حوارات

الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي د. “الأمين عبد الرازق” في حوار مع (المجهر)

*السلام في الجنوب من شأنه أن يحدث استقراراً في السودان

*الخرطوم المكان الطبيعي لمفاوضات الفرقاء الجنوبيين
*الانتخابات ليست أولوية.. أولوية الشعبي معاش الناس
* الوحدة مع دولة الجنوب غير مطروحة الآن
حوار ـ هبة محمود سعيد
محاور عدة أدرناها مع الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي الدكتور “الأمين عبد الرازق”، ركزنا فيها على سير عملية التفاوض بين الفرقاء الجنوبيين بالعاصمة الخرطوم، وترتيبات التوقيع على اتفاق تقاسم السُلطة والمرحلة المقبلة، ودور الوساطة السودانية في تقريب وجهات النظر علاوة على تفاصيل لقائهم مع زعيم المعارضة الجنوبية د. “رياك مشار” مؤخراً.
دكتور “الأمين” تحدث عن أولويات حزبه في الفترة المقبلة وتواصله مع القوى السياسية خلال الفترة الماضية، وسبل التنسيق بجانب نشاط الأمين العام للحزب الدكتور “علي الحاج محمد”، ومحاور أخرى فإلى مضابط الحوار..

* بدء حدثني عن تفاصيل اللقاء الذي جمعكم والدكتور “رياك مشار” ماذا دار وماهي أهم النقاط التي تناولتموها؟
لقاؤنا مع “رياك مشار” أو زيارتنا له هي زيارة تأتي للتواصل مع كل القوى الجنوبية الموجودة في الحوار هنا بالخرطوم، بدأنا بدكتور “مشار” وفي الغالب إذا أتى “سلفا كير” السودان أيضا سنقوم بمقابلته (قبل كدا قابلاناه هنا بخصوص قضية السلام في الجنوب، لأنها قضية تهمنا). السلام في الجنوب من شأنه أن يحدث استقراراً في السودان، ونحن حريصون على ذلك.. هذا أمر، الأمر الثاني وهو المتعلق بسؤالك عن ما دار خلال الزيارة، فقد أعطانا “رياك مشار” تنويراً عن سير المفاوضات، التي سوف يتم التوقيع عليها في الخامس من أغسطس الجاري، بحضور رؤساء الإيقاد.
*كيف تنظرون للوساطة السودانية في الملف الجنوبي؟
نحن نعتقد أن أفضل شيء للمفاوضات أنها تمت في الخرطوم، لأن هذا مكانها الطبيعي، وذلك لمعرفة الخرطوم بأطراف النزاع، (يعني ديل كلهم كان نائب رئيس أو وزير كلهم، لام كول ـ دينق ألور ـ باقان جميعهم كانوا مسؤولين في الخرطوم). الخرطوم لديها المعرفة بوفد التفاوض، وليس على ذلك فحسب، حتى على مستوى الأحزاب، هناك أحزاب في السودان الكبير لديها مُسميات في الجنوب، مثل حزب المؤتمر الوطني ـ المؤتمر الشعبي (كلهم موجودون هناك، حتى مجموعة المعتقلين السابقين أغلبهم عملوا في الخرطوم). وكما ذكرت، فإن معرفة الخرطوم بالأشخاص من شأنه تسهيل المهمة.
*وهذا بالتأكيد الذي ميز مفاوضات الخرطوم عن أديس؟
أديس لم يكن لديها معرفة بالأطراف ولا بطبيعة الأشخاص ولا بمشاكلهم، ولذلك قاموا بتحويل المفاوضات للسودان، (السودان لديه معرفة بطبيعة الناس ودا الوضع الطبيعي، والآن الناس ديل حايمين في الخرطوم على اعتبارها بلدهم).
*ما هي توقعاتكم لمسار اتفاق الجنوب، وفرص نجاحه عقب التطبيق؟
أعتقد أن الحرب جعلت فرقاء الجنوب يقوموا بمراجعة مواقفهم، تجربة الحكم في الجنوب منفردين كدولة كانت تجربة جديدة وأغلب الدول الجديدة مثل هذه تمر بمشاكل وتحدث انشقاقات وهذا ما حصل (حصل انشقاق في إثيوبيا لما أتى “ملس زيناوي”، وحصل انشقاق في الإنقاذ بعد 10 سنوات من مجيئها ولا ننسى الانشقاق الذي حدث في اريتريا، يعني أصلا الحكاية دي معروفة) عندما تكون هناك دولة وليدة، القائمون على أمرها عساكر اتوا من حرب يريدون أن يمارسوا السياسة فلابد أن يحدث اضطراب شديد جدا، (دي معروفة لكن أنا أتوقع أن يحدث استقرار في الجنوب إذا حافظوا على الاتفاقية وتم تنفيذها بالشكل المطلوب).
*الدكتور “علي الحاج” لديه خبرة سابقة في ملف مفاوضات السلام وهو أول من حاور الجنوبيين، هل من مقترحات محددة قدمها للدكتور “رياك مشار”؟
( لا.. نحن قلنا ما يتوصل إليه الطرفان نحن موافقون عليه)، وكما ذكرت فإن قلبنا على الاستقرار في جنوب السودان، ودكتور “رياك” أكد على أن استقرار الجنوب سيحدث استقراراً في السودان (ونحن برضو حريصين على ذلك).
*ماذا تحمل أجندتكم المعدة لدى لقائكم مع الرئيس “سلفا كير”؟
نحن تقدمنا بطلب للقاء “سلفا” دكتور”علي” قابل سفير جنوب السودان على أساس إذا جاء “كير” نقوم بمقابلته، ونحن عايزين نقابل كل الأطراف الجنوبية. إذا وقعت الأطراف الجنوبية اتفاقاً في الخامس من أغسطس سوف نقوم بمباركة السلام، ونكون حريصين على أن يستقر جنوب السودان ولدينا علاقات ممتدة ثنائية مع كل أطراف الجنوبيين، (لدينا لقاء مع الحركة الشعبية الكبيرة أيام الشيخ “حسن الترابي”، وعندنا علاقات متجذرة وشيخ “حسن” مشى احتفال الاستقلال جنوب السودان. حريصون على الجنوب وكل ناس الجنوب ونريد أن يكون موقفنا على مسافة واحدة من كل الأطراف.
هناك أصوات تنادي بوحدة البلدين مجدداً؟
(الموضوع دا ما مطروح الآن من أي طرف من الأطراف) الآن القضية ليست الوحدة بين الشمال أو الجنوب، القضية تكمن في أن يتوحد الجنوب نفسه، (وخلينا نتوحد نحن في الشمال أول حاجة، نحن عندنا مشاكل في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، ونحن كسياسيين سودانيين لدينا مأزق سياسي، محتاجين نحل مشاكلنا مع المعارضة الشمالية، ومحتاجين نوحد قوانا في شمال السودان وفي جنوب السودان).
*ترى أنها مجرد دعوات؟
الموضوع ما مطروح والوقت غير مناسب، (طبعا نحن في المؤتمر الشعبي، من زمان قبل الانفصال نحن مع الوحدة، يعني لما مشى “عبد الله دينق” وكان مرشح رئاسة الجمهورية طرح الوحدة في الجنوب، وأنا في ذلك الوقت كنت مدير حملته الانتخابية، نحن كمؤتمر شعبي مع الوحدة لكن الكلام دا ما مطروح الآن، على أي مستوى لا حيطرح الآن).
*تتحدث عن أهمية السلام في جنوب السودان وتقودون مبادرات ولقاءات مع القادة الجنوبيين لرأب الصدع بينهم، وفي ذات الوقت تؤكد على وجود خلافات في الشمال وعدم توافق ماهو دوركم في جمع شتات الأحزاب السودانية المعارضة والعمل على وحدتها تحت مظلة حكومة الوفاق الوطني؟
نحن قمنا في وقت سابق بعمل مبادرة للسلام، والتقينا بكل الأحزاب الممانعة هنا، وهي سبعة (الشيوعي ـ الأمة القومي ـ أحزاب من أحزاب البعث قابلنا ناس “عبد العزيز خالد” وقابلنا ناس أزرق طيبة، كلهم قابلناهم وديل ناس ما بقابلوا المؤتمر الوطني)، قابلنا في (بون) الجبهة الثورية من أجل السلام، وبعد ذلك ذهب مندوب منا ضمن وفد الحكومة وإلتقى “بالحلو” في أديس (فنحن شغالين في قضية السلام دي لغاية ما ربنا سبحانه وتعالى يفرجا، والآن لما دكتور “علي” مشى (بون) قابل عدداً من قيادات الحركات المسلحة)، نحن متواصلون في الملف دا بعلم الرئيس ورئيس الوزراء وجميعهم وفي الفترة الماضية تحركنا كحزب عشان نقنع الناس الفترة يجو للسلام ودي واحدة من أولوياتنا بعد الحريات ومعاش الناس.
*ذكرت أن السلام واحد من الأولويات التي تعملون عليها وتأتي بعد الحريات ومعاش الناس، لكن يبدو أن اهتمامكم بالسلام يفوق اهتمامكم بالأولويتين السابقتين؟
لا لا (نحن مازي الآخرين أولوياتنا قانون الانتخابات والدستور ولا كدا نحن أولويتنا الحريات أو حاجة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني لأن ذلك برنامجنا السياسي، في هذه المخرجات دايرين الحريات أول لأن الحريات عشان ما يقفلوا الصحف وعشان نحارب الفساد بإعلام حر وعشان نجري انتخابات ومافي زول يعتقلوه، وعشان الأحزاب تمارس نشاطها خارج دورها دي كلها حريات، بلد من دون حريات ما بتمشي وتنمية من دون حريات ما بتمشي معاش الناس لو ما أديناهو أولوية مافي زول بيأخذ خبر انتخابات).
*لكنكم ذاهبون في أولوية السلام أكثر من معاش الناس والحريات؟
نحن نريد نحقق السلام في السودان وفي جنوب السودان، نريد لهاتين الدولتين الاستقرار والتكامل، لما بيننا من مصالح مشتركة، (نحن يا أستاذة قبل كدا وقفنا مع كل الجرائد ونددنا ضد أي إيقاف، حتى الثلاث جرايد التي تم مصادرتها في الفترة الأخيرة، دي قمنا بإدانتها لأن دا طرحنا في الحوار الوطني انو الحريات تبقى كاملة، وسوف نناضل من أجل الحريات).
*هل ما تقومون به يؤتي أكله؟
(شوفي أي حزب سياسي في الدنيا لا يقف في الحاجات دون أن تتحقق لابد أن يواصل عمله) نحن نشعر بعدم وجود حريات في البلد ولابد من تحقيقها (أول حاجة تلغى كل القوانين المقيدة للحريات كل القوانين ويعدل قانون جهاز الأمن).
*ظللتم تنادون بهذه المطالب دون تغيير؟
(يا أستاذة سوف ننادي بها من كل منابرنا داخل المجلس الوطني، داخل مجلس الولايات داخل الحكومة كلها قاعدين ننادي بها)، قانون الصحافة من الذي قام بطلب تأجيله سوى وزيرنا!! (وقاموا بشكرنا، وقال لهم الحكاية دي محتاجة لمشاورات، لما جا في قانون الانتخابات وعايزين يجيزوه بدون مشاورة وزرانا اعترضوا ومعاهم آخرين لحدي الحكاية ما اتأجلت ودخل العيد وبقى مافي طريقة لإجازته، نحن شغالين مقاومة).
تحدثت عن لقائكم مع أحزاب لا تقابل الحكومة، ومحاولتكم المستمرة في جمع صفوف الأحزاب المعارضة، فدعني اسألك عن دوركم في تقريب الشقة بين الحكومة والسيد الإمام “الصادق المهدي”؟
والله شوفي نحن ضد التضييق على أي معارض من المعارضين لأننا في مخرجات الحوار ركزنا على ذلك، وأنا في ندوة شباب المؤتمر الوطني، قلت إننا نخشى من صفقة، وقلت ورونا في شنو؟، نحن ضد التضييق لأننا في هذا البلد نريد أن نصل لاتفاق مع كل القوى السياسية الحاملة للسلاح والمعارضة والحكومة، نريد أن نتفق على كيف يحكم السودان، (نحن في اللجنة التنسيقية العليا قلنا انو المجلس الأعلى للسلام يجتمع ويعمل إستراتيجية أو رؤية للسلام ويبادر وما ينتظر “أمبيكي”، على المجلس أن يبادر ويدعو الحركات المسلحة).
*في ظل معاناة المواطن والتضييق على الحريات هل ترى أن الأجواء مناسبة لإجراء عملية انتخابية، هناك الكثير من الأحزاب المعارضة والمقاطعة؟
الانتخابات ليست أولويتنا إنما أولوية المؤتمر الوطني، (المؤتمر الوطني أولويته الانتخابات، والدستور و….مقاطعة.
*لكن المؤتمر الوطني لن يخوض الانتخابات لوحده، أليس كذلك؟

المؤتمر الوطني أولويته الانتخابات والدستور وتعديل قانون مجلس الأحزاب السياسية، ونحن أولويتنا معاش الناس والحريات والسلام، ودي مخرجات الحوار الوطني (وإذا لم تنفذ هذه المخرجات كيف نمشي للانتخابات؟، لابد من تنفيذها عشان آخر مرحلة في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني هي انتخابات حُرة ونزيهة).
*الآن الفترة الزمنية لانتخابات 2020 أصبحت قريبة جداً، هل تعتقد أن الحكومة سترضخ لمطالبكم؟
(أيوه لازم تنفذها الآن أصبح هناك حوالي 21 شهراً وهي كافية أنك تعالج مشكلة معاش الناس وكافية أنك تحقق سلام ولازم تحققوا قبل الانتخابات عشان الناس البره ديل يخشوا معاك انتخابات، وكافية أنك تعمل حريات).
*حال لم يتم كل ما ذكرت؟
لكل مقام مقال، في السياسة أنت لا تسبق الأحداث.
يبدو واضحاً أن الشعبي لم يفصح عن رؤيته بشأن مرشحه لرئاسة الجمهورية في 2020، هل من مفاجأة يرتب لها الشعبي؟
نحن أولوياتنا الآن ثلاثة أشياء (الحريات ـ معاش الناس ـ السلام) مرشح دا لسه بعدين.
*كيف تنظرون للخلاف داخل المؤتمر الوطني بشأن ترشيح البشير؟
ضاحكا ..(دا شأن المؤتمر الوطني نحن ما بنبقى ملكيين أكتر من الملك، شأن داخلي ناس الحق ذاتهم ما حسموا أمرهم).

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق