خارج النص

النزيف القاتل

ذرف الإسلاميون الشباب الحائرون في مواقع التواصل الاجتماعي الدموع على هجرة واحد من الكفاءات التي بذلت الجهد وسكبت العرق.. واسترخصت روحها من أجل أن يبقى المشروع الإسلامي وينتصر في ميدان الرصاص والعراك، وقد غادر د.”أسامة عيدروس” البلاد مهاجراً قسراً.. بعد أن ضاقت به بلاده.. و(غلبه) مغالبة الواقع المُر.. وتسلل “أسامة عيدروس” إلى بلدان الخليج بحثاً عن الخلاص الذاتي بعد أن استيأس من الخلاص الجمعي.. ورحلة الخروج التي أطلق عليها البعض الهروب من السفينة الغارقة لم تبدأ بـ”أسامة عيدروس” الأستاذ الجامعي ولن تنتهي بخروجه الذي أدمى قلوب البعض خوفاً من زمان قادم قد يفقد فيه المشروع الإسلامي نعمة البصر بعد أن فقد نعمة السمع وبات لا يسمع نصيحة الناصحين.
“أسامة عيدروس” ينضم إلى المغتربين خارجياً وداخلياً المنقبين بغير قرار والمبعدين من غير جناية إلا خوفهم عن أنفسهم وخوفهم على مشروع فكري وسياسي ومشروع تغير اجتماعي تم (اختزاله) في سلطة إصلاح سياسي وملك عضوض.. ومن فلذات المشروع الإسلامي التي اختارت الخلاص الذاتي د.”عبد الوهاب الأفندي”.. ود.”صلاح الدين الزين”. و”حاج ماجد سوار” ود.”أحمد البدوي” و”عثمان قادم” ود.”التجاني عبد القادر حامد” و”صديق محمد عثمان” ود.”أحمد كمال الدين”.. وحتى “بخاري باسبار” الذي اختار الهجرة القريبة إلى تشاد وود الناظر “جيلي أبو بكر خليفة” والقاضي “منيل بشري” الشقيق الأكبر لدكتور “عيسى بشري” وآلاف الشباب الذين سدت أمامهم في الداخل الدروب وكان الخيار أما الهتاف بما لا يليق بهم والانعطاف نحو فريق ليس فريقهم وأن يتعلموا (كل شيء تمام).. وترضى عنهم السلطة ويصبحون أثرياء وسط الفقراء.. وأما الهجرة الداخلية والانتظار والترقب.. وهم ينظرون لوثيقة الإصلاح الحزبي الذي تم إقرارها قد أصبحت مجرد ورقة صفراء من أثر أشعة الشمس (مرمية) في دار الوثائق وفي كل يوم يخرج من فناء السلطة أهل الرأي ومدرسة النظر التي تقرأ وتكتب وتتأمل.. ويصعد مكان هؤلاء حلفاء (السليقة) من أحزاب بلا عناوين وكيانات بلا جماهير.. وجنرالات بلا جيش.. وقد تضخم صف الجالسين في كراسي الرقابة وقلوبهم وجفه.. وأصابعهم مرتعشة من هول ما هو قادم.. لم يصمت د.”الطيب زين العابدين” عن النصيحة المعلنة حينما سدت في وجهه منابر النصائح الداخلية.. ولم تعير السلطة التفاته لما يقوله د.”محمد محجوب هارون” ولا يقرأ أهل القصر ما يكتبه د.”خالد التجاني” ولا “النور أحمد النور” ولا “حسين” ولا “إسحق فضل الله” ولا ولا.. وتتمدد اللاءات ما بين العيلفون مدينة الإسلاميين التي تضاهي عندهم (قم) عند الشيعة والجزيرة أبا عند الأنصار و(فاس) عند التجانية، وتبلغ حتى مركز السلطة الحاكمة في الحزب بشارع المطار.
في زماننا هذا تهاجر العقول الموهوبين وتقع الدول التي تنشد التطور والازدهار أبوابها للعقول التي (طردتها) أوطانها بالحسنى وبغير الحسنى.. ويشيد هؤلاء العمارة.. وينثرون العلم.. بعيداً عن أوطانهم الأصلية.. وقد اكتشفت بلدان الخليج.. وبعض الدول الأفريقية عبقرية أهل السودان (ففتحوا) لهما الأبواب حينما أغلق وطنهم نوافذه.. وما قصة نهضة الجارة إثيوبيا ومساهمات عقل سوداني في مشروع نهضتها ضمن ستة عقول عالمية إلا شاهد على ما نقول.
خرج “أسامة عيدروس” وغداً يخرج “أسامة” آخر، ولكن الخرطوم لا تشعر بهجرة العقول واستنزاف الدم إلى حين!!

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق