حوارات

مسؤولة الإعلام بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل “شذى عثمان عمر الشريف” (للمجهر)

*(الاتحادي) يعاني من مشاكل حقيقية ومجموعتا (أم دوم) و(أمبدة) خارج منظومة الحزب

“الحسن الميرغني” مشارك بقوة في الحكومة وغيابه عن الفعاليات يعود إلى طبيعة أدواره ومهامه
حل الأزمة الاقتصادية ليس بتحريك الشارع وإنما بتحملنا المسؤولية جميعاً
من حق الوطني وأحزاب الحوار ترشيح “البشير” والاتحادي لم يحدد موقفه بعد!!
لن نرتد عن الحوار ولن نرجع للوراء ومشاركتنا فيه أصيلة وسباقة

“شذى عثمان عمر الشريف” من القيادات الشبابية بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وتوصف بأنها أكثر المقربين من دائرة الممسكين بملف الحزب في الفترة الأخيرة، وعلا صيتها حينما عملت سابقاً بجانب والدها إبان توليه وزارة التجارة، لكنها عادت أدراجها مرة أخرى إلى صفوف الحزب ومثلته في عدة مناسبات، وبالرغم من كونها من المؤيدين لاستمرار المشاركة في الحكومة والحوار، إلا أن لها مواقف وتصريحات مغايرة لقيادات حزبها، (المجهر) جلست إليها في حوار اتسم بالصراحة والمكاشفة حول الحزب والوضع الراهن بالبلاد.
حوار ـ سيف جامع
}بداية كيف يتابع الاتحادي الأصل الوضع الاقتصادي الراهن ومعاناة المواطن من الظروف المعيشية؟
-الحزب منذ فترة ليست بالقصيرة من استفحال الأزمة كان مهتماً بالأوضاع الاقتصادية والتطورات في ملف الاقتصاد، وتوقعنا أنه حال استمر الوضع دون معالجات سنصل للوضع الذي وصلنا له الآن، وقدم الحزب حلولاً وأطروحات كثيرة لم تكن مجرد استهلاك سياسي، وإنما عبر رؤى من قيادات الحزب وأعلى مستوياته، تحدثت هذه الرؤى عن المستقبل للاقتصاد السوداني.
}ما هي تلك الحلول؟
-لا حل إلا إذا تحولت الدولة إلى دولة منتجة، وإن المعالجات لا تتم إلا بالإنتاج، وهذا يحتاج إلى وقفة وبعدها سيحل الوضع المتأزم الآن، وطرح الحزب حلولاً كثيرة لكن المشكلة التي تواجهنا التنفيذ وليس التنظير، فقد سبق وأن وضع برنامج خماسي وثلاثي لمعالجة مشكلة الاقتصاد، لكن المهم ترتيب الأولويات الاقتصادية، نعم المواطن يعاني والأمر أصبح فوق طاقته، كقوى سياسية نشعر بالحاصل، ولتخفيف الوضع لا بد من إيجاد حلول حقيقية وليس من خلال منصات الحديث والكلام وإنما بتقديم الحلول وتشكيل حكومة رشيقة، لتقليل الاستهلاك الحكومي، وفي آخر اجتماع بالقاهرة، لرئيس الحزب مولانا “محمد عثمان الميرغني”، كانت الأجندة الأساسية محور الوضع الاقتصادي بالبلاد وبحث الحلول وكيفية الخروج من الأزمة والوصول إلى الاستقرار الاقتصادي.
}لم نرَ للحزب تحركاً ملحوظاً في إيجاد الحلول؟
-الحزب ما ساكت، نعم الأسعار مرتفعة وإحساسنا عالي بالمسألة ويؤرقنا ما يحدث للشعب السوداني، والله ما قادرين ننوم من ما يحدث، والشعب صبر علينا صبر “أيوب”، ولا بد من حلول عاجلة خاصة وأن المواطن يحتاج إلى حلول إيجابية مثل البيع المخفض وغيرها ولا يحتاج إلى كلام، أرى أننا بحاجة إلى حلول متجزئة آنية ومستقبلية، والمسألة ليست خاصة بالحكومة فقط، وإنما مهمة الجميع، ولذلك ينبغي علينا أن نتفق ونتسامى بالوطن ونرى السودان عالياً، بدل ما نتحول إلى دول مثل اليمن والصومال وأخشى أن نصبح يوماً ولا نجد وطناً اسمه السودان، والمهمة اليوم تحتاج إلى حملة مجتمعية شاملة، وتحتاج إلى مبادرات حقيقية، لأن هناك روح إحباط وسط الناس، وهذا يتطلب معالجة بالعمل والتفاكر واللقاءات.
*ماذا عن أطروحات مساعد أول الرئيس “الحسن” حول ما يحدث؟
-سبق أن قدم الحزب في آخر اجتماع لمساعد أول رئيس الجمهورية “الحسن الميرغني” مع رئيس الجمهورية المشير “عمر البشير” رؤيته لحل الأزمة الاقتصادية، وكان أول أجندة الاجتماع أيضاً الوضع الاقتصادي الراهن وطرح مخرجات واضحة لا لبس أو غموض فيها، هنالك أزمة حقيقية ولا نريد أن نرمي اللوم على أحد وإنما يجب الحديث عن كيفية المعالجات ونحن معترفون كلنا بوجود أزمة ونريد أن يشارك الجميع في حلها، ففي الحزب طرحنا حلها لرئيس الجمهورية وناقشناها معه كما قمنا بالحديث عنها في كافة المنابر، ونرى أن الحل ليس في تعبئة الشارع، لأن الأزمة جماعية وأزمة تواجهها دولة كاملة لذلك ينبغي أن يسعى في الحل الشعب بكامله.
}لديكم مشاكل في الحزب أين انتهت؟
-علينا أن نعترف بأنه لا يوجد حزب في السودان معافى وسليم، ومكابر من ينفي وجود خلافات داخل حزبه، وعليه ينبغي أن أقول إن الحزب الاتحادي يعاني مشاكل تنظيمية ومشاكل أخرى حقيقية وهي متشابهة وموجودة في كل الأحزاب السياسية وهي إنتاج طبيعي للأزمة السودانية التي جاءت معكوسة على الأحزاب، اعتقد أن الحل بأن تسلك الأحزاب مسلكاً آخر، أن يكون لها برنامج واضح وأهداف محددة تخص قضايا الوطن، لأن الشعب تجاوز الوقوف في المربع الأول وأصبح قادراً على استيعاب ما يدور حوله من تطورات خاصة بظهور العولمة، وهذا يتطلب إقناعه بالرؤى والبرامج التي تلبي احتياجاته وطموحه، ونحن في الحزب لدينا موروث نفتخر به بأن أيادينا بيضاء على الشعب وقدمنا استقلالاً نظيفاً لا فيه شق ولا طق ومطلوب أن نحافظ على هذا الإرث وأن نمارس السلطة السياسية بديمقراطية عبر صناديق الاقتراع، والدولة تحتاج حالياً إلى كيف تحكم وليس من يحكمها، وتحتاج لمن يحكمها بالعدل والمساواة والحرية، ولا بد أن نقف على التاريخ وأن نكون أكثر فعالية وجدية، ونحمد الله أن عندنا قيادات رشيدة ومحنكة.
}عن مجموعة الحزب (أم دوم) و(أمبدة) ؟
-ليس من حقي أن أتحدث عنهم وهي طريقة اختاروها لتخطي سور وبوابة الحزب وأصبحوا خارج منظمة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل.
}كيف ينظر مولانا “الميرغني” للأوضاع بالداخل؟
-“الميرغني” دائماً مهموم بالوطن وهو صمام أمان السودان وليس الحزب وحده، خاصة أنه عندما يتحدث لا يتحدث عن الحزب فحسب، وإنما عن كل السودان وهو شخصية قومية وهمه أن يظل السودان آمناً، ونفتخر بأن يكون قائدنا ورئيس حزبنا “الميرغني”، ونحن كقيادات شبابية نحتاج لوجود قيادات مثل مولانا “الميرغني”.
}عودة مولانا حددت وأجلت كم مرة.. ما الأسباب؟
-هو جاي أو ما جاي دي ما المشكلة، ولن نعرف متى سيعود لأنه من يحدد العودة، والموعد الذي حدد مؤخراً كان بهدف أن يحضر الحولية التي أقيمت (الخميس) الماضي، التاسع من شهر أغسطس، وشاءت الأقدار أن لا يحضرها لكنه متابع تفاصيل الحزب لحظة بلحظة وفي غيابه لا يوجد حاجز بيننا وبينه وتواصله مستمر وتوجهاته أيضاً، وهي مهمة لكن رغم ذلك نرى أن حضوره مهم للحزب والبلاد، خاصة إذا أردنا إجماعاً وطنياً بشخصيات متفق عليها، نحتاج وقتها لوجودهم قيادات كمولانا “الميرغني”، وسطنا بكاريزماهم وحضورهم وحنكتهم في إدارة الأمور، وبوجودهم اعتقد أن المسائل ستكون أفضل، لكن تأخيره طبيعي جداً، وربما مرتبط بظروف أخرى.
}كيف تقيِّمون أداء “الحسن الميرغني” في الحكومة؟
-من الصعب أن أقيم منصب مساعد أول رئيس الجمهورية “الحسن الميرغني” وعمله، لكن أنا كمواطنة ومتابعة اعتقد أن “الحسن” ممسك بملفات عدة وله أدوار مهمة يقوم بها ولديه الكثير من اللقاءات مع الوزراء والمسؤولين والجهات التنفيذية والتشريعية، وكمساعد لديه برنامج محدد وخطة عمل يسير عليها، كما أن مكتبه له خطة وبرنامج متفقة مع برنامج الدولة.
}إذن لماذا حضوره نادر في الفعاليات مقارنة بـ(عبد الرحمن الصادق المهدي) ؟
-في تقديري أن أداءه ممتاز وله حضور وموجود ومشارك بقوة ولا توجد مقارنة بينه ومساعد الرئيس “عبد الرحمن الصادق المهدي”، حيث لكل منهم ملفات ودور ومناشط مختلفة.
}ما موقفكم من ترشيح “البشير” في 2020م، خاصة وأن كافة قوى الحوار الوطني أيدت الخطوة؟
-توقعت أن يكون سؤالك مختلفاً، وأقول لك إن ترشيح “البشير” شأن يخص حزب المؤتمر الوطني، وعلمنا أمس، أنهم أجمعوا على ترشيح “البشير”، ونحن في الحزب لا نتحدث عن هذا الأمر حالياً، وإنما نتحدث عن مستحقات الحوار ومخرجاته والتي من بينها الدستور وقانون الانتخابات، والحوار هو أولوية بالنسبة لنا ولن نرتد عنه ولن نرجع للوراء، ومشاركتنا فيه أصيلة وسباقة حيث دعا من قبل مولانا “الميرغني” إلى حوار الجلوس في المائدة قبل أن يستجيب رئيس الجمهورية المشير “البشير” ويعلن حوار الوثبة الشهير، لذلك عندما دعونا إليه كنا أول الحضور والمشاركين وشاركنا بفعالية وكنا أول الموقعين عليه، لذلك نتمسك به ونرى أن له مستحقات أولها الدستور، وكان مفترضاً بعد الحوار أن يكون هنالك دستور يتراضى ويتفق كل السودان على إقراره ليخرج البلاد من الأزمة والنفق الضيق الذي وصلت إليه، والمشكلة الحالية ليست نرشح منو وإنما كيف نحكم، وهذا لا يكتمل إلا بدستور لا لبس أو غموض فيه.
}يعنى ستخوضون الانتخابات بمرشح حال توافقتم على الدستور؟
-كل من الدستور وقانون الانتخابات مهمان، ولكي لا يرتدوا ويرجعوا عن الحوار لا بد أن يتراضوا حوله ولا بد أن نتنازل جميعاً للوصول إلى منطقة وسطى بعد التراضي كحزب نحدد هل عندنا مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية أو نتحالف أو ندعم الرئيس “البشير”، وهذه مسألة سابقة لأوانها، وفي الوقت الراهن مهمومون بالقضية الأساسية ونؤمن بالحوار ونعض عليه بالنواجذ، وفي الحزب لم نحدد منافستنا في منصب رئيس الجمهورية وما زلنا نتحدث عن قانون الانتخابات، كما أنه من حق المؤتمر الوطني ترشيح “البشير” ومن حق الأحزاب المشاركة في الحوار دعم ترشيح “البشير”،
}هل ترى أن هنالك مساحة وزمناً لتداول ومناقشة قانون الدستور والانتخابات ؟
-نعم يوجد زمن ومساحة كافية إذا كانت هنالك إرادة وتركنا المصالح الذاتية وهنالك زمن كافٍ للإصلاح.
}توجد أصوات داخل حزبكم تنتقد المشاركة.. هل تستمعون لها؟
-نرى أن هذا ليس تفلتاً وكونه توجد آراء تعبر وتنتقد، هذه مساحة للرأي الآخر، وإذا كنت انتقد حزبي بالتأكيد انتقد أداء الحكومة ونقدهم مشروع، يساعد في تقويم الأداء.
}هل ستستمرون في المشاركة حال ذهب الحال إلى الأسوأ؟
-كل الخيارات موجودة وقتها، ونحن مشاركون في برنامج وجزء من الحوار والإصلاح الاقتصادي، ونرى أنه إذا لم نستطع تقديم برنامج حقيقي، سنترك المجال للآخرين، وخروجنا ليس حالة مزاجية وإنما وفقاً لتنفيذ البرنامج الذي اتفقنا حوله، أما عن استمرار الوضع في الأسوأ، لا نتوقع ذلك ونتمنى أن يتحسن من خلال العمل والاجتهاد والإرادة والصدق.
}تعليقكم على محاربة الفساد؟
-إن صدقت النوايا واستمرت الجدية التي نراها في محاربة الفساد دون مراعاة لأحد، نرى أنه الخط الصحيح الذي ندعم به الرئيس “البشير”، وإذا الدولة أرادات أن يحسب لها إنجاز، فأكبر إنجاز هو محاربة الفساد، والرئيس في مخاطبته البرلمان قال لا كبير على القانون ومحاربة الفساد أولوية، ونحن نشد على أزره وندعمه، ونتوقع أن يحقق نتائج كبيرة جداً.

مقالات ذات صلة

إغلاق