خارج النص

ما في داعي!!

لست “حسين خوجلي” ولا “معاوية حسن يسين” ولا حتى “مرتضى الغالي” وهم زملاء وأساتذة كبار لهم مخزون إستراتيجي من الثقافة الغنائية والموسيقية (الأم درمانية) وعلاقات واسعة بالوسط الفني، وأي منهم جدير بالحديث والكتابة عن أغنية (ما في داعي) التي صاغها شعراً “النور عثمان أبكر” من مدينة واو العزيزة أو واو (ماج) أي (نار) بلغة أو لهجة الفرتيت، وتغنى بها المطرب الكبير “محمد وردي” وظلت تلك الأغنية منذ كتابتها في النصف الأول من ستينات القرن الماضي شامخة وراسخة.. وحية تنبض ألقاً ورونقاً تداعب خصلات العاشقين للفن النبيل.. وأصبحت (ما في داعي) أيقونة وردي” الأولى حتى رحيله عن الدنيا بجسده وبقائه خالداً في دنيا الطرب والفن.
(ما في داعي) للذي يحدث هذه الأيام من بوادر صراع جيدة بين المؤتمرين الوطني والشعبي.. بسبب قانون الانتخابات الذي أجازه مجلس الوزراء يوم أمس الأول من غير توافق مع وزراء الشعبي.. وصراعات المؤتمرين الشعبي والوطني أورثت الحكم الضعف والوهن.. وشوَّهت صورة الإسلاميين في مخيلة الشعب السوداني.. ونثرت لأعداء الحركة الإسلامية داخلياً وخارجياً أسراراً كانت محفوظة في صدور الرجال، بل ولغت الحركة الإسلامية في دماء أبنائها.. وقد غرقت البلاد في الدموع وفاضت السجون والمعتقلات بالإسلاميين بعد الرابع من رمضان.. وخسرت التجربة السياسية الكثير، بينما خسر السودان ثلث أرضه بانفصال الجنوب الذي ساهمت فيه صراعات الإسلاميين على السلطة.. وبعد أن قفز الراحل د.”حسن الترابي” فوق الجراح.. وصفح وعفا عن ما حاق به وإخوانه وأقبل ممسكاً بيد الرئيس “البشير” وتصافت النفوس.. وعاد الشعبي شريكاً للوطني في حكومة الوفاق الحالية.
ومع حلول شهر رمضان الحالي الذي تصفد فيه الشياطين إلا شيطان السياسة يظل طليقاً يفعل ما يروق له، فإن رمضان هذا العام وفي العشر الأواخر منه بدأت إرهاصات تجدد الصراع.. وذلك من خلال تنافس على المنافذ الخارجية للحركة الإسلامية وعلاقاتها بالدول الإسلامية والأحزاب التي تحمل جينات التغيير، والبعث الحضاري كما هو الحال في ماليزيا التي غادر إليها د.”علي الحاج محمد” الأمين العام للمؤتمر الشعبي للقاء مهاتير محمد” و”أنور إبراهيم”.. وقبل أن يعود د.”الحاج” من ماليزيا.. طار نائب رئيس المؤتمر الوطني د.”فيصل حسن إبراهيم” لذات الدولة.؟ ولمهمة تماثل تماماً مهمة الشعبي في ماليزيا، وقد أغفل المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي في حواراتهما العميقة التي انتهت لشراكة حكومة الوفاق.. ضرورة الوحدة والحوار مع الخارج كجسم واحد بدلاً عن كيانين منفصلين، فالإسلاميون في تركيا وباكستان وماليزيا.. وتونس والجزائر لا يميزون بين المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني.. بل في بعض الأحيان يعتبرون كل من يأتي من السودانيين يمثل الحركة الإسلامية حتى لو كان د.”أحمد بلال عثمان” أو “تابيتا بطرس”.. فلماذا ينقل المؤتمرين الشعبي والوطني خلافاتهما للخارج؟ والخارج ينظر إليهما بعين الرضا عن التجربة رغم عثراتها، لأن مجرد صمودها كل هذه السنوات وتجاوزها للمطبات الهوائية التي أعترضت طريقها إعجاز يستحق التقدير.
أما قضية قانون الانتخابات فإن المؤتمر الشعبي اختار رفض المسودة التي قدمها الوطني دون تصويب نقد موضوعي للمسودة أو حتى تبيان أسباب رفضه لها ومقترحاته البديلة.. وبدأت المزايدات من حلفاء الوطني وشركائه.. ومن هنا اتخذ “علي الحاج” خطوة تصعيدية لتشكيل جبهة رفض من بعض القوى السياسية من أجل مواجهة غير مطلوبة في الوقت الراهن.. وبدا جلياً أن الفريق “بكري حسن صالح” رئيس مجلس الوزراء قد ضاق ذرعاً (بملاواة) المؤتمر الشعبي في قانون الصحافة، والآن قانون الانتخابات، أين الشيخ “إبراهيم السنوسي” وأين المشير “البشير” مما يحدث؟؟ و”البشير” و”السنوسي” كلاهما يضع تحت طاولة مكتبه طفاية حريق للطواريء، فمتى يستخدمان المطافيء درءاً لمفسدة النزاع في الزمن الصعب!!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق