تقارير

إلى من يوجه رئيس الوزراء رسائله؟

قال إن هناك رسوماً وجبايات لا تدخل خزينة الدولة

تقرير – فاطمة مبارك
ظل الفريق أول ركن “بكري حسن صالح” منذ مشاركته في انقلاب ثورة الإنقاذ مروراً بتقلده مناصب سيادية في الدولة، بعيداً عن الإعلام رغم أهمية الملفات الوزارية التي كان مسؤولاً عنها وقتذاك، لكن مؤخراً تلاحظ أن الفريق أول ركن “بكري حسن صالح” بدأ في كسر حاجز الصمت منذ توليه منصب رئيس الوزراء الذي جاء وفقاً لتوصيات الحوار الوطني التي اقتضت استحداث هذا المنصب، وخلال الفترة من تولي المنصب إلى الآن، أطلق “بكري” بعض التصريحات التي كانت ملفتة للقراء والمراقبين لمسيرة رئيس الوزراء، لما تضمنته من وضوح وشفافية غير معتادة في مسؤولي هذه الحكومة بصورة عامة، والفريق أول ركن “بكري” على وجه الخصوص، كان من بينها حديثه في البرلمان قبل أشهر، خلال تقديمه بيان أداء الحكومة عن النصف الثاني من العام الماضي، والربع الأول من العام الحالي حول عجز حكومته عن توفير (102) مليون دولار كانت مطلوبة من وزارة النفط والغاز لتوفير الوقود، الأمر الذي تسبب في أزمة عادت بالبلاد إلى عهد الصفوف الذي تجاوزته منذ وقت طويل، ثم أردفه بتصريح مثير احتج فيه على استدعاء البرلمان للوزراء دون علم مجلس الوزراء، ورغم أن بعض المسؤولين والحزبيين قالوا إن هذا الاحتجاج يأتي في سياق ترتيب وتنظيم عمل الدولة وتنسيقه، إلا أن هناك من اعتبر حديثه بمثابة احتجاج على تجاوز المجلس الوطني لسلطته في مجلس الوزراء، وهؤلاء ربطوا بين ما قاله “بكري” وبين المجالس الرئاسية التي كونها الرئيس، على ضوء ما تم تداوله بصورة غير رسمية حول أن هذه المجالس ستكون خصماً على سلطة مجلس الوزراء، وكذلك بين ما ظل يردده البعض عن نية القيادة الاستغناء عن منصب رئيس الوزراء.
آخر تصريحات رئيس مجلس الوزراء وخرجت بها صحف أمس الأولهو ما أدلى به خلال مخاطبته اجتماع مفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات، قال فيه إن هناك رسوماً وجبايات لا تدخل خزينة الدولة، وإن كثرة الرسوم والجبايات تؤثر على زيادة الأسعار وعمليات الصادر، هذا الخبر استوقف المتابعين للمشهد السياسي ودار نقاش طرحت فيه تساؤلات من شاكلة .. هل عجزت الحكومة عن مواجهة المجنبين واختارت ساحة الإعلام لكشف فساد بعض المتجاوزين، أم أن الحكومة أرادت أن تقول إنها متابعة للتجاوزات والتجنيبات وتعلم حجم الرسوم والجبايات التي تدخل الخزينة العامة.
المراقبون من ناحيتهم اختلفوا حول تفسير حديث رئيس مجلس الوزراء في هذه القضايا الكبيرة، بعضهم أشار إلى أن حديث رئيس مجلس الوزراء يأتي في إطار مجهودات الرجل لتنفيذ محور إصلاح الدولة الذي يتسق مع مخرجات الحوار الوطني، بجانب مجهوداته لمحاربة الفساد التي تجد مقاومة من بعض المستفيدين، وأكدوا أن الفريق أول ركن “بكري” بدأ فعلياً في محاربة الفساد، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، لافتين إلى الثقة التي يحظى بها من جانب الرئيس “البشير” رغم ما قيل قبل ذلك عن وجود توتر في العلاقة بينهما، لكن هذا القول نفاه “بكري” نفسه أثناء مخاطبة له بإحدى المؤسسات.
لكن هناك من كانت لهم وجهة نظر مختلفة، رأوا خلالها مقدرة الفريق أول ركن “بكري حسن صالح” على معالجة هذه الإشكالات بوصفه رئيس وزراء دون الحاجة إلى إطلاق تصريحات للإعلام أو الرأي العام، لأن ما شكا منه يعتبر من صميم اختصاصاته على خلفية أن كل الوزارات والمؤسسات تقع في نطاق سلطته، وقالوا إذا كانت هناك وزارة أو جهة تقوم بعملية تجنيب الأموال فينبغي أن تتم محاسبتها من قبل مجلس الوزراء الذي يرأسه الفريق أول ركن “بكري حسن صالح”، ورغم ما يبذله من مجهودات إلا أن هؤلاء عابوا على مجلسه بطء اتخاذ الإجراءات وتنفيذها.
الأكاديمي المعروف، بروفيسور “حسن الساعوري” علق متسائلاً خلال اتصال هاتفي لـ(المجهر) في سياق تعليقه على حديث “بكري” حول عدم دخول بعض الرسوم والجبايات خزينة الدولة العامة، (إلى من يشكي رئيس الوزراء)؟ .. إلى الرأي العام أم الإعلام؟.. مضيفاً أن الفريق “بكري” بهذا التصريح كأنه أراد أن يعتذر ويقول إنه غير قادر على إنجاز العمل المطلوب حتى تدخل بعض الرسوم والجبايات خزينة الدولة، كذلك كأنه يشتكي عن عدم قدرته على تنفيذ اللوائح وإحكام الضوابط، لأن هناك من هو أقوى من الحكومة، بينما مضى عضو المكتب السياسي بحزب المؤتمر الوطني “ربيع عبد العاطي” في اتجاه آخر، مؤكداً أن إفادات الفريق أول “بكري” تدل على أن الحقيقة وصلت قمة رأس الدولة، وتوقع أن يتبع هذا الكلام معالجات بعد معرفة المرض، مشيراً إلى أن المشكلة أصبحت عند الطبيب المختص، في إشارة لرئيس مجلس الوزراء وكأنه يقول علمنا وعرفنا السبب.
عموماً يبدو أن حكومة رئيس الوزراء تواجه إشكالات ومقاومات من بعض المتجاوزين، وأرادت أن تقول إنها تعمل لكن هناك تحديات تحتاج إلى قرارات كبيرة، فهل يستطيع “بكري” القضاء على ظاهرة التجنيب التي شكا منها، ممثلة في عدم دخول رسوم وجبايات خزينة الدولة، أم أن التحدي أكبر من حكومته، وإلى من يوجه رئيس مجلس الوزراء رسائله؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق