حوارات

السفير المصري بالخرطوم “أسامة شلتوت” في حوار لـ(smc)

أكثر من (100) اتفاقية تعاون مشترك تربط السودان ومصر
حجم التبادل التجاري بين الخرطوم والقاهرة دون الطموح
التزام وتوجيهات مصرية بإعادة ممتلكات المعدنين السودانيين
(2) مليار و(700) مليون دولار حجم الاستثمارات المصرية بالسودان
اختلاف قوانين التملُّك بالبلدين أعاق بعض التنفيذ في هذا المجال
في اجتماعات سد النهضة نعمل على أن تكون جميع القرارات بالتوافق
واثقون في الوساطة السودانية وجهودها لعودة الاستقرار بجنوب السودان
الربط الكهربائي بين البلدين سيصل إلى (3000) ميقاواط
حوار – محمد محمود
حراك واجتماعات مكثفة تستضيفها العاصمة الخرطوم وتارة القاهرة هذه الأيام استعداداً لاجتماعات اللجنة الرئاسية العليا بين السودان ومصر المزمع عقدها أكتوبر المقبل. وفي ظل هذا الحراك جلس (المركز السوداني للخدمات الصحفية) مع السفير “أسامة شلتوت” سفير مصر بالخرطوم، الذي بدوره تحدث عن العلاقات السودانية المصرية والقضايا ذات الاهتمام المشترك ومسارات تعزيز العلاقات بين البلدين.. فإلى مضابط الحوار.
{ بدءاً كيف ترى شكل العلاقات بين الخرطوم والقاهرة في الوقت الراهن؟
_ العلاقة بين السودان ومصر تتميز في الوقت الراهن بالانسجام التام والتوافق في الرؤى والمشاركة في الرأى، فمنذ تولي الرئيس “عبد الفتاح السيسي” رئاسة البلاد في الدورة الأولى كان حريصاً على أن تكون أولى زياراته الخارجية للسودان، انطلاقاً من ثوابت أن العلاقة بين مصر والسودان علاقة أخوية وأزلية وتاريخية وإستراتيجية، فحضر الرئيس “السيسي” للسودان في هذه الزيارة دون مراسم أو ترتيبات أمنية وهذا من منطلق أن السودان هو بيت لكل مواطن مصري كما مصر هي بيت لكل مواطن سوداني، والتقى بفخامة الرئيس “عمر البشير”، وكانت زيارة تاريخية وحواراً شفافاً، ومنذ هذا اللقاء بين الرئيسين، تم وضع أسس العلاقة بين البلدين في اطار المسار الطبيعي، كما زار الرئيس “السيسي” السودان خمس مرات، وبالتالي فإن ما يربط الخرطوم والقاهرة أكبر بكثير من الجغرافيا والتاريخ وهو مصير مشترك وتاريخ طويل، وهناك قواسم مشتركة بين شعبي وادي النيل لا يوجد لها مثيل.
{ ماذا عن تفعيل آليات التعاون الثنائي بين البلدين؟
_ منذ زيارة الرئيس “السيسي” للخرطوم ولقائه بشقيقه الرئيس “البشير” كانت هناك رؤية واضحة على تفعيل أطر التعاون بين البلدين، وبناءً على أول جلسة تم الاتفاق على ترفيع مستوى اللجنة العليا المشتركة على مستوى وزراء البلدين الى المستوى الرئاسي، وبالتالي كانت هناك نقلة نوعية في العلاقة، وهي اللجنة الوحيدة في مصر على مستوى رئاسة الجمهورية، وعقدت اللجنة الرئاسية أول اجتماع لها في أكتوبر عام 2016م وتم التوقيع على وثيقة شراكة إستراتيجية تتضمن كل مناحي ومسارات العلاقة وتفعيلها في إطار ورؤية إستراتيجية أشمل مروراً بإنفاذها على أرض الواقع وصولاً إلى تكامل بين شعبي وادي النيل.
{ هل نجحت هذه الشراكات في تنفيذ بعض المشروعات بالبلدين؟
_ هناك عدد من الإنجازات التي تمت منذ انعقاد اجتماع الدورة الرئاسية الأولى للبلدين، فكان هناك افتتاح لطرق برية بين السودان ومصر مثال لذلك طريق “قسطل أرقين”، كما يوجد طريق ساحلي، وجارٍ حالياً مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسودان كمرحلة أولى (300) ميقاواط، ثم ستتم إضافة (600) ميقاواط أخرى وصولاً إلى (3000) ميقاواط كمرحلة أخيرة، وأيضاً هناك بعض المشروعات على أرض الواقع تم تنفيذها ولكنها دون طموح شعبي وادي النيل، فهناك إمكانيات هائلة بمصر والسودان.
{ حدثنا عن التبادل التجاري والاستثمارات المصرية في السودان؟
_ رغم الاتفاقات الموقعة بين البلدين إلا أن التبادل التجاري دون الطموح، حيث يبلغ قرابة المليار دولار، وهذا التبادل لا يعكس الإمكانيات المتوفرة بالبلدين، وبالتالي كان هناك تركيز واضح في آخر زيارة قام بها الرئيس “السيسي” إلى السودان وقبلها كانت هناك زيارة مماثلة للرئيس “البشير” إلى القاهرة، تم الاتفاق على إنفاذ مشروعات إستراتيجية على الأرض في إطار جداول زمنية ومتابعة مباشرة من قيادة البلدين، وأيضاً تم عقد اجتماع يومي 7- 8 أغسطس الجاري بالقاهرة ضم (10) من وكلاء الوزارات المختلفة من أجل تفعيل وتنشيط كل مسارات التعاون ووضع رؤية مشتركة لمسار إستراتيجي حقيقي لإنفاذه بين البلدين، على أن ترفع مخرجات هذه الاجتماعات للاجتماع الوزاري المزمع انعقاده يوم 29 أغسطس بالقاهرة، ومن ثم يتم تبنيها ووضعها في شكلها النهائي توطئة لرفعها للاجتماعات الرئاسية بالخرطوم أكتوبر المقبل.
{ كم يبلغ حجم الاستثمارات المصرية بالسودان؟
_ يبلغ حجم الاستثمارات المصرية بالسودان حتى الآن (2) مليار و(700) مليون دولار، ونحن نتطلع لزيادتها، واستثماراتنا في السودان تأتي من منطلق أننا شركاء في التنمية وليس بهدف الربح، ونحن نعمل للوصول إلى تكامل بين مصر والسودان، فالموارد متوفرة في السودان والخبرة متوفرة في مصر، وهذا التكامل يؤدي في الآخر إلى تعظيم الاستفادة لشعبي وادي النيل، ونحن نرى أن أيدينا في أيدي بعض يمكن أن نتقدم ونصبح نموذجاً رائداً في الوطن العربي في مجال التكامل الاقتصادي، ونحن نشجع القطاع الخاص للقدوم والاستثمار في السودان.
{ اتفاق الحريات الأربع في رأيكم ما هي أسباب تأخر تنفيذه؟
_ مصر والسودان تربطهما أكثر من (100) اتفاقية وهناك الكثير من التعهدات فيما بينها، ومن ضمنها اتفاق الحريات الأربع التي وقعت في العام 2004م، وآخر اجتماعات للجنة أجريت في العام 2011م، وما تم التوصل إليه في هذه الاجتماعات تم تنفيذه بالفعل وفقاً لتعهدات البلدين، وتم تنشيط هذه اللجنة في بعض الأطر، وتنفيذ اتفاق الحريات الأربع قطع شوطاً كبيراً في التنقل والإقامة، ولكن وجود اختلاف في القوانين حول التملك بالبلدين عرقل بعض التنفيذ في هذا المجال، ففي مصر الملكية (حرة) والسودان (نفع)، ولكن رغم ذلك هناك سودانيون يمتلكون منازل بمصر وكذلك مصريون يمتلكون منازل في السودان، وفي مجال التنقل والإقامة أي مواطن سوداني ما قبل العام 1995 يعامل كمصري بدون أي قيود، أي أوراق أو متطلبات وفيما بعد العام 1995 يتطلب أن تكون هناك إقامة وهي إقامة مجانية.
{ هل سيتم طرح الحريات الأربع في الاجتماعات الرئاسية المقبلة بالخرطوم؟
_ هناك لجنة قنصلية بين البلدين وأكثر من (31) لجنة مشتركة، وكل الأمور تتم مناقشتها بكل شفافية في هذه اللجان، وكما ذكرت فإن اللجنة القنصلية التي انعقدت مؤخراً بالقاهرة بحثت في معظم هذه المسائل، وأيضاً عقدت اللجنة القنصلية (4) دورات سابقة وكان من أهم نتائجها التيسير على مواطني البلدين. وهناك جهد يبذل في هذه اللجان ولابد أن نسلط الضوء عليه، وهناك تقدم ملحوظ تم الوصول إليه في هذا الملف.
{ العديد من الاجتماعات القنصلية أوصت بكثير من المخرجات ولكنها لم تر النور.. مثال لذلك مشكلة المعدنين السودانيين وإعادة ممتلكاتهم؟
_ هناك التزام من الحكومة المصرية، بناءً على توجيهات السيد الرئيس بعد صدور العفو الرئاسي عن هؤلاء المعدنين، بأن تتم إعادة ممتلكاتهم كافة إليهم، وإثناء انعقاد اجتماعات اللجنة القنصلية تم تقديم المستندات كافة الدالة على الممتلكات، وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية، وإن شاء الله في القريب العاجل ستكون هناك أخبار فيما يخص عودة ممتلكات المعدنين، ونتوقع أن تحل مشكلتهم في أقرب وقت.
{ ماذا عن تأمين الحدود والمعابر بين البلدين؟
_ مؤخراً عقدت اجتماعات اللجنة العسكرية الخامسة التي تم ترفيعها إلى مستوى رؤساء أركان القوات المسلحة، وتم الاتفاق على تفعيل أطر التعاون العسكري بين البلدين، وذلك في مجال الاستخبارات وتبادل المعلومات وضبط الحدود والمناورات المشتركة والتدريب ورفع الكفاءات وتبادل الخبرات، وتم الاتفاق على أن تكون هناك دوريات مشتركة بين مصر والسودان لتأمين الحدود، وإن شاء الله في القريب العاجل سيكون هناك مزيد في التعاون ليس فقط في مجالات التعاون العسكري وإنما أيضاً في القطاعات المدنية فيما يخص التصنيع العسكري لتوفير المنتج المدني بأسعار زهيدة لمواطني شعبي وادي النيل.
{ التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب؟
_ بالإضافة إلى اللجنة العسكرية، هناك أيضاً تعاون بين مؤسسات الأمن والمخابرات بالبلدين، وقد عقدت عدة جولات بين الأجهزة الاستخباراتية بين البلدين وهنالك تعاون مثمر في هذا المجال، وبالفعل في تبادل المعلومات والخبرات، وهذا مجال قطع شوطاً كبيراً وإيجابياً فيما يخص درء المخاطر التي تحيط بمصر والسودان وفي المحيط الإقليمي والدولي.
{ دعم مصر لمبادرة الرئيس “البشير” لإحلال السلام بجنوب السودن؟
_ نحن في مصر، قيادة وحكومة وشعباً، نقدم التهنئة للسودان على الجهد الذي تم بذله لعودة الاستقرار بجنوب السودان، ونؤكد أن مصر تدعم كل الجهود التي يقوم بها السودان في محيطه الإقليمي بما يعود بالأمن والأمان على البلدين. وهذا الحديث أكده الرئيس “عبد الفتاح السيسي” خلال زيارته الأخيرة للخرطوم، بدعمه الكامل لكل الجهود التي يقوم بها السودان لجمع فرقاء جنوب السودان، فالسودان له باع كبير ومعرفة ورؤية واضحة في تقريب وجهات النظر، ونحن واثقون في الوساطة السودانية وجهود عودة الاستقرار بجنوب السودان.
{ ماذا عن ملف سد النهضة وتنفيذ اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين زعماء الدول الثلاث؟
_ عقب اتفاق رؤساء البلدان الثلاثة، تم الاتفاق على تكوين لجنة تساعية تضم وزراء الموارد المائية ووزراء الخارجية ورؤساء أجهزة الأمن والمخابرات بالبلدان الثلاثة، وعقدت هذه اللجنة اجتماعاتها الأولى بالخرطوم والثانية بإثيوبيا، وننتظر قيام الثالثة بالقاهرة، وهدفت هذه الاجتماعات إلى وضع تصور وحلول شاملة لكل المسارات التي كانت تعتريها بعض الصعاب الفنية، وتم التغلب عليها بإرادة سياسية وبتوجيه من قيادة البلدان الثلاثة، وكان من مخرجات الاجتماعات إنشاء صندوق تعاون إقليمي برأس مال (500) مليون دولار، وهدف الصندوق لإنشاء مشروعات إستراتيجية تخدم البلدان الثلاثة في البنى التحتية وتنمية الشعوب، وهناك مبدأ مهم تعمل الدول الثلاث على أن يكون المكسب للجميع وأن تكون جميع القرارات بالتوافق للدول حتى نصل إلى نتائج مرضية لجميع الأطراف وتعظيم الاستفادة من سد النهضة، وهناك مسارات فنية وأخرى سياسية وقد تم دمجها في مسار اللجنة التساعية ونحن ننتظر بعد تقديم الاستفسارات كافة والإيضاحات المطلوبة من الاستشاري أن يتم عقد الدورة القادمة بالقاهرة.
{ توقعاتكم لمخرجات اجتماعات اللجنة الرئاسية المرتقبة بالخرطوم؟
_ طبعاً كان هناك توجيه واضح لاجتماعات اللجنة القادمة، أنه لابد أن تشهد توقيع العديد من المشروعات الإستراتيجية التي تتبناها الدولتان، ونتوقع أن تشهد العديد من الاتفاقات بين الشركات المصرية والسودانية تحت مظلة الحكومات وبتنفيذ القطاع الخاص بالبلدين.
{ هناك مبادرات وخطوات لتفعيل التبادل الإعلامي في مجال إعداد الإعلاميين والتدريب ونقل الخبرات؟
_ في مجال الإعلام تم توقيع ميثاق شرف، وهناك العديد من المبادرات ومن ضمنها مبادرة من (المركز السوداني للخدمات الصحفية) لتفعيل التعاون في مجال الإعلام وتقريب وجهات النظر، حيث إن الإعلام له دور كبير في تقريب وجهات النظر، وأيضاً المساهمة في عكس المسار الإيجابي في العلاقات ودفعها إلى الأمام وهناك حرص من قيادة البلدين والإعلاميين والصحفيين على هذا النهج.

مقالات ذات صلة

إغلاق