خارج النص

الفساد ربيب الظلم (2)

بعد أن منيت شركة “وليد الفايد” للطرق بخسائر فادحة جراء قبولها العمل في دارفور وتشييد أهم طريق لربط المناطق المنتجة بجنوب غرب دارفور بالعاصمة، ولج ساحة الإنشاءات المعمارية من خلال شراكة مع حكومة جنوب دارفور بإنشاء ما يعرف بمول نيالا.. ومع التغيرات التي جرفت ولاة وجاءت بآخرين تباينت رؤى الولاة حول جدوى المشروع وأهميته.. وتم تجميده في المرحلة الثانية بعد أن خسرت الشركة أكثر من (30) مليون دولار في استيراد حديد.. وآليات.. وسيخ.. وظل المشروع معطلاً وخضع للمشاحنات بين أقطاب السياسة، وفي كل يوم يتعرض “وليد” للخسائر الفادحة حتى اضطر لبيع واحد من المشروعات الرائدة في نهر النيل.. مشروع (فابيا) للألبان لتغطية خسائره في دارفور.. وبحث عن خروج آمن من دارفور و(قنع) من خيراً في الاستثمار هناك.. ولما جاء المهندس “آدم الفكي” شعر بالظلم الذي حاق بـ”وليد الفايد” وأعاد دراسة مشروع مول نيالا.. وتسوية حقوق الشركة، وقامت الدنيا على الوالي وعلى رجل الأعمال “وليد” مما اضطر الرئيس شخصياً للتدخل عندما علم بتفاصيل القضية والظلم الذي حاق بـ”الفايد”، وكانت توجيهات الرئيس في زيارته لنيالا بأن يمضي المشروع.. وشعرت القيادات التي كانت تتولى رفع قميص المول في وجه الحكومة لإزاحة الوالي من المقعد إن موقفها سيضعها في مواجهة مع الرئيس، وهي غير قادرة على مثل هذه المواجهات وتاريخها وأرشيفها.. و(المغتغت) يمكن رفع الغطاء عنه.. لزمت الصمت.. وتركت الجمل بما حمل.. ولكن الخسائر التي حاقت بـ”الفايد” في دارفور كبيرة جداً، ولا تتوفر للدولة رغبة في رفع الظلم عنه، أما بالتعويض المباشر.. أو التسوية بالحق والعدل والمساواة بينه وآخرين وقعت معهم الحكومة عقودات لإنشاء طرق بضعف ما هو معروض على “وليد الفايد” فلماذا التبعيض؟؟ ولماذا التمييز بين مستثمر وآخر.. وإذا كانت عشرات الشركات السودانية قد انتقلت للعمل في دولة مثل أثيوبيا.. وهاجر بعض رأس المال السوداني إلى سنغافورة.. وماليزيا وإلى يوغندا واريتريا.. وتشاد، فإن لهذه الهجرة أسبابها من بينها الظلم الذي تتعرض له الشركات الوطنية من الحكومة نفسها.. وتضخم الدين الداخلي الذي أفقد الحكومة مصداقيتها في السوق.. ومن قبل مات رجل الأعمال “عابدين أبو زلازل” شقيق أشهر أخصائي قلب بالسودان د.”محمد أبو زلازل” في السجن حسرة ومغصاً وغبناً، وهو الذي حدثته نفسه بخدمة وطنه والاستثمار في داخل بلده، وهو الاتحادي الديمقراطي الملتزم.. وحصل على عطاء لتشييد مدارس.. وحينما نفذ المشروع فشلت الحكومة في سداد ما عليها من التزامات.. وفتح فيه أصحاب شركات الحديد والأسمنت بلاغات وتم إيداعه سجن (الساير)، وظل في السجن ستة أشهر يؤم المصلين في السجن، ويومياً يرفع يده لرب العباد عند دبر كل صلاة!! حتى مات في السجن بالحسرة والألم، فهل تتوقع حكومتنا أن ييسر الله لها خيراً وهي تظلم عباده الذين لا حول لهم ولا قوة.. ومثل “وليد الفايد” عشرات المظلومين، فهل يطالهم الإنصاف بعد أن رفعت الدولة سيف بتر الفساد بالقوة، فمتى يبسط العدل ويرفع الظلم عن المظلومين.. أما الظالمين فعقابهم
مؤجل إلى يوم أن يبعث الناس أفواجاً وكل يحمل كتابه أما بيمنه أو بشماله.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق