شهادتي لله

“عرمان” يحدث عن نفسه ولا ينعي !!

طالعت في قروب (SUPER VIP) على تطبيق (الواتس آب)، مقالاً للأمين العام السابق للحركة الشعبية “ياسر سعيد عرمان” ينعى فيه الصحفي الراحل “أبوبكر الأمين”، سارداً تاريخه هو – عرمان – النضالي في دروب الحزب الشيوعي السوداني، أكثر مما أشار عابراً إلى مسيرة نضالات المغفور له بإذن الله “أبوبكر الأمين”.
ذكر “عرمان” فصولاً من تأريخ كفاح كبار (المراكسة) في السودان بدءاً من الجبهة المعادية للاستعمار، محدثاً عن مظاهرات “عبد الرحمن الوسيلة” ضد الإنجليز، مروراً بجيل “الجنيد علي عمر”، و”عبد الخالق محجوب”، “التجاني الطيب بابكر” و”عز الدين علي عامر”.
حدثنا “عرمان”، أو بالأحرى حدث سابلة النضال الإسفيري من بقايا شعث اليسار السوداني – وهم من يستهدف أمخاخهم الخفيفة – عن ذكرياته في سجن كوبر مع الزعيم الشيوعي “التجاني الطيب” وماذا قال له عن “الجنيد” وصحبه، غير أنه لم يحدثهم أن الجماهير السودانية في عز الديمقراطية الثالثة عام 1986 م صوتت للشيخ “حسن أبو سبيب” عن الحزب الاتحادي الديمقراطي، مع أنه لم يكن مدعوماً من رئيس الحزب السيد “محمد عثمان الميرغني” الذي دعم مرشحاً (اتحادياً) آخر، ففاز “أبوسبيب” في أم درمان، وسقط حادي الحزب الشيوعي المناضل الراحل “التجاني الطيب”، ووقتها لم تكن (الإنقاذ) في السُلطة لتزوِّر الانتخابات، أو يعرف كوادرها من الإسلاميين (خج) الصناديق!
خلاصة المقال المضطرب الذي يلتف على التأريخ ويقتطع الوقائع، ليس بكاء ورثاء “أبوبكر الأمين”، بل استغلال المناسبة الحزينة لمخاطبة قاعدة (اليسار) المتضعضعة في ساحات (الفيس)، تمهيداً لعودة (الابن الضال) إلى الحزب الشيوعي السوداني بواجهة جديدة، وقد نوَّه في ذات المقال لأهمية تجديد وتحديث برنامج عمل اليسار في السودان.
انتهى دور “عرمان” وجوقته في الحركة الشعبية، وهاهم يحزمون حقائبهم عائدين إلى حظائرهم القديمة، بحثاً عن موطيء قدم فيها، استعداداً لرحلة جديدة في مشروع (التخريب السياسي) في بلادنا!
استغل الكادر المفصول من الحركة الشعبية مقال النعي للتعريض بقادة الحكم في السودان، والسخرية من رموز البلد السياسية والعسكرية والإعلامية، مطوفاً على رئيس الجمهورية، ومسيئاً لرؤساء التحرير وكُتاب الأعمدة في صحافتنا الرصينة المحترمة.. إلا عنده وشاكلته، طاعناً في تضحيات ومجاهدات قادة الانتصارات الساحقة على حركات التمرد المسلح، ممن ترقوا لرتبة (فريق) خارج سجلات الكلية الحربية، وكأنه يعترف برتب الكلية وقادتها والذين تخرجوا فيها، وقد نذر جل حياته لتحريض المتمردين (الجنوبيين) على القتال ضدهم منذ منتصف ثمانينيات القرن المنصرم وحتى يوم التوقيع على اتفاقية السلام في العام 2005م، بل ظل يحرض ضد القوات المسلحة السودانية وضد وحدة تراب الوطن طيلة سنوات الانتقال الست حتى انفصل جنوبنا عن شمالنا!! يحدث المتوهمين من مشايعيه عن رتبة (الفريق) خارج سجلات الكلية الحربية، وينسى أو يتناسى رتبة قائده الأعلى (الفريق) “سلفا كير ميارديت”،  والفريق “فول ملونق” وقادته في جيش قطاع الشمال الفريق “مالك عقار إير”، والفريق “عبد العزيز آدم الحلو”، والفريق “جقود مكوار” وغيرهم من أصحاب الرتب خارج السجلات، بمن فيهم كوماندور “عرمان” نفسه.. في أي كلية حربية.. تخرجتم أيها الرفيق الأحمر؟!
إزدواجية المعايير ولي أعناق الحقائق هو نهج “عرمان” الذي تربى عليه في كنف التمرد الماركسي ثم تدرب عليه في مدارس (الحركة الصهيونية العالمية) حاضنة الحركة الشعبية في مرحلة التمرد الأخيرة.
رحم الله “أبوبكر الأمين” وغفر له وأحسن نزله و(إنا لله وإنا إليه راجعون).

 

الهندي عزالدين

شهادتي لله

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق