خارج النص

لماذا وقف القتال (2)

إذا كان الهدف من وراء وقف إطلاق النار مخاطبة الضمير العالمي والقوى الدولية والإقليمية الرافضة للحرب والداعية لاستقرار الإقليم السوداني شمالاً وجنوباً، فإن الإعلانات المتكررة للوقف قد حققت هذا الهدف بقدر معقول!! أما إذا كان الهدف إحلال السلام في المنطقتين فإن إعلان الرئيس كان حرياً بالسلطات التنفيذية ممثلة في حكومات المنطقتين دعمه وتعزيزه من خلال فتح قنوات التواصل مع الطرف الآخر.. ونعني بذلك المتمردين حملة السلاح.. والمواطنين العاديين. وحكومات المنطقتين بيدهما الكثير الذي يمكن فعله.. الإدارة الأهلية ومنظمات المجتمع المدني.. وحتى الأندية الرياضية.. مثلاً. هل من عائق يحول دون لعب فريق هلال كادقلي أو الدفاع الدمازين، مباراة في كاودة تحت شعار: (الرياضة جسر يربط أهل المنطقتين)؟.. وهناك في صفوف التمرد من يشجع هلال كادقلي.! وذكر اللواء “عيسى آدم أبكر” أن بعضاً من المتمردين يتسللون سراً لكادوقلي لحضور مباريات أسود الجبال!! فلماذا لا يلعب الهلال مباراة من أجل السلام في كاودة أو في هيبان!! ولكن هلال كادوقلي ،أصبح الآن غريباً حتى عن مدينته، يلعب مبارياته في ولاية غرب كردفان ، مدينة النهود، لأن السلطات هناك أهملت إستاد كادقلي، وأصبح غير صالح للعب كرة القدم. وتبرع جهاز الأمن والمخابرات بنجيل صناعي في بلد زراعي لا تنقصه المياه العذبة.. والأمطار التي تهطل لمدة سبعة أشهر.. ومنظمات المجتمع المدني بعدد الحصى في الولايتين، ولكنها منظمات كسيحة وقعيدة.. تتلقى الدعم من وزارة المالية، وبالتالي فهي غير قادرة على قيادة مبادرات لفتح قنوات التواصل مع المتمردين، وليس بمقدور تلك المنظمات جمع حتى الملابس المستعملة من الأحياء وتوزيعها للمحتاجين، وتنظيمات المرأة أعجز من مجرد التفكير خارج صندوق الحكومة.. وتسعى هذه المنظمات لإثبات ولائها للمؤتمر الوطني أكثر من سعيها لتقديم خدمة لمواطني المنطقتين، ولذلك اختار الجميع الوقوف في صف المتفرجين والمراقبين.. والمنتظرين لما تقوم به الحكومة، ومن ثم ممارسة دورهم في ضرب الدفوف وحرق البخور.
حينما كانت بالمركز استشارية للسلام يقف على قيادتها رجل بوعي د.”غازي صلاح الدين” ولها أذرع مساعدة ينشط فيها “علي حامد” و”محمد عطا المولى عباس” و”صلاح همشكوريب” كان لتلك الاستشارية دور في كسر قيود التواصل بعد اتفاقية سويسرا لوقف إطلاق النار في المنطقتين.. وتوغلت قوافل الاستشارية وديوان الزكاة إلى كركراية ..البيرة.. وهيبان.. والجبال الغربية.. وأمضى “صلاح همشكوريب” شهوراً في المناطق المحررة يشيد الطواحين.. ويقدم الدواء.. وساهمت أفعال الحكومة على الأرض في تيسير مسارات التفاوض في الخارج!! فأين نحن اليوم؟؟ لا مبادرة ولائية ولا حتى مركزية.. والمجتمع ساكن وخامل وخائف ومرعوب.. والحكومات الولائية جل همها أن تنال رضاء المركز الذي يعينها ويعفيها، ولذلك تختار كل القيادات الصمت.. والكف عن المبادرات خوفاً من (الهوا).
ولجنة التفاوض، التي يقودها مساعد رئيس الجمهورية ، إذا لم تفكر جيداً في استغلال فرصة وقف إطلاق النار واستثمارها لصالح مواطني المنطقتين، فإنها لن تأتي باتفاقية جديدة من الخارج.. وقد كان رئيس وفد التفاوض ، ما قبل “إبراهيم محمود” ،يباهي بإجادته للغة الإنجليزية ،وأنه قد أفحم المتمردين وقهرهم ويقفز فرحاً حينما تنسد دروب التواصل مع المتمردين، فهل أمثال هؤلاء يحققون آمال شعب المنطقتين!!

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق