المشهد السياسي

عليكم بما هو أولى يا هؤلاء!

موسى يعقوب

أمس الأول (الإثنين)، وقبل أن يلقي السيد الرئيس خطابه في مفتتح الدورة الجديدة للهيئة التشريعية القومية، استبق بعض الأعضاء في الهيئة الخطاب بنيتهم جمع توقيعات لسحب الثقة من بعض وزراء الحكومة كما جاء في بعض الصحف ذلك الصباح.
وسحب الثقة من وزير أو وزراء أو حكومة بكاملها ليس فيه ما يعيب تبعاً لصلاحيات واختصاصات الجهاز التشريعي، إلا أن من يقرأ الخبر وهناك دورة جديدة للهيئة وخطاب للسيد رئيس الجمهورية في ظروف سياسية واقتصادية وأمنية ودبلوماسية حرجة، يسأل لماذا هذه (البرطمة) والكتلة صاحبة الخبر يرأسها السيد “أبو القاسم برطم” النائب البرلماني المعروف وله حضوره في البرلمان؟
خطاب السيد الرئيس أمام أعضاء الهيئة التشريعية القومية ورئيسها، بل وأمام الأمة والرأي العام، كان شاملاً تقريباً لكل الهموم القومية وما ينبغي عمله والقيام به في الظرف الراهن الذي هو في حاجة إلى معالجات وخطط وإستراتيجيات تتلافى ما نحن فيه، وتخرج بالبلاد من ظروف موروثة يتوجب الخروج منها.. ومن أشهرها مشروعات الدساتير القومية المؤقتة وغير الدائمة.
إن ما عرضه السيد الرئيس وأدلى به يحتاج بالضرورة وحسب إجراءات وصلاحيات وقوانين ولوائح المجلس الوطني ولجانه المتخصصة، إلى النظر فيه بتأمل وروية، وواجب تشريعي بعيداً عن (البرطميات) والحساسيات التي تحفل بها المحافل السياسية والأحزاب كما نرى الآن ورأينا من قبل في المجتمع الحزبي السياسي، إذ ما من حزب إلا ونالت منه الخلافات والصراعات.
محاربة الفساد وإصلاح الحال في كل مستوياته ولا سيما الاقتصادية والمعيشية والتنموية والأمنية والإدارية وغيرها، كلها هموم الهيئة التشريعية القومية تعنى بمتابعتها والنظر فيها وفي من بيدهم الأمر من تنفيذيين ومسؤولين، وذلك كما سلف أن ذكرنا يتم عبر إجراءات ودراسات تقوم بها لجان الهيئة المتخصصة وعبر الجلسات التي يدور فيها النقاش والسماع للأطراف المعنية، وهو عمل موسوم ومعروف وليس متروكاً للكتل والجماعات ذات الأهداف السياسية أو الخاصة.
الهيئة التشريعية القومية بكامل عضويتها المنتخبة والتي ألحقت بها عبر آلية الحوار الوطني السياسي والمجتمعي، مسؤولة بحكم واجبها عن مصالح المواطنين ومنافعهم وعن أمن واستقرار الوطن بشكل عام، وذلك ما لا ينبغي أن يختلف فيه أو (يزاود) عليه..!
ما جاء في خطاب السيد الرئيس ينتظر الرأي العام والمواطنون ما يسفر عنه قرار الهيئة التشريعية القومية بكل معطياته، وعليه فالأمر يا سيادة المشرع المحترم “أبو القاسم برطم” لا يحتاج إلى كتل وجماعات وإنما رأي حر وقوي يكون له تأثيره في كل الأحوال.
وفي الختام نقول لكتلة التغيير التي استبقت خطاب السيد الرئيس بالدعوة لتوقيعات لسحب الثقة من بعض الوزراء (عليكم بما هو أولى يا هؤلاء..!).
مع التحيات..

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق