جرس انذار

استحقاقات المصالحة بين “أحمد بلال” و”إشراقه سيد محمود”

بقلم – عادل عبده

مفاجأة من العيار الثقيل كان مسرحها بيت الضيافة في الأيام الفائتة، انعكست في مبادرة رئيس الجمهورية لرأب الصدع بين فرقاء الاتحادي الديمقراطي، وهم الدكتور “أحمد بلال” والأستاذ “محمد يوسف الدقير” والأستاذة “إشراقه سيد محمود” و”الشريف حسين إبراهيم الهندي”، فقد كان الاجتماع مع هؤلاء محاولة رئاسية صادقة أبحرت في فضاءات ساخنة، امتزجت فيها هالة الصولجان بالعصب الحساس في القطيعة الغليظة بين هؤلاء الفرقاء.
مفتاح الحل في هذه القضية الشائكة يتمثل في الاستحقاقات التي يمكن أن يدفعها كل طرف مقابل الوصول إلى المصالحة التاريخية التي تعيد اللحمة المفقودة في الاتحادي الديمقراطي، فالاستحقاقات في عالم المصالحات هي ضريبة أخلاقية ومعنوية يدفعها المتشاكسون في أي مؤسسة أو حزب أو مرفق، بهدف وضع الحلول القوية والمؤثرة لإغلاق ملفات الخصام.. وفي حالة الاتحادي الأصل يمكن التساؤل حول معرفة ماذا يريد “أحمد بلال” من “إشراقه” وبالعكس، ماذا تريد رئيس التيار الإصلاح بالحزب من الأمين العام المكلف؟ .. وما هي استعدادات الأطراف المتخاصمة لتقديم التنازلات المطلوبة للوصول إلى المصالحة المخضبة بالصبغة الرئاسية.. الشاهد في خضم هذه النقطة يظهر السياج الطويل الرافض لوجود “إشراقه” في باحة الحزب، فهل يستطيع “أحمد بلال” و”محمد الدقير” في إيقاف هذا المد؟ ومن الجانب الآخر هل يمكن لـ”إشراقه” أن تتعامل مع هذه الوجوه القيادية التي أرسلت صوبهم ألسنة من لهيب، وهل هؤلاء القادة في الاتحادي الديمقراطي يوافقون على فتح صفحة جديدة معها، وفي ذات الإطار إذا حاولنا النظر إلى الكوب الذي يخص “إشراقه” ما الذي جعلها تمارس هذا الدور الشرس مع أخوة الأمس في الحزب بعد أن كانت سيدة رقيقة ومتعاملة بحسب ما ذكره عنها الدكتور “أحمد بلال” وهل هي تعتقد أن انطلاقها بتلك الصورة الساخنة مبني على إحساس بالغبن.. وأليس بذات القدر من حق الحزب أن يبدل طاقمه الدستوري في المواقع الوزارية متى ما رأى ذلك، وهل التصدي لبرامج الإصلاح والتغيير وبناء المؤسسة الحزبية يكون بهذا الأسلوب الساخن؟
إن المصالحة التي تصدى لها رئيس الجمهورية تعتبر نقطة تحول واضحة المعالم في مسار الحزب.. وتحتاج إلى إجراءات عقلانية ومدروسة في سياق معالجة البثور السوداء التي ظهرت في جسم الحزب جراء معالم الصراع العنيف الماثل للعيان في المؤسسة الحزبية، ومن هذا المنطلق تتشكل معالم الاستحقاقات جوهراً أساسياً لمعالجة الصراع الحزبي في الاتحادي الديمقراطي، فالواضح أن العقبة الكؤود وتجذر الصراع الدامي الحزبي ليس في غياب المؤسسة، وانعدام التنظيم وضياع المؤتمرات، بل يكمن في العامل النفسي الذي تولد من مؤثرات كرنفالات الاتهامات الغليظة ومواكب الهتافات الحارقة، والذهاب الكثير إلى بلاط النيابات، فالاستحقاقات تمتد إلى دراسة موقف النساء في الضفة الحزبية اللائي يرفضن نسيان ما حصل، بل ويمتد الاستحقاق إلى دراسة ما يقوم به الناطق الرسمي باسم تيار التغيير، هل هو ينفخ في الهشيم؟ أم يعبر عن ظلم؟ فالاستحقاقات المبنية على المصالحة تتأطر في عشم رئيس الجمهورية في الحزب الذي جاء بمبادرة الحوار الشعبي الشامل، وكيف يتعامل معه ما بعد انتخابات 2020م، فالواضح أن استحقاقات المصالحة بين فرقاء الحزب طويلة ومعقدة، وقد تشكل نظرة فاحصة للاتحادي الديمقراطي في الساحة السودانية، وما هي مسؤولية قياداته في التصدي للهموم الوطنية ومقابلة تحديات المرحلة الدقيقة القادمة، بل ما هو موقع الدكتور “جلال الدقير” في معادلة المصالحة الحزبية بوصفه القيادي الوحيد الذي جاء من الجمعية العمومية، وبذات القدر ربما تكون المصالحة أحياناً خياراً قاسياً.. وتبقى القضية أكثر غرابة ودهشة مع رجل لا يغضب بسهولة مثل الدكتور “أحمد بلال”.. ويكون القول أن المصالحة الناجحة هي التي تتخطى مضامين العاطفة والمجاملة والطبطبة، وتكون مبنية على دفع الفواتير الباهظة التي تتشكل من الاستحقاقات الواجبة في معالجة الخطوب والبلايا التي تحدث بفعل الصراعات في الأحزاب السياسية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق