خارج النص

العرس العالمي

غداً (الخميس) آخر أيام شهر رمضان بحسابات د. “معاوية الفاضل شداد” الذي لا يذكر اسمه إلا مع حلول شهر رمضان من كل عام.. وفي آخر يوم من الشهر العظيم تبدأ فعاليات نهائيات كأس العالم ببلاد الروس التي تترقب صيفاً سياحياً واقتصادياً بتنظيم منافسات كأس العالم التي لم تعد مجرد مباريات في كرة القدم تنتهي بثلاث نتائج نصر وهزيمة وتعادل، ولكن منافسات كأس العالم هي معرض عالمي لثقافات الشعوب والأمم ورمزياتها الحضارية.. والدولة المنظمة لبطولة كأس العالم تخسر المليارات من الدولارات في تجهيز الملاعب والصالات والفنادق.. وتوفير وسائل الترفيه، ولكنها تكسب مالياً أضعاف ما خسرته في الإعداد.
في مباريات كأس العالم الحالية يمثل الأفارقة ثلاثة من البلدان العربية هي المغرب وتونس ومصر، واثنان من دول غرب أفريقيا نيجيريا والسنغال.. وتمثل السعودية عرب آسيا.. بينما تقف إيران وحدها.. معزولة بأمر السياسة حتى لم يجد المنتخب الإيراني من يلاعبه إعدادياً خلال المباريات التحضيرية.. ورغم ذلك يملك الفرس عزيمة لا تقهر ورغبة أكيدة في تقديم أنفسهم بصورة تمثل حضارة عميقة في التاريخ الإنساني.. وسبق لإيران أن قهرت المنتخب الأمريكي في مباراة أطلق عليها مباراة القرن.. وتمتزج الأهواء السياسية بالسماحة الرياضية في كثير من المواقف ولم تفلح الرياضة في تذويب الفروقات السياسية.. واليوم يواجه المنتخب الإنجليزي موقفاً عصيباً بسبب الخلافات بين روسيا وبريطانيا.. وقد وضعت السلطات الروسية العراقيل أمام المشجعين الإنجليز.. وفي مقابل ذلك رفضت بريطانيا منح رجل الأعمال الملياردير “إبراهميوفيتش” مالك نادي شيلسي الإنجليزي تأشيرة دخول بعد انتهاء تأشيرته السابقة ما اضطره للانتقال إلى إسرائيل واستغلال الديانة اليهودية والحصول على الجنسية الإسرائيلية.. كحق منحته دول الكيان الصهيوني لكل يهودي في العالم حتى لو كان يهودياً أسود مثل الفلاشا.. وحينما لوح “إبراهيموفيتش” ببيع نادي شيلسي وظهر على المسرح ملياردير عربي تركي “بن الشيخ” وأعلن استعداده شراء نادي اليهود في إنجلترا تراجع الروس خطوات وتراجعت المملكة المتحدة عن قرارها.
ومباريات كأس العالم يشاهدها الجمهور بمشاعر مختلفة، ويختلط الديني بالتقاليد.. والسياسي بالاجتماعي.. فالأسبان مثلاً منقسمون حول منتخبهم ما بين الانفصاليين الكاتلونيين والقوميين الباسك.. وألمانيا تخوض مباريات كأس العالم والمشجعون الألمان رافضون لتمثيلها بلاعبين من أصول تركية.. وثلاثة منهم يعدّون أعمدة رئيسية، وهم لاعب الوسط “غوندغاون” لاعب وسط مانشستر سيتي، والمهاجم الحريف “مسعود أوزيل” بسبب زيارة الأول للرئيس التركي “رجب طيب أردوعان”، واللاعب الثالث هو “أميري جان” لاعب وسط ليفربول الإنجليزي. وقد عبر اللاعب “غوندغان” عن غضبه لصافرات الاستهجان والرفض الذي قوبل به من قبل الجماهير الألمانية التي لم ترفض أن يمثلها الغاني “بواتينج” ذو البشرة السوداء، ولكن لأسباب سياسية وحضارية وثقافية يواجه الثلاثي ذو الأصول التركية بالرفض.. مثلما تعرض لاعب ريال مدريد “كريم بنزيمة” لإقصاء عنصري من المنتخب الفرنسي.
والعنصرية لا وطن لها.. وليست حكراً على فئة ولا مجموعة، وكأس العالم الذي يملك السودانيون فقط حق (الفرجة) والمتابعة رغم أن “البشير” يحلم بأن يمثل السودان أفريقيا في البطولة التي تنظمها دولة قطر في 2022م، ولكن ذلك حلم بعيد إن لم نقل مستحيلاً، وكرة القدم السودانية تتراجع كل يوم إلى الوراء وبات يتحكم في مصيرها “الكاردينال” و”سوداكال” فكيف لنا الحلم بالوصول لنهائيات العرس العالمي.. حلمنا أن نملك حق الفرجة قبل أن يسلب منا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق