرلمان في اللائحة المنظمة لعمله التي وافق النواب على مقترح رئيس البرلمان في ختام الدورة السابقة بتعديلها، وقد أرسل بعض النواب مقترحاتهم للتعديل التي نظرت فيها لجنة قيادة البرلمان قبل أن تدفع بها إلى لجنة التشريع والعدل للصياغة القانونية، ومن ثم تودعها إلى البرلمان أثناء انعقاده.
{ اتجاه لسحب الثقة
كتلة التغيير بالبرلمان التي يتزعمها “أبو القاسم بُرطم” أعلنت وقوفها ضد أيّ قانون يتعارض مع الدستور، من جملة القوانين التي ستودع في دورة البرلمان التي تنعقد اليوم. وشدد “بُرطم”، خلال حديثه للصحافيين، على استمرارهم في الدفاع عن مصالح المواطن بكل شراسة، وأضاف: (أيّ خط يساهم في رفع المعاناة عن كاهل المواطنين نحن معاه).
وعاب على البرلمان عدم وجود خطة واضحة للدورة الجديدة، وقال: (مفترض يكون في برنامج واضح ومحدد). هذا الانتقاد لم يثنه عن أبداء توقعه أن تكون دورة البرلمان ساخنة، تكون فيها استجوابات لوزراء، وحسب اللائحة المنظمة لأعمال البرلمان فإن استجواب أيّ وزير في قضية ما يقتضي جمع توقيعات من (30) نائباً يؤيدون الاستجواب، وأعلن عن بدئهم في جمع توقيعات لسحب الثقة عن بعض الوزراء، وفي حال نجاح خطة الكتلة، يعلن البرلمان سحب ثقته عن الوزير المعني ويرسل خطاباً لرئيس الجمهورية يوصي فيه بإقالته، والقرار النهائي بيد الأخير.
{ “شغل تقيل”
المشاكل التي يعاني منها المواطن، ومن بينها أزمة الوقود هذه الأيام، برأي “بُرطم” لا تنفصل عن بعضها، قائلاً: (لا يمكن فصل قطاع عن آخر، كلها منظومة واحدة)، وأعلن عن محاولاتهم (خلخلتها) لإلقاء الضوء على مكان الخلل الذي قال إنه ينعكس سلباً على المواطن في صحته وتعليمه. واعترض على توزيع بيانات الوزراء في ذات الجلسة التي يلقون فيها البيانات، وعدّ ذلك بمثابة خلل كبير ينبغي معالجته، على حد تعبيره، وطالب بضرورة توزيع البيانات على النواب قبل ثلاثة أيام من تقديم الوزراء لها في البرلمان.
وليس بعيداً عن “بُرطم”، أعلن البرلماني “فيصل يس” عن تجهيزه ملفات وصفها بالساخنة في دورة البرلمان التي تبدأ اليوم في القطاعات الخدمية خاصة التعليم والصحة، وطالب النواب بعدم الانشغال بخطاب رئيس الجمهورية بقدر الانشغال بتقييم الموازنة، وتساءل: هل ستُقيم ويتم تقييم آثرها على المواطن؟ وما هي المعالجات التي وضعت لتخفيف الضغط على المواطن؟ ذاك الضغط الذي أرجعه إلى الموازنة؟ وتوعد وزير المالية بـ(شغل تقيل) أمسك عن ذكره تلافياً لإجهاضه.
ونشط بعض النواب مؤخراً في تقديم مسائل مستعجلة وأسئلة لاستدعاء الوزراء عبر رئيس البرلمان، لعل أبرزها مسألة مستعجلة إلى وزير العدل بشأن الإبقاء على ثلاثة سجناء في سجن كوبر عفت عنهم رئاسة الجمهورية، وأخرى لوزيرة التربية والتعليم حول تسريب امتحان الكيمياء في الشهادة الثانوية، وثالثة لوزير الصحة عن الدواء والصراعات التي تدور فيه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق