حوارات

القيادي بالحزب الشيوعي السوداني “صالح محمود” في حوار ما بعد الخروج من المعتقل

رحبنا بفكرة "صلاح قوش" أنهم بصدد الاتجاه لفتح صفحة جديدة

يجب الاعتراف أن هناك (معاملة حقة سودانيين) وتفهم لأوضاع الناس وما في إساءة لكن…
ليس صحيحاً أن خروجنا من المعتقل تم بصفقة وهذه تفاصيل لقائنا مع “قوش”..
(….) هذا تفسيرنا لزيارة مدير الجهاز وكونه يشرح لنا الوضع أعتقد أنه أمر إيجابي
حوار- هبة محمود سعيد
على الرغم من ما تضمنه بيانا جهاز الأمن والحزب الشيوعي في أعقاب لقاء مدير الجهاز الفريق أول “صلاح قوش” بقيادات الحزب الشيوعي بقيادة سكرتير الحزب “محمد مختار الخطيب” بسجون الاعتقال الأسبوع الماضي، وذلك على خلفية احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية يناير الماضي، إلا أن كواليس اللقاء تحدثت عن وجود صفقة تم على إثرها الإفراج عن جميع المعتقلين بحزب اليسار، الأمر الذي نفاه القيادي بالحزب الشيوعي الأستاذ المحامي “صالح محمود” مؤكداً لـ(المجهر) تثبيتهم كحزب على مبدأ انتهجوه منذ وقت بعيد.
بدا “صالح محمود” الخارج حالياً من سجون الاعتقال ضمن المعتقلين السياسيين المفرج عنهم بقرار من رئيس الجمهورية، بدا أكثر ارتياحاً لتبني رئيس الجمهورية ما ظلوا ينادون به على حد تعبيره، من وقف للحروب ومحاربة الفساد، إلا أنه شدد على عدم وضع أيديهم في يد الحكومة ما لم يتم تنفيذ ما تحدث عنه الرئيس على أرض الواقع.
عدد من النقاط والاتهامات حاصرنا بها ضيفنا الكريم، الذي ظل حاضراً في كل إجاباته، فأفصح لنا عن تفاصيل لقاء مدير الجهاز بقيادات الحزب وماذا قال لهم.. فإلى مضابط إفاداته.
{ في البدء الحمد لله على السلامة أستاذ “صالح”؟
_ الله يسلمك، وشكراً لاهتمامك.
{ كيف كانت فترة الاعتقال وما هي الدروس المستفادة؟
_ الاعتقال هو الاعتقال، والفكرة وراؤه تكمن في حرمان الشخص من أبسط حقوقه الأساسية، كأن تمنع حرية الحركة وممارسة حياتك الشخصية العادية، وهو في اعتقادي أخطر أنواع الاعتقال، زد على ذلك أن معتقلاتنا لا تنطبق عليها الشروط الدولية للأسف الشديد، أبسط الحقوق الشرعية للمعتقل السياسي تنعدم فيها، من بينها عدم توفير الكتاب والأقلام، وفوق ذلك عليك الاجتهاد بأن لا تكون لديك أية علاقة بالعالم الخارجي (ما في جريدة، راديو ولا تلفزيون)، لكن من الإنصاف أيضاً يجب أن نشير إلى معاملة الحراس وضباط الأمن الجيدة، يجب أن أعترف أن هناك (معاملة حقة سودانيين)، هناك تفهم لأوضاع الناس وما في إساءة مباشرة.
{ فترة قاسية؟
_ بالتأكيد كانت قاسية.
{ كم استمرت فترة الاعتقال؟
_ شهران وعشرة أيام.. أنا تعديت الفترة التي كان يمكن أن يطلقوا سراحي فيها، لكن الفترة طالت حوالي (70) يوماً.
{ ما هي الدروس المستفادة؟
_ الدرس المستفاد بالنسبة لي هو أنه يتوجب علينا الاستمرار في النضال، جميعاً جماهير الشعب السوداني وحتى المسؤولين في الدولة، بجانب الذهاب في اتجاه إلغاء مثل هذه القوانين التي تبيح اعتقال الناس لفترات طويلة وبدون تجديد وفي ظروف غير ملائمة، وبالتالي أعتقد أن هذا ما استفدته كمدافع عن حقوق الإنسان، وسيزداد اهتمامي بالحملة من أجل إلغاء مثل هذه القوانين التعسفية المخالفة للدستور وللقوانين الدولية.
{ ماذا بشأن الدروس المستفادة فيما يتعلق بالحزب الشيوعي.. هل برأيك استطعتم تحقيق ما تصبون إليه؟
_ نحن كحزب حققنا تثبيت المبدأ الذي كنا ننادي به منذ اليوم الأول لانقلاب 30 يونيو وهو (مصادرة الحريات ـ الديمقراطية ـ سن التشريعات للقوانين المقيدة للحريات.. دا برنامجنا وأصررنا عليه، ولم نتردد طيلة حقب الإنقاذ في المجاهرة برأينا فيما يتعلق بعودة الديمقراطية لبلدنا والحياة الكريمة للشعب السوداني.. واكتبي كلامي دا إذا بتقدري وأكون شاكر وممتن ليك).
{ ما الجديد إذن هذه مطالب الحزب الشيوعي منذ أمد بعيد.. فما هو الجديد الذي ثبتموه؟
_ هنالك جديد وهو أنه عندما تم إقرار ميزانية 2018م التي أطلقنا عليها (ميزانية الجوع والإفقار والفساد) قمنا من منبرنا المستقل بترتيب موكب (16 يناير)، وأخطرنا السلطات بذلك وأعلنا الزمان والمكان، لنعلن عن رفضنا لهذه الموازنة، وهذا من حقنا باعتبارنا جزءاً من الشعب السوداني. عندما خرجنا خرجت معنا القوى السياسية والوطنيين غير التابعين للحزب الشيوعي انضموا لموكبنا، والآن هناك رأي عام واسع تشكل حول الحزب الشيوعي باعتباره قام بخطوة جريئة وحضارية، حيث إنه أخطر السلطات وأوضح الفكرة وحافظ على سلامة الموكب. هذا هو الجديد، وبالتالي هذه الخطوة وجدت قبولاً واسعاً من قطاعات كبيرة من جماهير الشعب، وأكثر الأشياء التي امتاز بها الموكب، هي أن قيادات الحزب بمن فيهم سكرتير الحزب كان في المقدمة الموكب (ودا إنجاز في حد ذاته ما اعتمدنا على الآخرين ولم نعتمد على شرائح أخرى).
{ بالرغم من المكاسب التي أشرت إليها إلا أن شيئاً لم يتغير.. الموازنة كما هي والأسعار في ارتفاع مستمر؟
_ سنواصل مسيرتنا إلى أن تتغير الأوضاع الاقتصادية ومعيشة المواطنين، ويتم إلغاء القوانين المقيدة للحريات ونشر الديمقراطية ومحاربة الفساد وإيقاف الحروب.. هذا هو برنامجنا.
{ وهو ذات البرنامج الذي تحدث عن السيد الرئيس في خطابه الأخير بالبرلمان وتأكيداته على محاربة الفساد؟
_ نحن منذ وقت بعيد نادينا بهذا (وكانوا بفتكرونا معارضين)، الآن الرئيس تبنى ما كنا ننادي به.
{ ومن هذا المنطلق أستاذ “صالح” إذا اعتبرنا أن ما ظللتم تنادون به هو ما ينادي به الرئيس الآن.. هل يمكن أن يكون هذا دافعاً لكم (الحزب الشيوعي) لوضع يدكم في يد الحكومة والمشاركة في الحوار الوطني؟
_ الرئيس ينادي بها ولكن نحن نريدها أمراً ملموساً على أرض الواقع، ثم بعد ذلك نتخذ موقفاً.
{ تعني أنه لن تكون هناك نقاط التقاء بينكم والحكومة؟
_ حالياً لا، إلى أن نرى ما تحدث به الرئيس عملاً ملموساً (وبعد داك نشوف).
{ لكن خلينا نتفق على أنكم والحكومة متفقان من ناحية المبدأ؟
_ لا لسنا متفقين، ما تحدث عنه السيد الرئيس إيجابي لكن تظل هذه كلمات ونحن نريد أن نرى أفعالاً.
{ هناك حديث عن أن خروجكم تم بعد صفقة بينكم والجهاز؟
_ ليس صحيحاً.. أريدك أن تتأكدي أولاً أننا لسنا حزباً (يمشي بالصفقات)، في تاريخنا الكامل ما في حاجة اسمها صفقة، (وأنا أقول ليك الكلام دا وأنا قيادي بالحزب وأحد الخمسة الذين شهدوا لقاء السيد مدير الجهاز).
{ ماذا دار بينكم وبينه؟
_ كنت أنا و”محمد مختار الخطيب”، “الحارث التوم”، “صديق كبلو” و”علي الكنين”، بالإضافة لـ”صديق يوسف”، الذي لم يكن معتقلاً معنا، جاء فقط لحضور اللقاء. الموقف كله تلخص في بيان صادر من مكتب مدير الجهاز، وكان بياناً أميناً وواضحاً لخص كل ما دار بيننا وبينهم، إلى جانب البيان الصادر من المكتب السياسي للحزب، وهذان البيانان أوضحا ما دار وما تم من حديث، وباختصار نحن لم نكن في وضع اتخاذ قرار لأننا في المعتقل ودستور الحزب واللوائح تمنع أي عضو في الحزب أن يتفاوض أو يتخذ قراراً وهو داخل المعتقل.
رحبنا بالفكرة التي شرحها السيد “قوش”، وهي أنهم بصدد الاتجاه لفتح صفحة جديدة لخصها في دولة الحكم الراشد، ونحن شددنا على أن هذا الحديث في حد ذاته إيجابي لكن نحن غير ملتزمين بأي شيء إلى حين خروجنا من المعتقل والعودة إلى أجهزة الحزب (عشان ما نقيم ما قاله رئيس الجهاز) لكن الشرط الأساسي فيه أنه لا بد من رؤية أعمال ملموسة على الأرض ومن ثم يتم التقييم، ومن بعد نحدد موقفنا، نحن أصررنا على إلغاء القوانين المقيدة للحريات وعلى نشر الحريات الديمقراطية.
{ بماذا أجابكم؟
_ أجابنا بأنه لن يتم إلغاء القوانين المقيدة للحريات في هذه المرحلة، وقال إننا لن نستطيع إسقاط الحكومة، كما ذكر أن الديمقراطية الموجودة بالسودان كافية جعلت الحزب الشيوعي يمارس نشاطه السياسي.
{ هل اقتنعتم بما قاله؟
_ نحن لدينا وجهة نظر في هذا الحديث، وشرحنا له ما هو المفهوم من إسقاط الحكومة، وأوضحنا أن الحساسية تجاه هذا المصطلح في غير محلها، لأن إسقاط الحكومة مصطلح سياسي في الممارسة السياسية المعاصرة، في كل برلمانات العالم موجود إسقاط الحكومات عن طريق البرلمان بالطرق السلمية (نحن ما حزب ماسك سلاح)، لكن نعمل من خلال الجماهير وحشد الرأي العام في إسقاط هذه الحكومة إذا لم تغير سياساتها.
{ يمكن القول إن اللقاء لم يسفر عن نقاط مشتركة تجمع بينكم؟
_ السيد مدير الجهاز قام بشرح التوجه الجديد للحكومة، ونحن ذكرنا له أن هذا ليس حواراً لأننا لسنا في وضع اتخاذ موقف أو قول رأي، نحن معتقلون وقلنا (لحد ما نمرق)، لكن حال تم تنفيذ التوجه الجديد الذي تحدث عنه رئيس الجهاز، فليس هناك عاقل يرفضه.
{ هذا مؤشر جيد وبشرى يمكن أن نقول لانضمامكم للحكومة؟
_ (نحن أصلاً ما عندنا يد نضعها في يد الحكومة)، لأن برنامجها وبرنامجنا مختلف تماماً.
{ أين المشكلة إذا تكاتفتم طالما المطالب توحدت؟
_ نحن لسنا في وضع حتى ننفذ لهم برامجهم على أي حال من الأحوال، (نحن عايزين نشوف الكلام حول وقف الحروب، ومحاربة الفساد والحريات على أرض الواقع).
{ حال رأيتموها على أرض الواقع؟
_ إذا حدثت هذه الأمور سنقيّم ونتخذ الموقف المناسب في اللحظة المناسبة.
{ ما تفسيرك لزيارة مدير الجهاز لكم هل تعدّها خطوة اهتمام من الدولة بجمع كل المعارضين حول طاولة الحوار الوطني وإنهاء الحرب؟
_ الحوار الوطني المعروف انتهى بالنسبة لنا، لكن نحن شكرناه على اللقاء وشرحه التوجهات الجديدة للدولة لأننا كنا في السجن ولا ندري ما يدور في الخارج، (وكونه يشرح لنا الوضع أعتقد انه أمر إيجابي.. الشيء الثاني الذي يمكن قوله إنه من غير الممكن تجاهل الحزب الشيوعي في الحياة السياسية في كل المنعطفات التي حدثت في بلدنا ابتداء من الاستقلال).
{ أما كان ممكناً الانضمام لطاولة الحوار الوطني كبقية الأحزاب التي انضمت وتحقيق ما تسعون إليه من خلال مشاركتكم في الأجهزة التشريعية والتنفيذية أم أن الحزب الشيوعي يريد الخلاف من أجل الخلاف؟
_ المتحمسون جداً من المؤتمر الشعبي يعانون الآن من شماتة مراهنتهم على ما تقدموا به من أفكار من خلال مشاركتهم في الحوار الوطني، لأن الحريات هي المعيار في هذا الاتجاه.
الحزب الشيوعي لا يدخل حوارات من أجل الدخول فقط، وإنما يركز على الهدف من الحوار نفسه، (ونحن كنا نقول الحوار من أجل شنو؟)، كان يجب أن تتنحى حكومة الجبهة الإسلامية عن السلطة وتكون هناك فترة انتقالية، وأن لا يكون الحوار بين الأحزاب فقط وإنما بين الشعب السوداني كله من أجل الوصول إلى صيغة محددة، وأن لا يأتي المؤتمر الوطني مهيمناً على الوضع (يجي زيه زي الأحزاب الأخرى بدون أفضلية).
{ ألا ترى أن هذا تناقض.. ذكرت أن لديكم مطالب بعينها والآن تتحدث عن ضرورة تنحي الجبهة الإسلامية من السلطة؟
_ هذا ليس تناقضاً ولا أتفق معك في وجهة نظرك، الجبهة الإسلامية تسلمت السلطة 30 عاماً وانفردت بالبلاد، كيف لها أن تدير حواراً وعينها على مصالحها التي لا تريد تركها! (نتحاور معاهم عشان شنو).. (حزب عريق زي الحزب الشيوعي ما بدخل في مناورات ليس لها جدوى، ودا موقفنا).
{ كثيراً ما يعاب على الحزب الشيوعي خروجه للشارع والتنديد بالأوضاع الاقتصادية.. هل قدمتم بدائل للحكومة بوصفكم حزباً عريقاً؟
_ الحزب الشيوعي لا يعارض من أجل المعارضة فقط، كلما تحدثنا عن قضية يكون دائماً لدينا (مقترح الحزب)، نحن نوضح بالأرقام (وما مشينا أي اتجاه إلا وقدمنا مقترحات).
{ الآن كل الساحة السياسية تتأهب لانتخابات 2020 فهل ستكونون داخل المعركة أم بعيداً عنها؟
_ هذا سؤال سابق لأوانه، البلاد الآن تعاني من مشاكل كثيرة (الرغيفة بجنيه وهناك حروب، انتخابات عشان شنو وعشان تعمل شنو).
{ أخيراً.. ما هي خيارات تحالف الحزب السياسية خلال الفترة المقبلة؟
_ خياراتنا هي وحدة قوى المعارضة والالتصاق بجماهير الشعب السوداني، وهو صاحب المصلحة الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق